على أمل أن ألتقيك بالجنة
| إبراهيم النهام
في مايو الماضي، التقيت مصادفة بالفقيد الراحل الأخ والصديق د. يوسف محمد في إحدى قاعات مطار البحرين الدولي، وكنت يومها متوجها إلى دبي، وهو بطريقه إلى شقيقتها أبوظبي، تبادلت معه السلام الحار، وأخذت معه صورة جميلة، ازدانت بابتسامته الصادقة، العفوية، ولم أدرك ساعتها بأنها الصورة الأخيرة. وتحدثت معه يومها عن مسيرته المميزة في التوثيق، إذ قدمتُ في شهر رمضان الماضي، عبر بودكاست “البلاد” سلسلة من اللقاءات مع عدد من كبار تجار البحرين، وقبل أن أعد لهذه اللقاءات، دخلت على منصة “يوتيوب” وأخذت جولة متفحصة في عدد من لقاءات الراحل العزيز يوسف محمد، الذي أبدع فيها ما أبدع، بإجراء لقاءات عفوية، عميقة، مع شخصيات متنوعة، شملت تجارا، وغيرهم، كان بها عظيم الاستفادة لي. وفي لقائي معه، قلت له “أحببت فيك العفوية، والارتجال بالحديث، وأسلوبك الأريحي مع الضيوف، وهذه سمات لا ترتبط بالخبرة الإعلامية، بقدر ما ترتبط بالكاريزما الشخصية نفسها، وهي سمة مكتسبة من الجينات يا صديقي، وليس الكتب، والعمل في المكاتب”. تطلع إلي، رحمه الله، بابتسامته جمة التواضع، وقال “المهم أخوي إبراهيم، أني أخدم البحرين، وأترك الأثر الطيب، اللي ينفع الجيل اللي بيجي؛ لأنه بيحتاج التوثيق”. استذكرت شطر حديثه وأنا أتطلع بألم لصور الدفن بمقبرة المنامة حين قال “أترك الأثر الطيب”، وهذه حقيقة عمل عليها بو محمد لسنوات طويلة، وفي محطات عمل مختلفة، لم تؤثر أثناءها فيه، ظروف العمل المتغيرة، والمرهقة، والمنهكة، بل كانت عامل دفع، وقوة، وتميز، وعطاء. الدكتور يوسف، رحمه الله، من الجيل العصامي، الذي صنع اسمه بشق الأنفس، والرائع ها هنا، بأن مسيرته، تمخضت عن إرث عظيم من دماثة الخلق، وحسن العشرة، والابتسامة المستمرة، وهذا هو الأهم، والباقي، وكل هذه المساعي، من خير، وخدمة للناس، وتواضع، ظهرت للعلن في الحزن الكبير الذي كسا البحرين لوفاته المبكرة، والمباغتة، الذي لم يمهلنا فرصة اللقاء الأخير، والوداع الأخير، لكنه قضاء الله وقدره، الذي لا مناص منه، على أمل لقاء يجمعنا به في الجنة، مع الأبرار والصديقين، اللهم آمين.