بو أحمد.. نجم الإعلام الرياضي

| د. مصطفى السيد

إن‭ ‬من‭ ‬أصعب‭ ‬ما‭ ‬يمر‭ ‬على‭ ‬الإنسان‭ ‬أن‭ ‬يكتب‭ ‬شعوره‭ ‬وما‭ ‬يدور‭ ‬في‭ ‬خلجات‭ ‬قلبه‭ ‬تجاه‭ ‬غال‭ ‬وحبيب‭ ‬فقده،‭ ‬فالحزن‭ ‬والألم‭ ‬يملآن‭ ‬القلب‭ ‬فيصعب‭ ‬على‭ ‬العقل‭ ‬أن‭ ‬يدون‭ ‬ويحرر‭ ‬ما‭ ‬يحاك‭ ‬في‭ ‬فكره‭ ‬من‭ ‬كلمات‭ ‬وعبارات،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أعانيه‭ ‬الآن،‭ ‬وأنا‭ ‬أحاول‭ ‬أن‭ ‬أكتب‭ ‬كلمات‭ ‬الرثاء‭ ‬في‭ ‬أخي‭ ‬وصديقي‭ ‬العزيز‭ ‬الأستاذ‭ ‬توفيق‭ ‬صالحي،‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬الذي‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬جوار‭ ‬ربه،‭ ‬بعد‭ ‬مسيرة‭ ‬إعلامية‭ ‬مهنية‭ ‬حافلة‭ ‬بالإنجازات‭ ‬والعطاءات،‭ ‬وترك‭ ‬بصمات‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الوطنية‭ ‬عبر‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الإعلام‭ ‬الوطني،‭ ‬وتميز‭ ‬بحضوره‭ ‬البارز‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تغطياته‭ ‬لمختلف‭ ‬الفعاليات‭ ‬الرسمية‭ ‬والرياضية‭ ‬داخل‭ ‬وخارج‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭. ‬فمهما‭ ‬كتبت‭ ‬في‭ ‬رثائه‭ ‬فلن‭ ‬تصف‭ ‬الكلمات‭ ‬ما‭ ‬أشعر‭ ‬به،‭ ‬وتبقى‭ ‬الذكريات‭ ‬والمواقف‭ ‬التي‭ ‬جمعتنا‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الشخصي‭ ‬أو‭ ‬المهني‭ ‬شاهدة‭ ‬على‭ ‬حبه‭ ‬وإخلاصه‭ ‬لهذا‭ ‬الوطن‭ ‬وقيادته‭ ‬الحكيمة‭ ‬وأهله‭ ‬الكرام،‭ ‬وسيسجلها‭ ‬التاريخ‭ ‬في‭ ‬صفحاته‭ ‬البيضاء‭.‬

 

العزيز‭ ‬توفيق‭ ‬صالحي‭ ‬أو‭ ‬أبو‭ ‬أحمد‭ ‬كما‭ ‬كنا‭ ‬نناديه‭ ‬رحل‭ ‬جسده‭ ‬وستظل‭ ‬ذكراه‭ ‬باقية‭ ‬معنا،‭ ‬خالدة‭ ‬خلود‭ ‬أعماله‭ ‬الوطنية‭ ‬والإنسانية،‭ ‬التي‭ ‬أجد‭ ‬نفسي‭ ‬مرغما‭ ‬على‭ ‬البوح‭ ‬ببعضها‭ ‬بحكم‭ ‬علاقتي‭ ‬الوطيدة‭ ‬معه‭ ‬وقربي‭ ‬منه،‭ ‬فقد‭ ‬كان،‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬صاحب‭ ‬نفس‭ ‬نقية‭ ‬يعطف‭ ‬على‭ ‬الضعيف‭ ‬ويساعد‭ ‬الفقير‭ ‬ويقف‭ ‬على‭ ‬احتياجات‭ ‬المحتاجين،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬يمثل‭ ‬الإنسان‭ ‬البحريني‭ ‬بكل‭ ‬معانيه‭ ‬من‭ ‬صدق‭ ‬ومحبة‭ ‬وطيبة‭. ‬وكان‭ ‬لي‭ ‬نصيب‭ ‬من‭ ‬كرمه‭ ‬وأريحيته،‭ ‬فكنت‭ ‬دائما‭ ‬أشاوره‭ ‬في‭ ‬الأمور‭ ‬المهمة‭ ‬وكان‭ ‬نصوحا‭ ‬حكيما‭ ‬في‭ ‬رأيه‭ ‬وفي‭ ‬نصائحه،‭ ‬ليس‭ ‬معي‭ ‬فقط‭ ‬وإنما‭ ‬مع‭ ‬الجميع؛‭ ‬فكسب‭ ‬محبتهم‭ ‬وقلوبهم،‭ ‬والكل‭ ‬ينظر‭ ‬إليه‭ ‬كنجم‭ ‬ساطع‭ ‬وإنسان‭ ‬رائع‭  ‬كريم‭ ‬كجبل‭ ‬من‭ ‬الخير‭ ‬والأخلاق،‭ ‬وعن‭ ‬علاقتي‭ ‬معه،‭ ‬كأخ‭ ‬وصديق،‭ ‬فكنت‭ ‬أرى‭ ‬فيه‭ ‬المزج‭ ‬بين‭ ‬الجد‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬وروح‭ ‬الدعابة‭ ‬والابتسامة‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬فلا‭ ‬تمل‭ ‬من‭ ‬جلوسه‭ ‬وكلامه‭ ‬وخفة‭ ‬دمه‭.‬

 

لذا‭ ‬أجد‭ ‬حيرة‭ ‬كبيرة‭ ‬فيما‭ ‬أكتب‭ ‬عنه،‭ ‬هل‭ ‬أكتب‭ ‬عن‭ ‬الإعلامي‭ ‬الماهر‭ ‬أو‭ ‬الصحافي‭ ‬الصادق‭ ‬أو‭ ‬الرياضي‭ ‬الخلوق،‭ ‬فإن‭ ‬كتبت‭ ‬عن‭ ‬الإعلامي‭ ‬فهل‭ ‬أكتب‭ ‬عن‭ ‬المذيع‭ ‬أو‭ ‬المعد‭ ‬الإذاعي‭ ‬أو‭ ‬التلفزيوني،‭ ‬وعندما‭ ‬أكتب‭ ‬عن‭ ‬الصحافي‭ ‬فهل‭ ‬أكتب‭ ‬عنه‭ ‬ككاتب‭ ‬أو‭ ‬محرر‭ ‬أو‭ ‬مراسل‭ ‬أو‭ ‬مصور،‭ ‬وعندما‭ ‬أكتب‭ ‬عن‭ ‬الرياضي‭ ‬فهل‭ ‬أكتب‭ ‬عن‭ ‬النجم‭ ‬أم‭ ‬اللاعب‭ ‬أو‭ ‬نجاحاته‭ ‬الكثيرة‭ ‬والمتعددة‭ ‬والكبيرة‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬الدورات‭ ‬الرياضية‭. ‬لقد‭ ‬كان،‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬يجمع‭ ‬هذا‭ ‬كله،‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬بكثير،‭ ‬فهو‭ ‬قامة‭ ‬وطنية‭ ‬إعلامية‭ ‬وصحافية‭ ‬وإدارية‭ ‬ترك‭ ‬مسيرة‭ ‬حافلة‭ ‬امتدت‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬سنة‭. ‬

 

العزيز‭ ‬توفيق‭ ‬صالحي‭ ‬ماهر‭ ‬ودقيق‭ ‬في‭ ‬عمله،‭ ‬متابع‭ ‬لكل‭ ‬الأمور‭ ‬اللغوية‭ ‬والإعلامية‭ ‬والبروتوكولية،‭ ‬يواصل‭ ‬الليل‭ ‬بالنهار‭ ‬لتحقيق‭ ‬أفضل‭ ‬النتائج‭ ‬الإعلامية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوطن‭ ‬وبصدق‭ ‬وأمانة،‭ ‬وبقلم‭ ‬شريف‭ ‬ونزيه‭ ‬وبإيجابية،‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬تغطياته‭ ‬الإعلامية؛‭ ‬ليرفع‭ ‬من‭ ‬اسم‭ ‬البحرين‭.‬

 

ولو‭ ‬أردت‭ ‬أن‭ ‬أكتب‭ ‬عن‭ ‬ذكرياتي‭ ‬معه‭ ‬لاحتجت‭ ‬إلى‭ ‬صفحات،‭ ‬لكن‭ ‬أذكر‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬لي‭ ‬الشرف‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬أزوره‭ ‬مرتين‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬علاجه‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬يعانيه‭ ‬من‭ ‬ألم،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الابتسامة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تفارق‭ ‬وجهه،‭ ‬وقال‭ ‬لي‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬زيارة‭: ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أعود‭ ‬إلى‭ ‬البحرين‭ ‬وأخرج‭ ‬من‭ ‬المستشفى‭ ‬سأكتب‭ ‬أكبر‭ ‬وأجمل‭ ‬عبارات‭ ‬التقدير‭ ‬والثناء‭ ‬لسمو‭ ‬الشيخ‭ ‬ناصر‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة؛‭ ‬لأنه‭ ‬رجل‭ ‬فاضل‭ ‬كريم‭ ‬أغرقني‭ ‬بمحبته‭ ‬وكرمه‭ ‬وتقديره،‭ ‬ولم‭ ‬يقصر‭ ‬معي‭ ‬في‭ ‬علاجي‭ ‬في‭ ‬أرقى‭ ‬مستشفى‭ ‬بلندن،‭ ‬ومتابعته‭ ‬المستمرة‭ ‬للاطمئنان‭ ‬على‭ ‬صحتي،‭ ‬فجزاه‭ ‬الله‭ ‬خير‭ ‬الجزاء‭. ‬

 

وختاما‭ ‬أود‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬لأخي‭ ‬أبي‭ ‬أحمد،‭ ‬اطمئن‭ ‬يا‭ ‬أخي‭ ‬الكريم،‭ ‬فإن‭ ‬رسالتك‭ ‬وصلت‭ ‬لسمو‭ ‬الشيخ‭ ‬ناصر،‭ ‬وأنت‭ ‬مخلص‭ ‬وفي‭ ‬طوال‭ ‬عمرك‭.‬

 

أسال‭ ‬الله‭ ‬العلي‭ ‬القدير‭ ‬أن‭ ‬يرحم‭ ‬الفقيد‭ ‬بواسع‭ ‬رحمته‭ ‬وغفرانه،‭ ‬وأن‭ ‬يسكنه‭ ‬فسيح‭ ‬جناته،‭ ‬وأن‭ ‬يلهم‭ ‬أهله‭ ‬وذويه،‭ ‬الصبر‭ ‬والسلوان‭. ‬وإنا‭ ‬لله‭ ‬وإنا‭ ‬إليه‭ ‬راجعون‭.‬