المرأة البحرينية... شريكة في بناء الوطن

| د. فوزية يوسف الجيب

نحتفل في مملكة البحرين في الأول من ديسمبر من كل عام بيوم المرأة البحرينية - هذا اليوم، ليس فقط للاحتفاء بما تم من إنجازات للمرأة، بل هو حافز لمزيدٍ من الإبداع والريادة، وفرصة لإبراز الدور الريادي الذي تضطلع به المرأة في مجتمعنا البحريني، ولنعبّر فيه عن اعتزازنا وفخرنا بقيادتنا الحكيمة التي وضعت نهج التمكين والتوازن والتقدم، مما ساعد في جعل المرأة البحرينية قادرة على تحقيق طموحاتها والمساهمة بفعالية في بناء مجتمع متماسك ومتقدم. ويزداد اعتزازنا هذا العام، بأن يتزامن يوم المرأة البحرينية، مع الاحتفال باليوبيل الفضي لتولي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، حفظه الله ورعاه، مقاليد الحكم، وبدء العهد الزاهر، الذي شكل قفزة نوعية في شتى مجالات التنمية الوطنية، وخصوصا في مجال تمكين وتقدم المرأة البحرينية وضمان حقوقها ومكتسباتها، وتشجيعها لإنجازها للعديد من المنجزات المحورية والحضارية على الأصعدة والمجالات كافة، حتى تصدرت المرأة البحرينية المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي على المستوين الوطني والدولي. وهنا لابد من الإشادة بالدعم الملكي السامي، وبإيمان القيادة الحكيمة بدور المرأة البحرينية، كركيزة أساسية في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، حيث يتنامى دورها بمساندة متواصل من الحكومة الموقرة، برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.  ونقدّر عاليًا في هذه المناسبة الوطنية العزيزة اهتمام ومؤازرة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وحرص سموّه على تعزيز مكانة المرأة، وتشجيعها على الابتكار والتمَيز في مختلف القطاعات، من خلال سياسات وبرامج تنموية تهدف إلى تمكين المرأة وتحقيق التوازن بين الجنسين. ولنستذكر معا في يوم المرأة البحرينية، عددًا من المؤشرات لتقدم المرأة البحرينية  ومشاركتها السياسية، فقد شاركت 6 سيدات في لجنة إعداد الميثاق الوطني عام 2000، وشاركت سيدتان في لجنة تفعيل الميثاق الوطني عام 2001 ، كما تم تعيين 6 سيدات في أول مجلس الشورى بعد إقرار ميثاق العمل الوطني، وأقر دستور مملكة البحرين المعدل عام 2002، لكافة الحقوق السياسية للمرأة من حق الترشح والانتخاب في المجالس النيابية والبلدية. ونعيد الذاكرة الوطنية إلى  ثمرة من ثمرات النهج الإصلاحي ، وهي مرحلة إنشاء المجلس الأعلى للمرأة في العام 2001م، ورؤية المجلس الطموحة، برئاسة صاحبة السمو الملكي الاميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة ملك عاهل البلاد المعظَّم حفظها الله، للنهوض بواقع المرأة البحرينية، من خلال نهج واضح، واستراتيجيات وطنية تعزز من قدرات المرأة البحرينية وجهود كبيرة لتحقيق التوازن بين الجنسين، مما مكًن المرأة ووضعها في قلب السياسات الوطنية، وأوصلها إلى مواقع صنع القرار، والمناصب التنفيذية المرموقة. ولإبراز دور المرأة البحرينية ومساهماتها ، تم إصدار الأمر الملكي رقم (5) لسنة 2004 بإنشاء جائزة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة لتمكين المرأة البحرينية، وذلك تعبيراً عن الرغبة الصادقة في تعزيز مركز المرأة في مجال العمل، ودعم جهود مؤسسات العمل في القطاعين العام والخاص في تحقيق أوجه تكافؤ الفرص على مستوى التنمية الوطنية المستدامة.وتواصلت مبادرات المجلس الأعلى للمرأة  التي تصب في تعزيز دور المرأة البحرينية، وذلك من خلال إنشاء لجان تكافؤ الفرص في الوزارات والمؤسسات الرسمية، أسهمت في وضع البرامج والخطط التي من شأنها رفع كفاءة الموظفات ومساعدتهن على الاندماج والتطور، فبادر مجلس الشورى إلى إنشاء لجنة تكافؤ الفرص (لجنة التوازن بين الجنسين حاليًا) بموجب القرار الإداري رقم (22) لسنة 2011م لمعالي السيد علي بن صالح الصالح، رئيس مجلس الشورى بهدف تفعيل محاور النموذج الوطني للتوازن بين الجنسين في المحور الخاص بتهيئة البنية التحتية الداعمة للعمل المؤسسي المتخصص، ووجود حاجة ماسة لإنشاء آليات نوعية تتابع تقدم المرأة في محيط العمل. ومن هذا المنطلق، ونحن في لجنة التوازن بين الجنسين بمجلس الشورى، وبفضل دعم معالي السيد علي بن صالح الصالح رئيس مجلس الشورى، ومتابعة واهتمام سعادة السيدة كريمة محمد العباسي الأمين العام للمجلس، نفخر بأن نكون جزءا من هذا المسار الوطني لدعم وتطوير دور المرأة، حيث نسعى إلى تقديم الدعم لتحقيق التوازن، وتطوير سياسات تُحقق العدالة الاجتماعية، وتوفر بيئة مناسبة لتمكين المرأة العاملة في الأمانة العامة للمجلس، من أداء دورها كاملاً، سواءً كان ذلك في الحياة العملية أو الأسرية.