المصداقية والوفاء.. وجهان لعملة واحدة

| زهير توفيقي

‭ ‬المصداقية‭ ‬والوفاء‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬القيم‭ ‬التي‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬وتعزيز‭ ‬العلاقات،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الشخصية‭ ‬والعائلية،‭ ‬إذ‭ ‬يعتبران‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬تعامل‭ ‬ناجح‭ ‬ومستدام،‭ ‬فالمصداقية‭ ‬تعني‭ ‬الالتزام‭ ‬بالصدق‭ ‬والنزاهة‭ ‬في‭ ‬الأقوال‭ ‬والأفعال‭ ‬والابتعاد‭ ‬عن‭ ‬النفاق،‭ ‬وعندما‭ ‬يكون‭ ‬الشخص‭ ‬صادقًا‭ ‬فإنه‭ ‬يبني‭ ‬جسرًا‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬الآخرين‭. ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬العمل،‭ ‬الموظف‭ ‬الموثوق‭ ‬يكتسب‭ ‬احترام‭ ‬زملائه‭ ‬ورؤسائه،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬التعاون‭ ‬والإنتاجية،‭ ‬وفي‭ ‬العلاقات‭ ‬الشخصية‭ ‬المصداقية‭ ‬أساس‭ ‬التفاهم‭ ‬والاحترام‭ ‬المتبادل،‭ ‬حيث‭ ‬يشعر‭ ‬الآخرون‭ ‬بالأمان‭ ‬كونهم‭ ‬يعلمون‭ ‬أن‭ ‬الشخص‭ ‬المقابل‭ ‬سيكون‭ ‬دائمًا‭ ‬صادقًا‭ ‬وصريحًا،‭ ‬بل‭ ‬شفافًا‭ ‬في‭ ‬أطروحاته،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الوفاء‭ ‬يعني‭ ‬الالتزام‭ ‬بالعهود‭ ‬والولاء‭ ‬للآخرين‭.‬

 

في‭ ‬بيئة‭ ‬العمل،‭ ‬يظهر‭ ‬الوفاء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الالتزام‭ ‬بمهمات‭ ‬العمل‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬رسالة‭ ‬وأهداف‭ ‬الفريق‭ ‬أو‭ ‬المؤسسة،‭ ‬كما‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الزملاء‭ ‬والوفاء‭ ‬بالوعود‭ ‬المهنية،‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الشخصية‭ ‬والعائلية‭ ‬فالوفاء‭ ‬يتجلى‭ ‬في‭ ‬الالتزام‭ ‬بالعلاقات‭ ‬ومساندة‭ ‬الأصدقاء‭ ‬أو‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الحاجة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬التواصل‭ ‬المستمر‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬صلة‭ ‬الرحم‭. ‬والثقة‭ ‬جوهر‭ ‬أية‭ ‬علاقة‭ ‬ناجحة،‭ ‬والمصداقية‭ ‬والوفاء‭ ‬هما‭ ‬القيمتان‭ ‬الأساسيتان‭ ‬لتحقيقها،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الأفراد‭ ‬الموثوقين‭ ‬والمخلصين‭ ‬يكتسبون‭ ‬سمعة‭ ‬إيجابية‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭. ‬وتساعد‭ ‬المصداقية‭ ‬والوفاء‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬فرق‭ ‬قوية‭ ‬وإنجاز‭ ‬الأهداف‭ ‬بكفاءة،‭ ‬وفي‭ ‬العلاقات‭ ‬الشخصية‭ ‬تعزّز‭ ‬الروابط‭ ‬وتجعلها‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‭. ‬

 

ناهيك‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬القيم‭ - ‬مثل‭ ‬الصدق‭ ‬والوفاء‭ - ‬تخلق‭ ‬بيئة‭ ‬مليئة‭ ‬بالاحترام‭ ‬والتعاون،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعزّز‭ ‬الرضا‭ ‬والسعادة‭ ‬لدى‭ ‬الجميع‭.‬

 

والسؤال‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭ ‬نفسه،‭ ‬كيف‭ ‬يمكننا‭ ‬تعزيز‭ ‬المصداقية‭ ‬والوفاء؟‭ ‬يمكنني‭ ‬اختصار‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬التالي‭:‬

الصدق‭ ‬في‭ ‬القول‭ ‬والعمل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الالتزام‭ ‬بالحقائق‭ ‬وتجنب‭ ‬الكذب‭ ‬أو‭ ‬التزييف‭. ‬والالتزام‭ ‬بالعهود‭ ‬سواء‭ ‬أكانت‭ ‬كبيرة‭ ‬أم‭ ‬صغيرة‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬جدًّا‭ ‬إيضاح‭ ‬ومواجهة‭ ‬الأمور‭ ‬وعدم‭ ‬التهرب‭ ‬من‭ ‬المسؤوليات،‭ ‬وكذلك‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬جدًّا‭ ‬الوقوف‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الزملاء‭ ‬أو‭ ‬الأصدقاء‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬الأخطاء‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تصحيحها‭.‬

يحزنني‭ ‬كثيرًا‭ ‬تجرد‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬الالتزام‭ ‬بتلك‭ ‬القيم‭ ‬النبيلة‭ ‬التي‭ ‬ذكرت‭ ‬في‭ ‬ديننا‭ ‬الإسلامي‭ ‬الحنيف‭! ‬فنجدهم‭ ‬يدعون‭ ‬التزامهم‭ ‬بالدين،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬لا‭ ‬يلتزمون‭ ‬بأدنى‭ ‬صفات‭ ‬الصدق‭ ‬والوفاء‭ ‬والإخلاص‭ ‬في‭ ‬تعاملهم‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭ ‬سواء‭ ‬كانوا‭ ‬زملاء‭ ‬عمل‭ ‬أو‭ ‬مرؤوسيهم‭! ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬مجحفة‭ ‬بحق‭ ‬الكثير‭. ‬قال‭ ‬تعالى‭ ‬“يَا‭ ‬أَيُّهَا‭ ‬الَّذِينَ‭ ‬آمَنُوا‭ ‬اتَّقُوا‭ ‬اللَّهَ‭ ‬وَكُونُوا‭ ‬مَعَ‭ ‬الصَّادِقِينَ”‭.‬

 

الخلاصة‭.. ‬المصداقية‭ ‬والوفاء‭ ‬قيمتان‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنهما‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬جوانب‭ ‬الحياة،‭ ‬ولا‭ ‬تقتصران‭ ‬على‭ ‬كونهما‭ ‬أخلاقًا‭ ‬فاضلة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬أدوات‭ ‬لبناء‭ ‬علاقات‭ ‬قوية‭ ‬وتحقيق‭ ‬النجاح‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الشخصي‭ ‬والمهني‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الالتزام‭ ‬بهاتين‭ ‬القيمتين‭ ‬يعكس‭ ‬نضج‭ ‬الشخصية‭ ‬وعمق‭ ‬الإخلاص،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الإنسان‭ ‬قدوة‭ ‬حسنة‭ ‬ومصدر‭ ‬ثقة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬حوله‭. ‬وكل‭ ‬لبيب‭ ‬بالإشارة‭ ‬يفهم‭.‬

كاتب‭ ‬وإعلامي‭ ‬بحريني