سقوط نظرية وحدة الساحات

| عارف العبد

قبل اندلاع طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023 روجت إيران عبر أذرعها لنظرية وحدة الساحات، والتي تعني وحدة الساحات التي تسيطر أو تمون عليها إيران انطلاقا من لبنان مرورا بسوريا وانتقالا إلى العراق وصولا إلى اليمن وبالأخص فلسطين. المنسق الأساسي لهذه النظرية والمشرف على تطبيقها وتفعيلها كما ظهر فيما بعد، هو أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، وقيل إن الركن الثاني في هذه النظرية عن الجانب الفلسطيني القيادي في “حماس” صالح العاروري الذي اغتيل في قلب الضاحية الجنوبية في بيروت. لهذه الأسباب استضاف حزب الله في أماكن متعددة في الضاحية عناصر وأعضاء في القوى المشكلة لوحدة الساحات ومن بينهم أعضاء في المقاومة الفلسطينية “حماس” و “الجهاد الإسلامي”، ولهذه الأسباب أقام القيادي الحمساوي صالح العاروري في الضاحية الجنوبية، حيث اغتيل بصاروخ من طائرة إسرائيلية مسيرة. وحدة الساحات تعني أن أية معركة من المعارك في المنطقة مسؤولية أعضاء هذا المحور وعليهم التصرف كجسم واحد وساحة واحدة، فإذا ما اندلعت المعركة في ساحة فلسطين على بقية الساحات مساندتها، ولهذه الأسباب شارك حزب الله في المعركة مباشرة في اليوم الثاني لاندلاع طوفان الأقصى، وشارك إلى جانب حزب الله الحوثيون من اليمن في حرب المسيرات والصواريخ وملاحقة السفن التجارية الإسرائيلية، والتي تساند إسرائيل أو يملكها أفراد من إسرائيل، ولهذه الأسباب شارك العراقيون من الحشد الشعبي في إسناد المعارك في غزة عبر الصواريخ والمسيرات، وكذلك معظم أعضاء محور الأذرع الإيرانية.

حين بدأت مفاوضات وقف إطلاق النار، اشترط حزب الله وباقي الأعضاء أن يكون وقف النار شاملا ولا يقتصر على جبهة من دون أخرى، ولهذه الأسباب رفض حزب الله وقف إطلاق النار على جبهة لبنان من دون باقي الجبهات. وكلما طرح موضوع وقف النار، أجاب حزب الله بأن فصل الساحات مرفوض، بل إن حزب الله اشترط توقف القتال في غزة قبل وقفه في لبنان. تقول المعلومات إن السيد نصرالله كان قبل اغتياله بيومين وافق على وقف النار بين لبنان وإسرائيل، أي عمليا على وقف وحدة الساحات، وأن عملية الاغتيال أتت بعد موافقته على الابتعاد عن الربط مع حرب غزة. بالأمس أعلن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ودخل الاتفاق مرحلة التنفيذ من دون أن يشمل غزة. ويكون حزب الله بذلك قبل بترك نظرية وحدة الساحات، وباشر بتطبيقها في لبنان، وبذلك تكون هذه النظرية قد تهاوت بفعل التطورات التي سبقتها وأحبطتها بعد خسائر طالت كل أطرافها.

كاتب وأستاذ جامعي من لبنان