الدعوة السعودية لاحترام السيادة الإيرانية

| عطا السيد الشعراوي

‭ ‬ربما‭ ‬هي‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬التي‭ ‬نسمع‭ ‬فيها‭ ‬ونقرأ‭ ‬دعوة‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬لإسرائيل‭ ‬لاحترام‭ ‬سيادة‭ ‬إيران‭ ‬والامتناع‭ ‬عن‭ ‬مهاجمة‭ ‬أراضيها،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تحولًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬وتحركًا‭ ‬أكبر‭ ‬لمنع‭ ‬مخاطر‭ ‬آنية‭ ‬ووضع‭ ‬ترتيبات‭ ‬قادمة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدعوة‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬السعودي‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ ‬وخلال‭ ‬قمة‭ ‬عربية‭ ‬إسلامية‭ ‬غير‭ ‬عادية‭ ‬انعقدت‭ ‬مؤخرًا‭ ‬في‭ ‬الرياض‭ ‬بحضور‭ ‬النائب‭ ‬الأول‭ ‬للرئيس‭ ‬الإيراني،‭ ‬حاثًّا‭ ‬“المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬أن‭ ‬يُلزم‭ ‬إسرائيل‭ ‬باحترام‭ ‬سيادة‭ ‬إيران‭ ‬الشقيقة”‭ ‬وعدم‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬جاءت‭ ‬الدعوة‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬سلسلة‭ ‬ـ‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬أحد‭ ‬متى‭ ‬ستنتهي‭ ‬حلقاتها‭ ‬ـ‭ ‬من‭ ‬الضربات‭ ‬الانتقامية‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬وإيران‭ ‬ووسط‭ ‬تخوفات‭ ‬واحتمالات‭ ‬لاتساع‭ ‬نطاقها‭ ‬وتزايد‭ ‬حدتها‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬يجر‭ ‬المنطقة‭ ‬بأسرها‭ ‬لحرب‭ ‬إقليمية‭ ‬لا‭ ‬تستثني‭ ‬أحدًا،‭ ‬وبعد‭ ‬انتخاب‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬رئيسًا‭ ‬لأميركا‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬معروف‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬حزم‭ ‬وصلابة‭ ‬تجاه‭ ‬إيران‭. ‬وتأتي‭ ‬الدعوة‭ ‬السعودية‭ ‬لاحترام‭ ‬السيادة‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬نهج‭ ‬من‭ ‬التقارب‭ ‬والتصالح‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬2023‭ ‬بوساطة‭ ‬صينية‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬إنهاء‭ ‬قطيعة‭ ‬امتدت‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬باتفاق‭ ‬لإعادة‭ ‬العلاقات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬بينهما‭ ‬كان‭ ‬منطلقًا‭ ‬للتواصل‭ ‬والانفتاح‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬والذي‭ ‬تجلى‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭ ‬بمكالمة‭ ‬هاتفية‭ ‬كانت‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬بين‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ ‬والرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬آنذاك‭ ‬إبراهيم‭ ‬رئيسي‭ ‬الذي‭ ‬شارك‭ ‬بعدها‭ ‬وتحديدًا‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬نوفمبر‭ ‬2023‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬طارئة‭ ‬مشتركة‭ ‬للجامعة‭ ‬العربية‭ ‬ومنظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الإسلامي‭. ‬

‭ ‬وتزامنت‭ ‬دعوة‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬السعودي‭ ‬بصبغتها‭ ‬السياسية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬مع‭ ‬رسالة‭ ‬سعودية‭ ‬أمنية‭ ‬أخرى‭ ‬بزيارة‭ ‬وفد‭ ‬عسكري‭ ‬سعودي‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬برئاسة‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الأركان‭ ‬العامة‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬إلى‭ ‬طهران‭ ‬عشية‭ ‬انعقاد‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬الإسلامية‭ ‬بالرياض‭ ‬لبحث‭ ‬فرص‭ ‬تطوير‭ ‬العلاقات‭ ‬العسكرية‭ ‬والدفاعية،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬بالمنطقة،‭ ‬وسبقتها‭ ‬برسالة‭ ‬مماثلة‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي‭ ‬2023‭ ‬بإعلان‭ ‬السعودية‭ ‬أنها‭ ‬أجرت‭ ‬مناورات‭ ‬حربية‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬ودول‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬عمان‭.‬

 

كاتب‭ ‬بحريني