البدايات الأولى لكتابة القصة في البحرين وتطورها خلال القرن العشرين (3)
| د. منصور محمد سرحان
تعد المرحلة الثالثة التي شهدها عقدا الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم، البدايات الأولى لكتابة القصة العادية المؤلفة من صفحات عدة، على العكس من القصص القصيرة التي كانت تنشر في الصحف أو تذاع من إذاعة البحرين. بدأ كتّاب القصة من أبناء البحرين محاولاتهم الأولى في كتابة القصة المؤلفة من صفحات عدة خلال عقد الستينيات من القرن المنصرم، وبقيت أعمالهم تلك مخطوطات تم الاحتفاظ بها في الأدراج، إلى أن بدأت حركة طباعة القصة في أوائل عقد السبعينيات من القرن ذاته. والقصة الوحيدة التي تم طبعها ونشرها في عقد الستينيات وبالتحديد في العام 1966م هي (ذكريات على الرمال) تأليف فؤاد إبراهيم عبيد، وتتكون القصة من 86 صفحة. وتمكن عبيد من إصدار قصتين في العام 1971م، الأولى بعنوان (بدرية في طريق الحياة)، والثانية (تأملات وهمسات). وبدأ عطاء الشباب آنذاك بالتدفق في كتابة وطبع ونشر القصص والروايات اعتبارا من سبعينيات القرن العشرين وحتى العام 1998م. فقد برز في هذه الفترة مجموعة من رواد كتابة القصة وهم: أمين صالح، وخلف أحمد خلف، ومحمد عبدالملك، ومحمد الماجد، وعبدالله خليفة. وحاول كل من خلف أحمد خلف وأمين صالح الابتعاد عن نمطية القصة التقليدية والتوجه نحو الواقعية. وظهر هذا الأسلوب بشكل واضح في قصص خلف أحمد خلف، ومنها على سبيل المثال: (الحلم وجوه أخرى - 1975م)، و(أجمل من قوس قزح - 1979م)، و(فيز نار – 1985م). وأصدر أمين صالح مجموعة قصصية متتالية عبر سنوات السبعينيات والتسعينيات من القرن العشرين بلغ عدد عناوينها تسعة، منها على سبيل المثال: (هنا الوردة هنا ترقص – 1973م)، و(أغنية ألف صاد الأولى – 1982م)، و(ندماء المرفأ ندماء الريح – 1987م). وطور القاص محمد عبدالملك أسلوب القصة الحديثة في البحرين، مستخدمًا أسلوبًا شيقًا في سرد أحداث قصصه، وتمثل قصته (موت صاحب العربة) الصادرة في العام 1972م، التي لاقت رواجًا كبيرًا بداية توجهاته نحو معالجة القضايا الاجتماعية. ومن بين الذين برزوا في كتابة القصة القاص والروائي المعروف عبدالله خليفة، فقد عرف بمواصلة إصداره قصصه ورواياته عبر سنوات السبعينيات وحتى تسعينيات القرن المنصرم دون توقف، وهو أول من بدأ كتابة الرواية بشكلها الصحيح. وبلغ عدد ما أنتجه من قصص وروايات زهاء ثلاثة عشر عملًا، منها على سبيل المثال: (لحن الشتاء – 1975م)، ورواية (القرصان والمدينة – 1982م)، و(جنون النخيل) وهي مجموعة قصص صدرت في العام 1998م. وتوثق المصادر المتوافرة، أن هناك مجموعة من الشباب المتحفز آنذاك من الأدباء والكتاب ساهموا في كتابة القصة، وهم بالإضافة إلى المجموعة التي تم ذكرها: جمال الخياط، نعيم عاشور، فريد رمضان، حسن المحروس، فؤاد جعفر، وليد هاشم، ومهدي عبدالله، وكان لجهودهم على اختلافها دور كبير وفاعل في في تطوير كتابة القصة في البحرين. ومن الجدير ذكره أن الناقد الأستاذ أحمد المناعي أعد كتيبا، في العام 1973م، مكونا من 41 صفحة، أكد فيه أن القصة البحرينية منذ بدايتها حتى بداية عقد سبعينيات القرن العشرين لم تهتد إلى البناء الغني الجديد من حيث الشكل والمضمون، فقد لفحتها ترسبات القصة التقليدية المتمثلة في أسلوب السرد التقريري والخطابية، والبطل السلبي العاجز عن أزمته وهمومه.