المرأة البحرينية.. إرثٌ وطنيٌ من الإنجاز والإلهام

| راشد خليفة البنزايد

‭ ‬تعد‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬رمزًا‭ ‬للتميز‭ ‬والإلهام‭ ‬عبر‭ ‬تاريخ‭ ‬المملكة،‭ ‬حيث‭ ‬دعمتها‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬لتعزيز‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات،‭ ‬فمنذ‭ ‬تأسيس‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2001‭ ‬بقيادة‭ ‬صاحبة‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأميرة‭ ‬سبيكة‭ ‬بنت‭ ‬إبراهيم‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ -‬حفظها‭ ‬الله‭ - ‬أصبح‭ ‬منارة‭ ‬لدعم‭ ‬وتمكين‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬سياسيًّا‭ ‬واقتصاديًّا‭ ‬واجتماعيًّا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬مبدأ‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭.‬

حققت‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬إنجازات‭ ‬بارزة‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬العقود‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬وأول‭ ‬معلمة‭ ‬وهي‭ ‬لطيفة‭ ‬بنت‭ ‬يوسف‭ ‬الزياني،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬الذي‭ ‬شهد‭ ‬ريادة‭ ‬فاطمة‭ ‬بنت‭ ‬علي‭ ‬الزياني‭ ‬كأول‭ ‬ممرضة‭ ‬بحرينية،‭ ‬متحدية‭ ‬ظروفًا‭ ‬وصعوبات‭ ‬كثيرة‭ ‬لتترك‭ ‬بصمة‭ ‬خالدة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬البحريني‭. ‬وفي‭ ‬السبعينيات‭ ‬كانت‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬التي‭ ‬أسست‭ ‬قسمًا‭ ‬للشرطة‭ ‬النسائية،‭ ‬حيث‭ ‬أظهرت‭ ‬عواطف‭ ‬بنت‭ ‬حسن‭ ‬الجشي‭ ‬شجاعة‭ ‬استثنائية‭ ‬كأول‭ ‬ضابطة‭ ‬نسائية،‭ ‬ما‭ ‬فتح‭ ‬الأبواب‭ ‬أمام‭ ‬المرأة‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الأمني‭. ‬وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬الدبلوماسي،‭ ‬برزت‭ ‬السفيرة‭ ‬الشيخة‭ ‬هيا‭ ‬بنت‭ ‬راشد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬بتوليها‭ ‬رئاسة‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬مقدمة‭ ‬نموذجًا‭ ‬مشرّفًا‭ ‬للمرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬الصعيد‭ ‬الدبلوماسي‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬التنفيذي،‭ ‬فقد‭ ‬مثل‭ ‬تعيين‭ ‬الدكتورة‭ ‬ندى‭ ‬بنت‭ ‬عباس‭ ‬حفاظ‭ ‬كأول‭ ‬وزيرة‭ ‬للصحة‭ ‬في‭ ‬2004‭ ‬تحولًا‭ ‬نوعيًّا‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭. ‬

وفي‭ ‬العمل‭ ‬التشريعي،‭ ‬سطّرت‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬إنجازات‭ ‬فارقة‭ ‬بفوز‭ ‬السيدة‭ ‬لطيفة‭ ‬القعود‭ ‬كأول‭ ‬امرأة‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬عضوية‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب،‭ ‬تبعها‭ ‬انتخاب‭ ‬فوزية‭ ‬بنت‭ ‬عبدالله‭ ‬زينل‭ ‬كأول‭ ‬رئيسة‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب‭ ‬في‭ ‬2018م،‭ ‬ما‭ ‬عكس‭ ‬تقدمًا‭ ‬ملموسًا‭ ‬في‭ ‬التمكين‭ ‬السياسي‭ ‬والديمقراطي‭. ‬كذلك،‭ ‬تألقت‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬مع‭ ‬تعيين‭ ‬منى‭ ‬بنت‭ ‬محمد‭ ‬الكواري‭ ‬كأول‭ ‬قاضية‭ ‬بحرينية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬المملكة‭ ‬والخليج‭ ‬العربي‭.‬

 

وفي‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬عزّزت‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬المناصب‭ ‬العليا،‭ ‬مع‭ ‬تعيين‭ ‬أربع‭ ‬وزيرات‭ ‬في‭ ‬تعديل‭ ‬وزاري‭ ‬شمل‭ ‬مجالات‭ ‬الصحة،‭ ‬الإسكان،‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬والسياحة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعيين‭ ‬كريمة‭ ‬بنت‭ ‬محمد‭ ‬العباسي‭ ‬كأول‭ ‬أمين‭ ‬عام‭ ‬لمجلس‭ ‬الشورى‭ ‬البحريني‭.‬

هذا‭ ‬التميز‭ ‬المتواصل‭ ‬يعكس‭ ‬رؤية‭ ‬القيادة‭ ‬البحرينية‭ ‬الحكيمة‭ ‬وإيمان‭ ‬المجتمع‭ ‬بقدرة‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬الإسهام‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الحاضر‭ ‬وصناعة‭ ‬المستقبل،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬شريكًا‭ ‬أساسيًّا‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬الوطنية‭ ‬ومنارة‭ ‬عالمية‭ ‬للإلهام‭ ‬والإنجاز‭.‬

 

كاتب‭ ‬بحريني