معلم أم مربية أطفال؟

| إبراهيم النهام

المدرسة‭ ‬مكملة‭ ‬للدور‭ ‬التربوي‭ ‬للأبناء،‭ ‬بعد‭ ‬البيت،‭ ‬وبعد‭ ‬دور‭ ‬الوالدين،‭ ‬وليست‭ ‬الركيزة‭ ‬الأولى،‭ ‬هذه‭ ‬حقيقة‭ ‬لا‭ ‬لبس‭ ‬فيها،‭ ‬لكن‭.. ‬وأقولها‭ ‬عن‭ ‬قناعة،‭ ‬بات‭ ‬بعض‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬متخاذلاً‭ ‬عن‭ ‬أداء‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬تربية‭ ‬أولاده‭ ‬وتأديبهم،‭ ‬راميا‭ ‬الحمل‭ ‬على‭ ‬المدرسة،‭ ‬و‭ ‬“الخدامة”،‭ ‬والمدرس‭ ‬الخصوصي،‭ ‬وكل‭ ‬طرف‭ ‬يرتبط‭ ‬بهم‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭. ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬المؤسفة،‭ ‬والمتزايدة،‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬تخاذل‭ ‬البعض‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬واجباتهم‭ ‬التربوية،‭ ‬والتعليمية،‭ ‬والتثقيفية،‭ ‬لأولادهم،‭ ‬والذين‭ ‬أصبحوا‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬مُرة‭ ‬ومؤسفة‭ ‬من‭ ‬الشتات‭ ‬والضياع،‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الألواح‭ ‬الذكية،‭ ‬والهواتف‭ ‬النقالة،‭ ‬والخادمات،‭ ‬والأصدقاء‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬كيف‭ ‬يختارونهم‭ ‬أو‭ ‬يبنون‭ ‬الصداقات‭ ‬الصحية‭ ‬معهم،‭ ‬أو‭ ‬يضعون‭ ‬حتى‭ ‬الحدود‭ ‬المناسبة‭.‬

بعض‭ ‬الأولاد،‭ ‬بات‭ ‬اليوم‭ ‬يأخذ‭ ‬ماله‭ ‬وما‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬“النت”‭ ‬والتلفزيون،‭ ‬والمنصات‭ ‬الأخرى،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬محظوظاً‭ ‬فلربما‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الكتب‭ ‬والروايات،‭ ‬والتي‭ ‬باتت‭ ‬مهجورة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الكثيرين،‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬رحم‭ ‬ربي،‭ ‬فالتوعية،‭ ‬والتربية،‭ ‬وأبجديات‭ ‬الأدب،‭ ‬والثقافة،‭ ‬لربما‭ ‬يجدونها‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان،‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬بيوتهم،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬مؤلم،‭ ‬وحقيقي‭.. ‬ويتجه‭ ‬البعض‭ ‬اليوم‭ ‬للزواج،‭ ‬فقط‭ ‬لغرض‭ ‬الزواج‭ ‬والإنجاب،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يعي‭ ‬حجم‭ ‬المسؤولية‭ ‬الأخلاقية،‭ ‬والدينية،‭ ‬الملقاة‭ ‬على‭ ‬عاتقه‭ ‬في‭ ‬أهمية‭ ‬تربية‭ ‬الأولاد‭ ‬التربية‭ ‬الصالحة،‭ ‬والتسابق‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬وفي‭ ‬تفهم‭ ‬طبيعة‭ ‬الحياة‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬نعيشها‭ ‬اليوم،‭ ‬وتركيبة‭ ‬الشخصيات‭ ‬المُعقدة‭ ‬التي‭ ‬نراها‭ ‬في‭ ‬الشارع،‭ ‬والعمل،‭ ‬والمجمعات‭ ‬التجارية،‭ ‬وبكل‭ ‬مكان‭. ‬

يقول‭ ‬لي‭ ‬معلم‭ ‬ثانوي،‭ ‬وهو‭ ‬صديق‭ ‬أحترمه‭ ‬جداً،‭ ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬حين‭ ‬يلتقيهم‭ ‬لا‭ ‬يهتمون‭ ‬لا‭ ‬بسلوكيات‭ ‬أولادهم‭ ‬ولا‭ ‬أفعالهم‭ ‬ولا‭ ‬تحصيلهم‭ ‬الدراسي،‭ ‬حيث‭ ‬يجهرون‭ ‬له‭ ‬بكل‭ ‬وقاحة‭ ‬بأن‭ ‬المدرسة‭ ‬مجرد‭ ‬بوابة‭ ‬إلى‭ ‬الوظيفة‭ ‬السريعة،‭ ‬أيا‭ ‬كانت،‭ ‬مضيفاً‭ ‬“أصبحت‭ ‬بنظر‭ ‬البعض‭ ‬مجرد‭ ‬مربية‭ ‬أطفال،‭ ‬وليس‭ ‬معلماً‭ ‬يا‭ ‬صديقي”‭.‬

كاتب‭ ‬وإعلامي‭ ‬بحريني