صراع دول أم صراع تحالفات؟

| د. شمسان المناعي

بموازاة الاجتماعات والمؤتمرات التي تعقد للوصول إلى اتفاقيات لحل الحرب في غزة والجنوب اللبناني، فإن هناك مشروعا شرق أوسطي موازيا يسير على قدم وساق تنفذه إسرائيل برعاية من الولايات المتحدة الأميركية ودول الناتو، وهو يقوم على إعادة تشكيل موازين القوى والتحالفات ورسم خريطة للنفوذ والسلطة في المنطقة، والهدف الرئيسي لهذا المشروع تحقيق الأمن الاستراتيجي لإسرائيل، وما حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على الجنوب اللبناني ضد حزب الله إلا محطة رئيسية لفرض الأمر الواقع لتطبيق القرار 1701 الأممي لإبعاد حزب الله عن الجنوب اللبناني إلى ما وراء نهر الليطاني ونزع سلاحه وإحلال الجيش اللبناني محله، وبذلك تضمن إسرائيل أمن المدن الإسرائيلية في الشمال.

ولن يتوقف المشروع الشرق أوسطي في لبنان، إنما سيمتد إلى سوريا لتقيم إسرائيل حزاما أمنيا بينها وبين سوريا، خصوصا في منطقة “المصنع”، لأنها هي المنطقة التي يتم من خلالها تهريب الأسلحة وأفراد الحرس الثوري الإيراني إلى لبنان، وهنا يقول نتنياهو سنمنع الأوكسجين عن الرئة التي يتنفس من خلالها حزب الله.

لقد أعطى النظام الإيراني الذرائع لإسرائيل لتنفيذ هذا المشروع الذي جعل من حزب الله دولة تحكم، وهذا وضع سياسي لا يمكن أن يستمر حيث من حق اللبنانيين إقامة دولة لهم وانتخاب رئيس شرعي يقدم مصلحة لبنان كدولة على مصلحة أي حزب أو تيار آخر.

وأهمية أن تحكم لبنان دولة شرعية وإنهاء النفوذ الإيراني وميليشياته مرتبط ارتباطا وثيقا بقيام دولة للفلسطينيين، حيث إن إسرائيل لن ترضى بحل الدولتين وهو الحل الوحيد للقضية الفلسطينية بدون أن تضمن إسرائيل سياجا من الدول البعيدة عن النفوذ الإيراني الذي يهدد وجودها وبقاءها، لذا لن تنتهي هذه الحرب بدون تقليص التمدد الإيراني في المنطقة، فقد حققت إيران نجاحات في استراتيجيتها نحو تشكيل الشرق الأوسط من خلال ربط لبنان بسوريا والعراق واليمن.

لذلك نحن أمام استراتيجيتين في المنطقة، استراتيجية إيرانية واستراتيجية إسرائيلية، وحرب السادس من أكتوبر 2023 وضعت استراتيجية إيران في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، لذا إذا ما أراد العرب تحقيق حل الدولتين للقضية الفلسطينية عليهم أن ينهوا سلطة المليشيات التي أوجدتها إيران في أربع عواصم عربية، وتصبح هذه العواصم بعيدة عن النفوذ الإيراني، وإلا سنظل ندور في حلقة مفرغة دون التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية.

كاتب بحريني