لا تظلموا أولادكم

| إبراهيم النهام

‭ ‬أهم‭ ‬صفة‭ ‬للأب‭ ‬الناجح‭ ‬هي‭ ‬“الصبر”،‭ ‬والذي‭ ‬يجمع‭ ‬خليطًا‭ ‬مذهلًا‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى،‭ ‬من‭ ‬القوة،‭ ‬والحكمة،‭ ‬والهدوء،‭ ‬وعدم‭ ‬التعجل‭ ‬في‭ ‬أخذ‭ ‬القرارات،‭ ‬والرضا‭ ‬بالابتلاء،‭ ‬وتصغير‭ ‬المشاكل،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬بقاء‭ ‬الأسرة،‭ ‬واستمرارها‭. ‬وحضور‭ ‬الأب‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الأسرة‭ ‬أساس‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬بها،‭ ‬ووجود‭ ‬حذائه‭ ‬عند‭ ‬مدخل‭ ‬باب‭ ‬البيت‭ ‬أفضل‭ ‬صورة‭ ‬قد‭ ‬تظل‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬مخيلة‭ ‬الطفل،‭ ‬مهما‭ ‬تقدم‭ ‬به‭ ‬العمر،‭ ‬لأنها‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬سند‭ ‬البيت‭ ‬موجود،‭ ‬وقريب‭ ‬لأجلهم‭ ‬جميعًا‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬التواجد‭ ‬دلالة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الحدود‭ ‬الرفيعة‭ ‬والعريضة‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬حاضرة،‭ ‬فلا‭ ‬تعدي‭ ‬بين‭ ‬هذا‭ ‬وذاك،‭ ‬ولا‭ ‬تجاوز،‭ ‬من‭ ‬أم،‭ ‬أو‭ ‬أخ‭ ‬أكبر،‭ ‬أو‭ ‬قريب،‭ ‬أو‭ ‬ابن‭ ‬عم،‭ ‬فالسند‭ ‬الذي‭ ‬يعي‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬ويعرف‭ ‬قيمة‭ ‬كل‭ ‬فرد‭ ‬في‭ ‬الأسرة،‭ ‬ونواياه،‭ ‬ليس‭ ‬غائبًا،‭ ‬بل‭ ‬حاضر‭ ‬بصوته،‭ ‬وقراراته،‭ ‬وحزمه‭.‬

لا‭ ‬يمكن‭ ‬للأب‭ ‬أن‭ ‬يستبدل،‭ ‬أو‭ ‬يعوض،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬نفسها‭ ‬القدرة‭ ‬السوبرمانية‭ ‬لأن‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬مهمات‭ ‬الاثنين‭ ‬معًا،‭ ‬بل‭ ‬وتحكم‭ ‬على‭ ‬حرمان‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬رؤيته،‭ ‬فقط‭ ‬لأنها‭ ‬ترى‭ ‬ذلك‭. ‬نحن‭ ‬نعلم‭ ‬جيدًا‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬مغريات‭ ‬الحياة‭ ‬اليوم،‭ ‬تشجّع‭ ‬بعض‭ ‬ضعيفات‭ ‬النفوس‭ ‬على‭ ‬تخريب‭ ‬بيوتهن‭ ‬بأيديهن،‭ ‬وهدم‭ ‬الأسرة،‭ ‬والعكس‭ ‬صحيح‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الآباء‭. ‬لكنه‭ ‬وفي‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬القاسية‭ ‬التي‭ ‬نعيشها‭ ‬اليوم،‭ ‬اقتصاديًّا،‭ ‬واجتماعيًّا،‭ ‬فإن‭ ‬تواجد‭ ‬الاثنين،‭ ‬الأب‭ ‬والأم،‭ ‬أساس‭ ‬بقاء‭ ‬الأسرة،‭ ‬وخروج‭ ‬أبناء‭ ‬أقوياء،‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬حمل‭ ‬مسؤولياتهم،‭ ‬ومسؤوليات‭ ‬بلدهم،‭ ‬وأن‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬مجرد‭ ‬أنانية،‭ ‬وكومة‭ ‬هراء،‭ ‬وظلم‭.‬