“طحين”.. جميع الاستعمالات

| سعيد محمد سعيد

‭‬شخصيا،‭ ‬تغيرت‭ ‬نظرتي‭ ‬تجاه‭ ‬مقولة‭ ‬“البحريني‭.. ‬طحين‭ ‬جميع‭ ‬الاستعمالات”،‭ ‬وفي‭ ‬الحقيقة،‭ ‬لم‭ ‬أسمعها‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭! ‬إنما‭ ‬صادف‭ ‬وسمعتها‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬الأشخاص‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬عابر‭ ‬عندما‭ ‬وجه‭ ‬الكلام‭ ‬لي‭ ‬بالقول‭ ‬“يا‭ ‬خوك‭ ‬تعبنا‭.. ‬نشتغل‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الوظائف‭ ‬ذات‭ ‬الرواتب‭ ‬المتدنية‭ ‬و”نكرف‭ ‬كرف”‭ ‬لساعات‭ ‬طويلة‭ ‬بلا‭ ‬أجور‭ ‬عمل‭ ‬إضافي،‭ ‬وحين‭ ‬نطالب‭ ‬يقولون‭.. ‬وضع‭ ‬الشركة‭ ‬تعبان‭! ‬أما‭ ‬وضعنا‭ ‬كطحين‭ ‬جميع‭ ‬الاستعمالات‭ ‬“يشغلونا”‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الوظائف‭ ‬ونغطي‭ ‬النقص‭ ‬وقت‭ ‬الإجازات‭ ‬أو‭ ‬الاستقالة‭ ‬أو‭ ‬التقاعد‭.. ‬فهذا‭ ‬بالنسبة‭ ‬لهم‭ ‬وضع‭ ‬غير‭ ‬صعب‭.. ‬ما‭ ‬يصير‭ ‬وين‭ ‬الصحافة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع؟”‭.‬

 

على‭ ‬أية‭ ‬حال،‭ ‬كنت‭ ‬أتضايق‭ ‬من‭ ‬معاملة‭ ‬البحرينيين‭ ‬كـ‭ ‬“طحين‭ ‬جميع‭ ‬الاستعمالات”،‭ ‬وهي‭ ‬معاملة‭ ‬مؤذية‭ ‬وقاسية‭ ‬قطعا،‭ ‬لكن‭ ‬سأحاول‭ ‬“تطييب‭ ‬خاطري‭ ‬وخاطر‭ ‬البحرينيين‭ ‬“المكروفين”‭ ‬دائما”،‭ ‬وسأحور‭ ‬العبارة‭ ‬ليكون‭ ‬معناها‭ ‬أن‭ ‬البحرينيين،‭ ‬وهم‭ ‬كذلك،‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬أشد‭ ‬الظروف‭ ‬قسوة‭ ‬ولا‭ ‬يتذمرون‭ ‬أو‭ ‬يمانعون‭ ‬المبادرة،‭ ‬ويتحملون‭ ‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬الطويلة‭ ‬والأجور‭ ‬المتدنية،‭ ‬والأقسى‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الظروف‭.. ‬تفضيل‭ ‬الأجنبي‭ ‬عليهم،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬كونهم‭ ‬“طحين‭ ‬جميع‭ ‬الاستعمالات”،‭ ‬فهذا‭ ‬لأنهم‭ ‬يصلحون‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المواضع‭ ‬والمواقع‭ ‬وبجدارة،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬معنى‭ ‬العبارة‭ ‬“يمكن‭ ‬تشغيلهم‭ ‬والاستعانة‭ ‬بهم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬التخصصات‭ ‬التي‭ ‬يتخصصون‭ ‬فيها‭ ‬أو‭ ‬يتمتعون‭ ‬فيها‭ ‬بخبرة‭ ‬عملية”‭.‬

 

حسنا،‭ ‬تحورت‭ ‬العبارة‭ ‬أم‭ ‬لم‭ ‬تتحور،‭ ‬السؤال‭ ‬هو‭: ‬هل‭ ‬يقبل "بعض‭ ‬أرباب‭ ‬العمل"‭ ‬أو‭ ‬المسؤولون‭ ‬في ‭ "‬بعض"  ‬المؤسسات‭ ‬من‭ ‬البحرينيين‭ ‬معاملة‭ ‬عيال‭ ‬وبنات‭ ‬بلدهم‭ ‬كطحين‭ ‬جميع‭ ‬الاستعمالات؟‭ ‬لا‭ ‬أظن،‭ ‬لكن‭ ‬أحذر‭.. ‬هؤلاء‭ ‬الكفاءات‭ ‬هم‭ ‬مستقبل‭ ‬ونمو‭ ‬أعمالكم،‭ ‬فلا‭ ‬تقللوا‭ ‬احترامهم‭.‬