“جَوَاجِبُ” جنُّوسان وباربار!

| د. جاسم المحاري

في‭ ‬عام‭ ‬1974م،‭ ‬أطلقت‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬ما‭ ‬يُسمى‭ ‬بـ‭ ‬“برنامج‭ ‬البحار‭ ‬الإقليمية”‭ ‬بُعيد‭ ‬انعقاد‭ ‬مؤتمرها‭ ‬البيئي‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬السويدية‭ ‬“ستوكهولم”‭ ‬لإشراك‭ ‬ما‭ ‬يُقارب‭ (‬134‭) ‬بلداً‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬صيغة‭ ‬خطط‭ ‬عمل‭ ‬قانونية‭ ‬وتشكيلة‭ ‬متجانسة‭ ‬من‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والبروتوكلات‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬إجراءاتها‭ ‬الشاملة‭ ‬التي‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬المناطق‭ ‬الساحلية‭ ‬وأعماق‭ ‬البحار،‭ ‬وتواجه‭ ‬حالات‭ ‬الطوارئ‭ ‬المتعلقة‭ ‬بقضايا‭ ‬التلوث،‭ ‬وتحمي‭ ‬البيئة‭ ‬البحرية‭ ‬والمحميات‭ ‬الطبيعية‭ ‬من‭ ‬أنشطة‭ ‬التعدّي‭ ‬البريّة‭ ‬للحدّ‭ ‬من‭ ‬التدهور‭ ‬البحري‭ ‬بما‭ ‬يُشكل‭ ‬من‭ ‬تنّوع‭ ‬بيولوجي‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬نسبته‭ ‬عن‭ (‬80‭ %)‬،‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬برامج‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬وتشجيع‭ ‬الشراكات‭ ‬الأممية‭ ‬وفق‭ ‬أعلى‭ ‬المستويات‭.‬

أرخبيل‭ ‬البحرين‭ ‬الذي‭ ‬تربو‭ ‬جزره‭ ‬على‭ (‬84‭) ‬جزيرة،‭ ‬وتُشكل‭ ‬البيئة‭ ‬البحريّة‭ ‬فيه‭ - ‬وفق‭ ‬أحدث‭ ‬الحسابات‭ ‬الجغرافية‭ - ‬حوالي‭ (‬90.5‭ %) ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬مساحة‭ ‬البحرين،‭ ‬ويُقيم‭ ‬غالبية‭ ‬سكانها‭ ‬حول‭ ‬السواحل‭ ‬التي‭ ‬يزيد‭ ‬طولها‭ ‬على‭ (‬510‭ ‬كم‭)‬؛‭ ‬قد‭ ‬استهدفت‭ ‬فيه‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬في‭ ‬“المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للبيئة”‭ ‬بمساعٍ‭ ‬حثيثةً‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬البريّة‭ ‬والبحريّة‭ ‬وحفظ‭ ‬التنوع‭ ‬الحيوي‭ ‬في‭ ‬مواردهما‭ ‬الطبيعية،‭ ‬والذي‭ ‬تتشارك‭ ‬بمعيته‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬البحرينية‭ ‬الواعية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬توازنه‭ ‬الطبيعي‭ ‬واستدامته‭ ‬عبر‭ ‬حزمة‭ ‬القوانين‭ ‬والتشريعات‭ ‬والمتابعة‭ ‬بأُطُرٍ‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬والمعاهدات‭ ‬الموقعة‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬نشر‭ ‬الوعي‭ ‬العام‭ ‬وبناء‭ ‬القدرات‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬وتعزيز‭ ‬مبادراتها‭ ‬المتوائمة‭ ‬مع‭ ‬النظم‭ ‬البيئية‭ ‬المتعارفة‭. ‬

نافلة‭: ‬

جزيرة‭ ‬البحرين‭ ‬وردت‭ ‬تسميتها‭ ‬بمزيج‭ ‬فريد‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬ينابيع‭ ‬المياه‭ ‬الحلوة‭ ‬وسط‭ ‬أعماق‭ ‬البحار‭ ‬المالحة‭ ‬بما‭ ‬تميزّت‭ ‬به‭ ‬هذه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الوادعة‭ ‬قديماً‭ ‬بتوافر‭ ‬ينابيع‭ ‬عيونها‭ ‬وقاع‭ ‬بحارها‭ ‬التي‭ ‬يُطلق‭ ‬عليها‭ ‬محلياً‭ ‬“الجَوَاجِب”‭ ‬حين‭ ‬تتدفق‭ ‬بمياهها‭ ‬العذبة‭ ‬وسط‭ ‬الشعاب‭ ‬البحرية‭ ‬بأعدادها‭ ‬التي‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ (‬30‭) ‬عيناً‭ ‬وجَوْجَبَاً‭ ‬طبيعياً‭ ‬بمياه‭ ‬حارة‭ ‬شتاء‭ ‬وباردة‭ ‬صيفاً‭ ‬مع‭ ‬صفاء‭ ‬الرمال‭ ‬التي‭ ‬تروي‭ ‬البساتين‭ ‬لتبدو‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬عجائب‭ ‬الخالق‭ ‬المُبدع‭ ‬التي‭ ‬يُفوّرها‭ ‬من‭ ‬قاع‭ ‬البحار‭ ‬لتعتاد‭ ‬عليها‭ ‬سواعد‭ ‬الغواصين‭ ‬في‭ ‬ملء‭ ‬“قُرب”‭ ‬مائهم‭ ‬أثناء‭ ‬رحلات‭ ‬الغوص‭ ‬الطويلة،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬ممارسة‭ ‬السباحة‭ ‬وإقامة‭ ‬الأعراس‭ ‬ومنافع‭ ‬العلاج‭ ‬عن‭ ‬مختلف‭ ‬الأمراض‭ ‬الجلدية‭. ‬هذه‭ ‬“الجَوَاجِب”‭ ‬التي‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الثَبر‭ (‬الجزر‭) ‬بمائها‭ ‬الحلو‭ ‬على‭ ‬سواحل‭ ‬البحرين،‭ ‬قد‭ ‬شهد‭ ‬معظمها‭ - ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬–‭ ‬جفافاً‭ ‬وتناقصاً‭ ‬في‭ ‬منسوب‭ ‬مياهها‭ ‬جرّاء‭ ‬عمليات‭ ‬الحفر‭ ‬الجائر‭ ‬تارة،‭ ‬وعمليات‭ ‬الطمر‭ ‬العشوائي‭ ‬تارة‭ ‬أخرى؛‭ ‬ما‭ ‬يوجب‭ ‬على‭ ‬جهات‭ ‬الاختصاص‭ ‬التفاتة‭ ‬مسؤولة‭ ‬لإعادة‭ ‬إحياء‭ ‬مواقع‭ ‬تلك‭ ‬الينابيع‭ ‬وجعلها‭ ‬معالم‭ ‬سياحية‭ (‬مصغرة‭)‬،‭ ‬ولاسيّما‭ ‬“الجَوَاجِب”‭ ‬الفوّارة‭ ‬في‭ ‬ساحِل‭ ‬جنّوسان‭ ‬وباربار‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.‬

‭ ‬

كاتب‭ ‬وأكاديمي‭ ‬بحريني