دلالات إقالة وزير الدفاع الإسرائيلي

| عطا السيد الشعراوي

‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬إقالة‭ ‬وزير‭ ‬دفاع‭ ‬وسط‭ ‬معارك‭ ‬وحروب‭ ‬متعددة‭ ‬الجبهات‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬ظاهريًّا‭ ‬أو‭ ‬ميدانيًّا‭ ‬من‭ ‬تفوق‭ ‬ونصر‭ ‬كاسح،‭ ‬فهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬غاية‭ ‬في‭ ‬الخطورة‭ ‬وليس‭ ‬كما‭ ‬يتراءى‭ ‬للمتابعين‭ ‬والمحللين،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬رفض‭ ‬شعبي‭ ‬لهذه‭ ‬الإقالة‭ ‬ويتظاهر‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬وفي‭ ‬أنحاء‭ ‬متفرقة‭ ‬احتجاجًا‭ ‬عليها،‭ ‬فهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الوزير‭ ‬المقال‭ ‬كان‭ ‬أقرب‭ ‬إليهم‭. ‬الحديث‭ ‬هنا‭ ‬عن‭ ‬إقالة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬نتنياهو‭ ‬لوزير‭ ‬الدفاع‭ ‬يوآف‭ ‬غالانت،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬الكثيرين‭ ‬متوقعة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التباين‭ ‬بينهما‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬إدارة‭ ‬حرب‭ ‬غزة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬القضايا‭ ‬والقوانين‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬أمن‭ ‬إسرائيل‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬التجنيد‭ ‬والقضاء،‭ ‬والتحقيق‭ ‬في‭ ‬هجوم‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭ ‬الذي‭ ‬نفذته‭ ‬حماس‭ ‬وأدى‭ ‬إلى‭ ‬مقتل‭ ‬نحو‭ ‬1200‭ ‬واحتجاز‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬250‭ ‬رهينة،‭ ‬وفقًا‭ ‬لإحصاءات‭ ‬إسرائيلية،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬وسعت‭ ‬الفجوة‭ ‬وخلقت‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬نتنياهو‭ ‬بأزمة‭ ‬الثقة‭ ‬التي‭ ‬تصدعت‭ ‬بينهما‭.‬

ما‭ ‬يعنينا‭ ‬أكثر‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بحرب‭ ‬غزة،‭ ‬فغالانت‭ ‬بدأها‭ ‬بمنتهى‭ ‬العنف‭ ‬والوحشية،‭ ‬ومصرًّا‭ ‬على‭ ‬اغتيال‭ ‬قادة‭ ‬حماس‭ ‬وإعادة‭ ‬غزة‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭ ‬عشرات‭ ‬السنين‭ ‬وتجويع‭ ‬أهلها‭ ‬وعزلهم‭ ‬عن‭ ‬العالم،‭ ‬ووصف‭ ‬ما‭ ‬اعتبرهم‭ ‬أعداء‭ ‬إسرائيل‭ ‬بـ‭ ‬“حيوانات‭ ‬بشرية”،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬وبحسه‭ ‬وعقيدته‭ ‬العسكرية‭ ‬تكيف‭ ‬مع‭ ‬مجريات‭ ‬الحرب‭ ‬وأدرك‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يصر‭ ‬عليه‭ ‬رئيس‭ ‬حكومته‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬نصر‭ ‬تام‭ ‬على‭ ‬حماس‭ ‬هو‭ ‬“هراء”،‭ ‬فبدا‭ ‬مستعدًّا‭ ‬ومرحبًا‭ ‬بإنهاء‭ ‬القتال،‭ ‬رافضًا‭ ‬بقاء‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬كقوة‭ ‬احتلال‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬ومعليًا‭ ‬لهدف‭ ‬إعادة‭ ‬الرهائن‭ ‬“أحياء”‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬كواجب‭ ‬أخلاقي،‭ ‬ورأى‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬ممكن‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التضحية‭ ‬وتقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬مؤلمة‭. ‬

بدلًا‭ ‬من‭ ‬مواصلة‭ ‬السير‭ ‬فيما‭ ‬وصفه‭ ‬هو‭ ‬بعد‭ ‬إقالته‭ ‬بضباب‭ ‬المعركة،‭ ‬وترجم‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬أكتوبر‭ ‬2024‭ ‬بعث‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬نتنياهو‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬المسؤولين،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬تُدار‭ ‬بدون‭ ‬بوصلة‭ ‬وأنّه‭ ‬يجب‭ ‬تحديث‭ ‬أهدافها‭ ‬بحيث‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬محصورة‭ ‬في‭ ‬إرساء‭ ‬واقع‭ ‬بدون‭ ‬تهديد‭ ‬عسكري،‭ ‬ومنع‭ ‬تعزيز‭ ‬قدرات‭ ‬“الإرهاب”،‭ ‬وإعادة‭ ‬الأسرى،‭ ‬وتعزيز‭ ‬بديل‭ ‬لحكم‭ ‬حماس،‭ ‬فكانت‭ ‬إقالته‭ ‬التي‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬اختيار‭ ‬مواصلة‭ ‬مسار‭ ‬التشدد‭ ‬واللا‭ ‬واقع‭ ‬في‭ ‬الحرب‭.‬