أحلامنا لا تشبه أحلام أحد!

| أحمد كريم

أمواجنا‭ ‬الرياضية‭ ‬هائجة،‭ ‬مائجة،‭ ‬تتلاعب‭ ‬بالقوارب‭ ‬الشراعية،‭ ‬وتحمل‭ ‬على‭ ‬أكتافها‭ ‬أثقال‭ ‬استضافة‭ ‬عالمية‭ ‬بمعية‭ ‬شقيقتها‭ - ‬شبه‭ ‬السيامية‭ - ‬كمال‭ ‬الأجسام،‭ ‬وفي‭ ‬ردهة‭ ‬راقية‭ ‬تتعمق‭ ‬علاقة‭ ‬التعاون‭ ‬الرياضي‭ ‬مع‭ ‬بلد‭ ‬العطور‭ ‬وصاحبة‭ ‬البرج‭ ‬الحديدي‭ ‬المسمى‭ ‬إيفل‭!‬

والأكيد‭ ‬أن‭ ‬أحلامنا‭ ‬الرياضية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تمضي‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭ ‬بقيادة‭ ‬ربان‭ ‬ماهر،‭ ‬سقف‭ ‬تطلعاته‭ ‬يفوق‭ ‬ارتفاع‭ ‬ذلك‭ ‬البرج‭ ‬الشهير‭ ‬بأضعاف‭ ‬مضاعفة،‭ ‬وشاهدتم‭ ‬يوم‭ ‬أمس‭ ‬“الهبوط‭ ‬المظلي”‭ ‬الرائع‭ ‬لسموه‭ ‬الشيخ‭ ‬ناصر‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬وكأنه‭ ‬يثبت‭ ‬للجميع‭ ‬أن‭ ‬الشجعان‭ ‬وأصحاب‭ ‬القلوب‭ ‬القوية،‭ ‬هم‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬بإمكانهم‭ ‬أن‭ ‬يصرخوا‭ ‬بالفم‭ ‬المليان‭: ‬“أحلامنا‭ ‬لا‭ ‬تشبه‭ ‬أحلام‭ ‬أحد”‭!‬

أحداث‭ ‬مهمة‭ ‬نشهد‭ ‬على‭ ‬كتابتها‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬الرياضي‭ ‬البحريني‭ ‬الحديث‭ ‬بمباركة‭ ‬النجم‭ ‬البرازيلي‭ ‬“الظاهرة”‭ ‬رونالدو،‭ ‬وزعيم‭ ‬رابطة‭ ‬الليغا‭ ‬الإسبانية‭ ‬خافيير‭ ‬تيباس،‭ ‬وبتلك‭ ‬الزيارة‭ ‬الميمونة‭ ‬لمقر‭ ‬اللجنة‭ ‬الأولمبية‭ ‬في‭ ‬لوزان‭ ‬ولقاء‭ ‬رئيسها‭ ‬توماس‭ ‬باخ،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬سردها‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬حائطية،‭ ‬حتى‭ ‬يتذكرها‭ ‬5000‭ ‬طالب‭ ‬وطالبة‭ ‬من‭ ‬76‭ ‬دولة‭ ‬حضروا‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬قبل‭ ‬أسبايع‭ ‬قليلة‭ ‬وتلمسوا‭ ‬روعتها،‭ ‬مثلما‭ ‬تلمسها‭ ‬نجوم‭ ‬جولة‭ ‬البحرين‭ ‬العالمية‭ ‬3x3‭ ‬لكرة‭ ‬السلة‭! ‬

يحدث‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬التي‭ ‬قالت‭ ‬عنها‭ ‬باخ‭ ‬إن‭ ‬إنجازاتها‭ ‬الرياضية‭ ‬فريدة‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬قياسا‭ ‬بالتعداد‭ ‬السكاني‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬المساحة‭ ‬الجغرافية،‭ ‬هي‭ ‬لم‭ ‬تترك‭ ‬مجالا‭ ‬للشك‭ ‬أنها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬قبلة‭ ‬للأحداث‭ ‬الرياضية،‭ ‬ولنجوم‭ ‬الرياضة‭ ‬حول‭ ‬العالم؛‭ ‬لأن‭ ‬الجميع‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬منفتحة‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬وأبوابها‭ ‬مشرعة‭ ‬للتعاون‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات،‭ ‬واكتساب‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬المعرفة،‭ ‬وأنها‭ ‬تحت‭ ‬لواء‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬عاهل‭ ‬التسامح‭ ‬والسلام‭ ‬وراعي‭ ‬الرياضة‭ ‬والرياضيين‭.‬

وقد‭ ‬يبدو‭ ‬أحيانا‭ ‬أننا‭ ‬لسنا‭ ‬في‭ ‬المستوى‭ ‬الذي‭ ‬نطمح‭ ‬له،‭ ‬قياسا‭ ‬بما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬المجاورة،‭ ‬ولكن‭ ‬لنكن‭ ‬واقعيين،‭ ‬هل‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬حراك‭ ‬رياضي‭ ‬مدفوعا‭ ‬بجرعة‭ ‬منشطة‭ ‬من‭ ‬السياحة،‭ ‬يعد‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬المستوى‭ ‬المتوقع‭ ‬وفق‭ ‬الإمكانات‭ ‬المتوافرة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن؟‭ ‬ما‭ ‬أرمي‭ ‬إليه،‭ ‬أننا‭ ‬نأمل‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬النجاحات‭ ‬والاستضافات‭ ‬للبطولات‭ ‬الكبرى،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬التطلعات‭ ‬غائبة‭ ‬عن‭ ‬أصحاب‭ ‬القرار؟‭!‬

قبل‭ ‬أسابيع‭ ‬عدة‭ ‬فقط،‭ ‬كشف‭ ‬النقاب‭ ‬عن‭ ‬الخرائط‭ ‬الهندسية‭ ‬للمدينة‭ ‬الرياضية‭ ‬التي‭ ‬سيتم‭ ‬إنشاؤها‭ ‬في‭ ‬الصخير،‭ ‬والتي‭ ‬تشتمل‭ ‬على‭ ‬ملعب‭ ‬كرة‭ ‬قدم‭ ‬دولي،‭ ‬وصالات‭ ‬ومسابح،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬ركائز‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للألعاب‭ ‬الرياضية،‭ ‬وهو‭ ‬بالتأكيد‭ ‬مشروع‭ ‬ضخم‭ ‬سوف‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬قدرات‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لاستضافة‭ ‬البطولات‭ ‬العالمية‭ ‬والقارية‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

في‭ ‬الختام،‭ ‬كل‭ ‬الأحلام‭ ‬تتحقق‭ ‬طالما‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬تحقيقها،‭ ‬ولكن‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬لا‭ ‬تكرروا‭ ‬أحلام‭ ‬الآخرين،‭ ‬بل‭ ‬احلموا‭ ‬بشيء‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬وليكن‭ ‬مستحيلا،‭ ‬فنحن‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬يقهر‭ ‬المستحيل‭!‬