بيت الشعب وحرية الصحافة
| عباس العماني
المؤسسات الدستورية وحرية الصحافة مرتكزان أساسيان ارتكز عليهما المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المعظّم؛ فحرص صاحب الجلالة على توجيه رسالة سامية سنوية في اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يوافق الثالث من شهر مايو من كل عام، ينمّ عن التأكيد الدائم على تقدير جلالته الصحافة الوطنية التي تؤدي رسالتها النبيلة في خدمة الوطن والتزامها الراسخ بشرف المهنة الصحافية، وتمسكها بأمانة الكلمة والموضوعية، في إطار من المسؤولية التي تدعم جهود الوطن في مسار التنمية وتحافظ على مكتسباته.
مجموعة من الإجراءات الجديدة اتخذتها الأمانة العامة لمجلس النواب مع بدء دور الانعقاد الحالي قبل أسابيع أثرت بشكل مباشر على عمل الإعلاميين والصحافيين والمصورّين الذين يُشكّل تواجدهم عيونًا للمواطنين رقيبة على أداء نوابهم ومرآة تعكس عمل السلطة التشريعية، أعدّدها أملًا في التصحيح: “إلزام الصحافيين المتواجدين في شرفة الإعلاميين بتسجيل أسمائهم وأرقام هواتفهم وجهة عملهم فور دخولهم - منع أي صحافي من التصوير من شرفة الإعلاميين حتى من هواتفهم الشخصية - حصر مدة التصوير بعشر دقائق في مستهل الجلسة فقط لمصوري الصحف المحليّة - تأخير بث الجلسات لساعات تصل حتى آخر المساء - ويعتبر البث المصدر الرئيسي للتأكد من المعلومات التي يتم تحريرها للصحف - عزل الصحافيين عن الالتقاء بالنواب في صالة الطعام التي كانت تشكل فرصة لتبادل وجهات النظر والتواصل المباشر. هذه الإجراءات باتت تشكّل تراجعًا بحسب أهل الاختصاص من الصحافيين والإعلاميين الذين يأملون عودة الأمور لسابق عهدها ليكونوا عنصرًا فاعلاً ومؤثرًا داعمًا للحراك التشريعي بالكلمة الصادقة والحرة التي تعكس نبض المجتمع وتطلعاته، مع رسالة عتب محمّلة بالاستغراب لأصحاب السعادة النوّاب الذين لم يحرّكوا ساكنًا تجاه ما يحصل من تأسيس لأعراف في بيت الشعب تخدش حرية الصحافة وكأن صمتهم إمضاء على ما يجري.