بابا عود

| ياسمين خلف

‭ ‬مرت‭ ‬نحو‭ ‬أربعة‭ ‬أعوام‭ ‬على‭ ‬صدور‭ ‬مرسوم‭ ‬بقانون‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬القاضي‭ ‬بوقف‭ ‬الزيادة‭ ‬السنوية‭ (‬3‭ %) ‬على‭ ‬المعاشات‭ ‬التقاعدية‭ ‬والتأمينية،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬تلك‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬المعاشات‭. ‬ورغم‭ ‬أنه‭ ‬جاء‭ ‬كقانون‭ ‬“مؤقت”،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬وكما‭ ‬يبدو‭ ‬لن‭ ‬يراوح‭ ‬مكانه‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬شرط‭ ‬إرجاعها‭ ‬مقرون‭ ‬بوجود‭ ‬فائض‭ ‬في‭ ‬الصناديق‭ ‬التأمينية،‭ ‬ولم‭ ‬يبشرنا‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬الخبير‭ ‬الاكتواري‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬الفائض‭! ‬عندما‭ ‬يصل‭ ‬الموظف‭ ‬إلى‭ ‬سن‭ ‬التقاعد،‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أنه‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الراحة‭ ‬بعد‭ ‬جهد‭ ‬وتعب‭ ‬سنوات‭ ‬طوال‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬لكن‭ ‬الواقع‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬الموظف‭ ‬بتقاعده‭ ‬سيدخل‭ ‬مرحلة‭ ‬الشقاء‭ ‬والعناء،‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬لا‭ ‬يحتمل‭ ‬فيه‭ ‬الكفاح‭ ‬أكثر‭. ‬فهو‭ ‬وبعد‭ ‬انخفاض‭ ‬دخله‭ ‬بتقاعده،‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يتحمّل‭ ‬هو‭ ‬وعائلته‭ ‬شد‭ ‬الأحزمة‭ ‬لتقليل‭ ‬المصروفات‭ ‬للحد‭ ‬الذي‭ ‬يمكنهم‭ ‬من‭ ‬العيش‭ ‬حتى‭ ‬آخر‭ ‬الشهر‭ ‬بكرامة‭ ‬دون‭ ‬إراقة‭ ‬ماء‭ ‬الوجه‭ ‬لفلان‭ ‬وعلان،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كانوا‭ ‬أبناءه‭.‬

شريحة‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬المتقاعدين‭ ‬عن‭ ‬العمل،‭ ‬يعولون‭ ‬أبناءً‭ ‬شبابًا‭ ‬عاطلين‭ ‬عن‭ ‬العمل،‭ ‬بعضهم‭ ‬للأسف‭ ‬متزوجون‭ ‬ولهم‭ ‬أبناء،‭ ‬ويسكنون‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬“بابا‭ ‬عود”،‭ ‬ويعتمدون‭ ‬على‭ ‬معاش‭ ‬جدهم‭ ‬التقاعدي‭! ‬فالجد‭ ‬وبعد‭ ‬إعالته‭ ‬أبناءه،‭ ‬أصبح‭ ‬مضطرًّا‭ ‬إلى‭ ‬إعالة‭ ‬أحفاده‭ ‬الذين‭ ‬يسكنون‭ ‬معه‭ ‬بالمنزل‭. ‬وفئة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬المتقاعدين‭ - ‬الأجداد‭  - ‬هم‭ ‬من‭ ‬يستقبلون‭ ‬أبناءهم‭ ‬وأحفادهم‭ ‬في‭ ‬لقائهم‭ ‬الأسري‭ ‬الأسبوعي،‭ ‬وهم‭ ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬يتكفل‭ ‬بمصروفات‭ ‬هذا‭ ‬التجمع،‭ ‬ومساهمة‭ ‬الأبناء‭ ‬إن‭ ‬حدثت،‭ ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تغطي‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬المصروفات‭. ‬وبقاء‭ ‬المعاش‭ ‬التقاعدي‭ ‬دون‭ ‬زيادة‭ ‬سنوية‭ ‬أثره‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬جيوب‭ ‬أغلب‭ ‬المتقاعدين‭ ‬عن‭ ‬العمل،‭ ‬والذين‭ ‬معظمهم‭ ‬لهم‭ ‬التزامات‭ ‬صحية،‭ ‬تستقطع‭ ‬جزءًا‭ ‬غير‭ ‬يسير‭ ‬من‭ ‬رواتبهم‭ ‬لشراء‭ ‬أدوية‭ ‬لأمراضهم‭ ‬المزمنة‭ ‬أو‭ ‬لمراجعة‭ ‬عياداتهم‭ ‬الخاصة،‭ ‬فاحتياجات‭ ‬الإنسان‭ ‬بعد‭ ‬تقدمه‭ ‬في‭ ‬العمر‭ ‬تزداد‭ ‬ولا‭ ‬تقل‭. ‬

فكلما‭ ‬عجز‭ ‬الإنسان‭ ‬عن‭ ‬القيام‭ ‬بأموره‭ ‬الشخصية‭ ‬كلما‭ ‬احتاج‭ ‬إلى‭ ‬الدينار‭ ‬أكثر‭ ‬ليسنده‭ ‬في‭ ‬عجزه،‭ ‬كأن‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬يخدمه‭ ‬في‭ ‬منزله،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يوصله‭ ‬إلى‭ ‬حيث‭ ‬يريد،‭ ‬وبقاء‭ ‬الراتب‭ ‬التقاعدي‭ - ‬الهزيل‭ ‬أصلًا‭ - ‬دون‭ ‬زيادة،‭ ‬مع‭ ‬تضخم‭ ‬الأسعار‭ ‬وغلاء‭ ‬المعيشة‭ ‬قصر‭ ‬من‭ ‬أعمار‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المتقاعدين‭ ‬عن‭ ‬العمل‭.‬

 

ياسمينة‭: ‬أرجعوا‭ ‬الزيادة‭ ‬السنوية‭ ‬لمعاشات‭ ‬المتقاعدين‭.‬

 

كاتبة‭ ‬بحرينية