مدرسة للتوحديّين وردّ وزارة التربية

| عباس العماني

‭ ‬أقرّت‭ ‬لجنة‭ ‬الخدمات‭ ‬النيابية‭ ‬الاقتراح‭ ‬برغبة‭ ‬بشأن‭ ‬إنشاء‭ ‬مدرسة‭ ‬شاملة‭ ‬لذوي‭ ‬التوحّد‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬الجنوبية،‭ ‬وجاء‭ ‬مضمون‭ ‬رد‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬بأن‭ ‬المقترح‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬سياسة‭ ‬دمج‭ ‬الطلبة‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬فئات‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬القابلين‭ ‬للتعلّم‭ ‬مع‭ ‬أقرانهم‭ ‬من‭ ‬الطلبة‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬الحكومية،‭ ‬عُرض‭ ‬الاقتراح‭ ‬على‭ ‬المجلس‭ ‬مؤخرًا‭ ‬وتمّت‭ ‬الموافقة‭ ‬عليه‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬التحفظات‭ ‬التي‭ ‬أيدت‭ ‬رد‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭.‬

تواصلت‭ ‬شخصيًّا‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬وأعضاء‭ ‬من‭ ‬جمعية‭ ‬التوحديين‭ ‬البحرينية‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬آرائهم‭ ‬بخصوص‭ ‬المقترح‭ ‬النيابي‭ ‬وردود‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬عليه،‭ ‬سيّما‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬الإنساني‭ ‬يشكّل‭ ‬همًّا‭ ‬وطنيًّا‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬2200‭ ‬عائلة‭ ‬بحرينية،‭ ‬بالمجمل‭ ‬كانت‭ ‬الردود‭ ‬مؤيدة‭ ‬وبشدة‭ ‬للمقترح‭ ‬النيابي‭ ‬مع‭ ‬تحفّظ‭ ‬على‭ ‬ردّ‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬مضمّنة‭ ‬بعدّة‭ ‬ملاحظات‭ ‬برسم‭ ‬الجهات‭ ‬المعنيّة‭:‬

‭* ‬صفوف‭ ‬الدمج‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬تنحصر‭ ‬على‭ ‬المرحلة‭ ‬الابتدائية،‭ ‬وهناك‭ ‬صفّان‭ ‬دراسيان‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البحرين‭ ‬للمرحلة‭ ‬الإعدادية،‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬صفوف‭ ‬دمج‭ ‬للمرحلة‭ ‬الثانوية،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لحقوق‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬التي‭ ‬وقّعت‭ ‬عليها‭ ‬المملكة‭ ‬وصدرت‭ ‬بقانون‭ ‬ينصّ‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التعليم‭ ‬بكل‭ ‬مراحله‭ ‬حقّ‭ ‬للجميع‭.‬

‭* ‬إنشاء‭ ‬مدرسة‭ ‬واحدة‭ ‬نموذجية‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬بقعتها‭ ‬الجغرافية‭ ‬حلّ‭ ‬حقيقي‭ ‬لكل‭ ‬التوحديين،‭ ‬خصوصًا‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬تتح‭ ‬لهم‭ ‬فرصة‭ ‬الدمج‭ ‬أو‭ ‬انقطعوا‭ ‬عنها‭ ‬نظرًا‭ ‬لعدم‭ ‬قدرة‭ ‬الكوادر‭ ‬التعليمية‭ ‬على‭ ‬إعطاء‭ ‬ذوي‭ ‬التوحّد‭ ‬فرصة‭ ‬التعليم‭ ‬الأكاديمي‭ ‬المعدّل‭ ‬الذي‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬قدراتهم‭ ‬ويلبي‭ ‬احتياجاتهم‭. ‬

‭* ‬المقترح‭ ‬يحقق‭ ‬نتائج‭ ‬إيجابية‭ ‬لتحديات‭ ‬عدّة‭ ‬منها‭ ‬“استيعاب‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬ممكن،‭ ‬ضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬التعليم،‭ ‬التعليم‭ ‬بمناهج‭ ‬تخصصية‭ ‬تتلاءم‭ ‬مع‭ ‬ذوي‭ ‬التوحد‭ ‬وتتوافق‭ ‬مع‭ ‬النهج‭ ‬العالمي‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بطرق‭ ‬تعليم‭ ‬ذوي‭ ‬التوحد‭ ‬بمختلف‭ ‬فئاتهم،‭ ‬خلق‭ ‬وظائف‭ ‬وتخصصات‭ ‬جديدة‭ ‬وفرص‭ ‬مستدامة‭ ‬للكوادر‭ ‬البحرينية‭. ‬

‭* ‬رفع‭ ‬العبء‭ ‬المادي‭ ‬الكبير‭ ‬عن‭ ‬أولياء‭ ‬أمور‭ ‬ذوي‭ ‬التوحّد‭ ‬عبر‭ ‬توفير‭ ‬خيار‭ ‬تعليمي‭ ‬شامل‭ ‬ومستدام،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬مشروع‭ ‬صفوف‭ ‬الدمج‭ ‬الذي‭ ‬يشكّل‭ ‬حلًا‭ ‬اجتماعيًّا‭ ‬على‭ ‬الأغلب‭ ‬باحتواء‭ ‬مجتمع‭ ‬التوحّد،‭ ‬ولا‭ ‬يعطيهم‭ ‬حقهم‭ ‬الأكاديمي‭ ‬بشهادة‭ ‬حقيقية‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬تعليمهم‭ ‬النظامي‭.‬

‭* ‬المنظومة‭ ‬التعليمية‭ ‬تُشكر‭ ‬على‭ ‬جهودها‭ ‬القائمة‭ ‬عبر‭ ‬دمج‭ ‬القادرين‭ ‬من‭ ‬فئات‭ ‬التوحّد‭ ‬ذوي‭ ‬الأداء‭ ‬العالي‭ ‬ومتلازمة‭ ‬أسبرجر،‭ ‬ولكن‭ ‬المأمول‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الهدف‭ ‬ارتقاء‭ ‬مختلف‭ ‬فئات‭ ‬التوحّد‭ ‬للسلّم‭ ‬التعليمي‭ ‬بكل‭ ‬مراحله‭ ‬الابتدائية‭ ‬والإعدادية‭ ‬والثانوية‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬عبر‭ ‬تبني‭ ‬مشروع‭ ‬إنشاء‭ ‬مدرسة‭ ‬نموذجية‭ ‬حكومية‭ ‬شاملة‭.‬

خِتامًا‭ ‬لنا‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬الخليجي‭ ‬نماذج‭ ‬ناجحة‭ ‬بالإمكان‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها،‭ ‬تجاربهم‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تمكين‭ ‬ذوي‭ ‬التوحّد‭ ‬بمختلف‭ ‬الشدّات‭ ‬والتحدّيات‭ ‬من‭ ‬التعلّم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬صفوف‭ ‬الدمج‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬مدارس‭ ‬حكومية‭ ‬مختصة‭ ‬بذوي‭ ‬التوحد‭ ‬لمختلف‭ ‬المراحل‭ ‬وصولًا‭ ‬لمسار‭ ‬التعليم‭ ‬المهني‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانوية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬لإنشاء‭ ‬مراكز‭ ‬تأهيل‭ ‬لكل‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬قبولها‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬التعليمية‭ ‬لتقوم‭ ‬بتأهيلهم‭ ‬بمختلف‭ ‬العلاجات ‭)‬الوظيفي؛‭ ‬السلوكي؛‭ ‬الحسّي؛‭ ‬النطق؛؛) ‬وذلك‭ ‬لتهيئتهم‭ ‬للتعلّم‭ ‬الأكاديمي‭.‬

كاتب‭ ‬بحريني