لقد أسقطوا غصن الزيتون يا أبا عمار
| سليم مصطفى بودبوس
في مقال سابق بإحدى الصحف المحلية، ومنذ ثلاث سنوات، كتبت مقالا بعنوان (لا تسقطوا غصن الزيتون!) مستلهما فيه الكلمة الشهيرة للقائد الراحل ياسر عرفات حين خاطب العالم في الجمعية العامّة للأمم المتحدة في الثالث عشر من نوفمبر 1974 قائلا: “جئتكم بغصن الزيتون في يدٍ والبندقية في يدٍ، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي..). أستحضر هذا المقال وتلك الكلمة في الذكرى العشرين لرحيل القائد الفلسطيني والعربي “أبو عمار”، ونحن على ما نحن عليه، وغزّة في جحيم، والضفة الغربية تترنّح بين مطرقة الضمّ إلى السيادة الإسرائيلية وسندان الآلة الهمجية الحربية الصهيونية وعصابات المستوطنين.
نستحضر عباراتك يا أبا عمّار بعد أن أسقطوا غصن الزيتون، وذبحوا حمامة السلام من الوريد إلى الوريد، ودمّروا قطاع غزة، وأبادوا مجمعات سكنية بالكامل، وقصفوا حتى الخيام بالصواريخ بحثا عن نصر مزعوم في وضح النهار وبمباركة غربية شرقية عالمية لم نشهد لها مثيلا من قبل. نستحضرك في ذكرى استشهادك يا أبا عمّار، ونترحّم على روحك الطاهرة وهمّتك العالية التي لم تستسلم أبدا، إنّما ظلّت تقاوم بمختلف أدوات المقاومة على أمل بناء سلام عادل وتحقيق النصر، لكن مع الاجتياح الصهيوني لغزة والضفة ثم جنوب لبنان وبيروت الحبيبة إلى قلبك.. سقطت ورقة التوت عن وجه هذا العالم كما سقط غصن الزيتون الذي أخذته بيدك داعيا إلى السلام وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
لقد كنت تعلم يا أبا عمّار أنهم سيسقطون غصن الزيتون تحت أيّة ذريعة، وربما كنت تعلم بحنكتك أنهم سيرتكبون أفظع مجزرة في عالم يتبجّح بحقوق الإنسان وحق الحياة وتقرير المصير والسلم الدولي.. وبعد 410 أيام من التقتيل والتجويع والدمار، وبعد ارتفاع حصيلة الشهداء بحسب وزارة الصحة في غزة، إلى 43,665 والجرحى إلى 103,076 منذ السابع من أكتوبر 2023 دون اعتبار عدد الشهداء الذين هم تحت الأنقاض، لم يعد – يا أبا عمّار - لغصن الزيتون من معنى، بل ستكون أمامنا عقود طويلة من المقاومة الفلسطينية؛ فهذا الفلسطيني الذي رأى ما رآه، وعانى ما عاناه، وتألم كل هذا الألم في سكوت دولي مطبق، لا يمكن أن يسكت عن حقه، وإنْ اضطرّ إلى هدنة فهي استراحة المحارب ليعود من جديد أقوى لأنه يدافع عن قضية عادلة وحق مشروع لا يمكن أن يسقط أو أن يتغيّر بتغيّر الموازين الدولية والإقليمية.
لذا، من مصلحة الجميع اليوم إيقاف هذا العدوان الهمجي وكبح جماح الآلة العسكرية الصهيونية ورفع يدها عن قطاع غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان تجنّبا لما لا يُحمد عقباه عاجلا أو آجلا.
كاتب تونسي ومدير تحرير مجلة البحرين الخيرية