موسيقى الجاز.. قذيفة لا يمكن تفاديها

| أسامة الماجد

‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المواقف‭ ‬يفصح‭ ‬الإنسان‭ ‬بحرية‭ ‬عن‭ ‬الأفكار‭ ‬التي‭ ‬يريدها،‭ ‬ويسترجع‭ ‬أصوله‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬موقعه‭ ‬الحالي،‭ ‬فالغرام‭ ‬بتراث‭ ‬الأجداد‭ ‬لا‭ ‬يمحى‭ ‬من‭ ‬الذاكرة‭ ‬أبدًا‭. ‬

‭ ‬يعرض‭ ‬حاليًّا‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬“نتفليكس”‭ ‬برنامج‭ ‬وثائقي‭ ‬بعنوان‭ ‬“العدو‭ ‬السريع”،‭ ‬يستعرض‭ ‬فيه‭ ‬مسيرة‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬العدائين‭ ‬الأميركيين‭ ‬من‭ ‬الجنسين،‭ ‬وجميعهم‭ ‬من‭ ‬السود،‭ ‬ورحلة‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبية‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬وما‭ ‬يدور‭ ‬خلف‭ ‬غرف‭ ‬التدريبات،‭ ‬وما‭ ‬يلفت‭ ‬الانتباه‭ ‬في‭ ‬حركات‭ ‬العدائين‭ ‬السود‭ ‬وطريقة‭ ‬حديثهم‭ ‬التمايل‭ ‬والرقص‭ ‬حتى‭ ‬وهم‭ ‬يتعرضون‭ ‬للخسارة،‭ ‬وهذا‭ ‬الإرث‭ ‬نابع‭ ‬من‭ ‬موسيقى‭ ‬الجاز‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬هدية‭ ‬الزنوج‭ ‬للثقافة‭ ‬الأميركية،‭ ‬فقد‭ ‬نبغ‭ ‬فنانو‭ ‬هارلم‭ ‬في‭ ‬تأليف‭ ‬وعزف‭ ‬الجاز،‭ ‬بحساسيتهم‭ ‬الفطرية،‭ ‬وكانوا‭ ‬يخلقون‭ ‬ويبتكرون‭ ‬ولم‭ ‬يعرفوا‭ ‬غيرها‭.‬

‭ ‬ويرى‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬موسيقى‭ ‬الجاز‭ ‬ليست‭ ‬موسیقی‭ ‬قومیة،‭ ‬بل‭ ‬لیست‭ ‬موسیقى‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬وأنها‭ ‬لیست‭ ‬تعبيرًا‭ ‬عن‭ ‬شعب‭ ‬أو‭ ‬تجربة‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬تدفعهم‭ ‬إلى‭ ‬إنتاج‭ ‬شكل‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬التعبير‭ ‬الموسيقي،‭ ‬وهذا‭ ‬غير‭ ‬صحيح،‭ ‬فموسيقى‭ ‬الجاز‭ ‬موسیقی‭ ‬زنجية‭ ‬أميركية،‭ ‬وبغير‭ ‬أميركا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يوجد‭ ‬شيء‭ ‬اسمه‭ ‬الجاز،‭ ‬وهي‭ ‬موسيقى‭ ‬فلكلورية‭ ‬أصيلة‭ ‬أثرت‭ ‬وألهمت‭ ‬بأصالتها‭ ‬وفطريتها‭ ‬موسيقيين‭ ‬كبارًا،‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬استلهم‭ ‬“بيلا‭ ‬بارتوك”‭ ‬و”ايجور‭ ‬سترافنسكي”‭ ‬التقاليد‭ ‬الفلكلورية‭ ‬ومزجوا‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬شخصياتهم‭ ‬وخبراتهم،‭ ‬وقد‭ ‬شدت‭ ‬أيضًا‭ ‬موسيقى‭ ‬الجاز‭ ‬اهتمامًا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مؤلف‭ ‬موسيقى‭ ‬عالمي‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تصورها،‭ ‬بل‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬موسيقي‭ ‬جاد‭ ‬لم‭ ‬يجذبه‭ ‬سحر‭ ‬أنغام‭ ‬الجاز‭.‬

تقف‭ ‬ثقافة‭ ‬وتقاليد‭ ‬موسيقى‭ ‬الجاز‭ ‬كنموذج‭ ‬منفرد‭ ‬بين‭ ‬مئات‭ ‬الثقافات‭ ‬والتقاليد‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬ويكفي‭ ‬أنها‭ ‬كقذيفة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تفاديها‭ ‬من‭ ‬شدة‭ ‬تأثيرها‭ ‬وانتصارها‭ ‬لحياة‭ ‬البسطاء‭.‬