فاتورة عناد المتبقين من قادة الحزبين
| فريد أحمد حسن
ارتفاع أعداد اللبنانيين الذين يفقدون حياتهم يوميًّا ويصابون بجروح منذ بدء الجيش الإسرائيلي عملياته ضد “حزب الله” واقتراب أعداد الفلسطينيين الذين فقدوا حياتهم منذ الثامن من أكتوبر العام الماضي من الـ 50 ألفًا، وتجاوز أعداد الجرحى الـ 100 ألف أغلبهم من النساء والأطفال، ونزوح مئات الآلاف من مناطقهم إلى مناطق أخرى، لا تفسير له سوى أن إسرائيل مستمرة في حربها والتدمير، وأنها تعتبر القضاء على كل فلسطيني وكل من يمكن تصنيفه على أنه من أتباع “حزب الله” وكل من يدخل في معاناة الجريح الذي لا يجد مستشفى يضمّد فيه جراحه انتصارًا، وأن كل نداءات العالم لوقف إطلاق النار لا قيمة لها عندها ولا تلتفت إليها، وهذا وذاك كله تفسيره أيضًا أن خطوة “حماس” لم تكن مدروسة وكانت مغامرة، وأن خطوة “حزب الله” كانت كذلك. والحقيقة التي ينبغي ألا نغمض أعيننا عنها هي أن كل الضربات التي تم توجيهها إلى إسرائيل حتى الآن لم تؤد إلى إضعافها أو حتى جعلها تفكّر في التفاوض رغم شدتها وألمها ورغم الضغوط الشعبية الإسرائيلية لدفعها إلى تحرير المختطفين وربما رغم الضغوط الأميركية، والمقارنة بين ما حققه الطرفان المتحاربان حتى الآن ليست في صالح الحزبين اللذين من الواضح أنهما يسعيان إلى إرغام الآخرين؛ دولًا ومنظمات وأفرادًا على الدخول في المعركة وحرمان المنطقة والعالم أجمع من الاستقرار برفع شعارات يسهل على العامة تبنيها والتعاطف مع رافعيها. بقاء الحال على ما هو عليه معناه زيادة أعداد الذين يفقدون حياتهم والذين يجرحون وينزحون.
فإسرائيل لن تتوقف عن الذي بدأته لأنها ببساطة تعمد إلى تحقيق أهداف قامت بتحديدها من قبل، وأنها تنظر إلى البعيد بل البعيد جدًّا وبدأت العمل على التكيف مع المتغيرات الدولية التي أولها انتخاب الأميركان دونالد ترامب الذي وعد بإنهاء هذه الحرب. العناد الذي لا يزال يتحكم في رؤوس من تبقى من قادة الحزبين فاتورته يدفعها البسطاء وهي كبيرة.
كاتب بحريني