العلاقات البحرينية الأميركية.. تاريخ من الشراكة الاستراتيجية

| راشد خليفة البنزايد

‭ ‬تمتد‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية‭ ‬لعقود‭ ‬طويلة،‭ ‬فمنذ‭ ‬استقلال‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تميزت‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬بالتطور‭ ‬المستمر‭ ‬والتعاون‭ ‬المثمر‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬وكان‭ ‬بدايتها‭ ‬منذ‭ ‬تعيين‭ ‬جوزيف‭ ‬ر‭. ‬توينام‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1974‭ ‬بعد‭ ‬افتتاح‭ ‬السفارة‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬المنامة‭ ‬عام‭ ‬1971،‭ ‬وقبل‭ ‬ذلك‭ ‬وليام‭ ‬ستولتزفوس‭ ‬كأول‭ ‬سفير‭ ‬فوق‭ ‬العادة‭ ‬ومفوض‭ ‬إلى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬مقيمًا‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬نحو‭ ‬تعزيز‭ ‬الشراكة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬العقود‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬ولم‭ ‬تقتصر‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬على‭ ‬الجوانب‭ ‬السياسية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬لتشمل‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجوانب‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬الصحية،‭ ‬والأمنية‭.‬

‭ ‬ومن‭ ‬أول‭ ‬مظاهر‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الصحي‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية‭ ‬ومملكة‭ ‬البحرين‭ ‬إنشاء‭ ‬مستشفى‭ ‬الإرسالية‭ ‬الأميركية‭ ‬المعروف‭ ‬سابقا‭ ‬باسم‭ ‬مستشفى‭ ‬ميسون‭ ‬التذكاري،‭ ‬والذي‭ ‬تأسس‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قرن‭ ‬بتبرع‭ ‬من‭ ‬إحدى‭ ‬العوائل‭ ‬الأميركية‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬نيويورك‭ ‬بهدف‭ ‬مساعدة‭ ‬الناس‭ ‬وتقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬الطبية،‭ ‬وهو‭ ‬أول‭ ‬مستشفى‭ ‬للإرسالية‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬حيث‭ ‬لعب‭ ‬دورًا‭ ‬حيويًّا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية،‭ ‬وهو‭ ‬خير‭ ‬شاهد‭ ‬على‭ ‬مسيرة‭ ‬التطوير‭ ‬والتنمية‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الروابط‭ ‬بين‭ ‬الشعبين،‭ ‬ونظرًا‭ ‬للتوجهات‭ ‬الحكيمة‭ ‬التي‭ ‬تنتهجها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بقيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬عزز‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬بفتح‭ ‬فرص‭ ‬جديدة‭ ‬للاستثمار،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬حليف‭ ‬أمني‭ ‬استراتيجي‭ ‬خارج‭ ‬حلف‭ ‬الناتو‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬والبحرين‭ ‬تستضيف‭ ‬مقر‭ ‬الأسطول‭ ‬الخامس‭ ‬للبحرية‭ ‬الأميركية،‭ ‬وهذا‭ ‬يعكس‭ ‬الشراكة‭ ‬الدفاعية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬الوطيدة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التزام‭ ‬البلدين‭ ‬بتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والتصدي‭ ‬لأي‭ ‬عمل‭ ‬يزعزع‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭ ‬أجمع‭. ‬

ودائمًا‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬أهمية‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬حرص‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية،‭ ‬وشهدت‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬خصوصًا‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬التقارب،‭ ‬وقد‭ ‬أكد‭ ‬الطرفان‭ ‬التزامهما‭ ‬بمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

ومع‭ ‬استمرار‭ ‬الشراكة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬هناك‭ ‬توقعات‭ ‬مشرقة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توسيع‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬جديدة‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬المملكة‭ ‬والإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬لدفع‭ ‬هذه‭ ‬الشراكة‭ ‬إلى‭ ‬آفاق‭ ‬أرحب،‭ ‬كون‭ ‬العلاقة‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬البلدين‭ ‬هي‭ ‬شراكة‭ ‬استراتيجية‭ ‬متعددة‭ ‬الأبعاد‭ ‬نجحت‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬العقود‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬ملموسة‭ ‬ومع‭ ‬رؤية‭ ‬قيادة‭ ‬حكيمة‭ ‬تتطلع‭ ‬إلى‭ ‬مستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬إشراقًا‭ ‬وتعاونًا‭ ‬على‭ ‬الأصعدة‭ ‬كافة‭.‬