السائح والسائق والمشروع!
| أحمد البحر
ربما، سيدي القارئ، قد نشرت في إحدى مقالاتي السابقة الطرفة التي سأعرضها أمامك الآن، لكني في الحقيقة لم أجد ما يخدم موضوع مقالتي هذه سوى هذه الطرفة، وإليك إياها: سأل السائح سائق التاكسي: ما هذا المبنى؟ أجابه السائق: هذا برج لندن سيدي. ابتسم السائح معلقا: نحن نستطيع بناء مثله في أسبوعين. وبعد لحظة سأل السائح: وما هذا المبنى؟ أجابه السائق: هذا قصر بكنجهام سيدي. فعلق السائح بالابتسامة ذاتها قائلا: نحن نستطيع بناء مثله في أسبوع واحد. وبعد لحظات سأل السائح: ما هذا المبنى الضخم عن يميننا؟ فأجابه السائق: لا أعرف سيدي فلم يكن موجودا هذا الصباح. ما رأيك عزيزي القارئ في رد السائق؟ في سياق تلك الطرفة ذاته، أستذكر هذا الموقف: انتهى الرئيس التنفيذي من عرضه لأهم المشاريع التطويرية في مؤسسته، والتي أهلت المؤسسة للحصول على شهادة التميز وجائزة المؤسسة الأكثر تطورا في تقديم الخدمات. وأشار الرئيس في نهاية العرض إلى أحد المشاريع ثم ترك المجال للأسئلة والمداخلات، فتعددت المداخلات والأسئلة، لكن المداخلة التالية ربما استطاع صاحبها جذب انتباه الحضور بصورة لافتة: قال صاحب المداخلة، وكان في منصب إداري رفيع في إحدى المؤسسات، معلقا: يبدو أننا قد سبقنا غيرنا بمراحل كثيرة، فقد قمنا بتنفيذ المشروع الذي ذكرته سيدي المتحدث قبل أشهر، ويسرني دعوتكم لزيارتنا والاطلاع عليه والاستفادة من تجربتنا في هذا الشأن. ثم تابع قائلا: نحن على استعداد لتزويدكم بالدراسات التي أعدت، والخطوات التنفيذية التي اتخذت حتى أصبح هذا المشروع واقعا ملموسا، وقد تحققت أهدافه وبدأت نتائجه تظهر واضحة. لحظات صمت، قال الرئيس التنفيذي بعدها بصوت هادئ: أعتقد بأن زميلنا الكريم قد دخل هذه القاعة متأخرا، فقد ذكرت في بداية العرض أن هذا المشروع بالذات تم تطبيقه لدينا قبل 5 سنوات.. هذا ما ذكرته للحضور في بداية محاضرتي. وفي هذه المناسبة يمكنني دعوتك للحضور والاطلاع عليه وعلى مخرجاته. ما رأيك سيدي القارئ في هذا الموقف؟