تسعون عاما من الفيروزية!

| حسين شبكشي

اتفقت الشعوب العربية منذ فترة ليست قليلة من الزمن على أن تستيقظ على أنغام “السيدة” فيروز وتسهر على ألحان “الست” أم كلثوم، حيث أصبحتا أيقونتين لا مثيل لهما على مر السنوات، وبالأمس أتمت السيدة فيروز عامها التسعين وسط آهات بلادها لبنان الذي يعاني من عدوان إسرائيلي متواصل لم يتوقف لشهور مضت. تحولت فيروز إلى رمز استثنائي يجتمع عليه شعب بلادها الذي فرقته ومزقته ودمرته الحروب، لكن دوما ما وحدته فيروز. شجرة الأرز وفيروز تتساويان في معزتهما بقلوب كل لبناني بلا جدال. كونت صورة خيالية شبه أسطورية للبنان الحلم، ترجمته بحروف وموسيقى ومشاهد في أغانيها ومسرحياتها وأفلامها، وكان دوما لبنان فيروز هو الذي ينشده اللبنانيون كشعب، وبقي حلما تحاربه السياسة. رسمت بكلماتها ألوان طيف جميل لوطن بديع يسكن السحاب “بيقولوا صغير بلدي”، وهو نفسه الذي وصفته بأن “حبه من ترابه بكنوز الدني”، وكان لعاصمته “بقلبي سلام لبيروت”، وأضافت في حب لبنان “بتخلص الدّني وما في غيرَك يا وطني بتضلّك طفل زغيّر”، أحبت لبنان ودللته وأعزته وحبها له كان غير مشروط أو محدد “كيف ما كنت بحبك”. فيروز التي اختلف الناس على يوم مولدها، فتاريخ ميلادها غير معروف على وجه الدقة حتى بالنسبة لها، وتهافتت فلسطين وسوريا ولبنان على أن أصول أسرتها تعود إلى بلد كل منهم، وغنت على مر الوقت لمكة والقدس والشام ومصر لتتحول تلك الأغاني إلى ملحمة وطنية عاطفية كتب لها الخلود في وجدان الملايين. فيروز ذلك الصوت الملائكي المليء بحزن دفين وشجن قديم وحنين بعمر الزمن يحرك القلوب ويذيب العواطف ويسيل الدموع بشكل تلقائي بديع، عمرا مديدا وعاما سعيدا يا سيدة الصباح وصديقة الشمس وجارة القمر وزهرة الوادي.