عظمة الفنان في المجتمع

| أسامة الماجد

‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬يجتمع‭ ‬أباطرة‭ ‬روما‭ ‬بالناس،‭ ‬كانوا‭ ‬يطلبون‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬وأهل‭ ‬الفكر‭ ‬الجلوس‭ ‬في‭ ‬الصفوف‭ ‬الأولى،‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬أباطرة‭ ‬الصين‭ ‬يضعون‭ ‬شرائط‭ ‬صفراء‭ ‬على‭ ‬سواعد‭ ‬الفنانين‭ ‬والمفكرين‭ ‬لتميزهم‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬الناس،‭ ‬وقيل‭ ‬إن‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬الهند‭ ‬الرابع‭ ‬مورارجي‭ ‬ديساي،‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬يخطب‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬أو‭ ‬ولاية‭ ‬إلا‭ ‬ومجموعة‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬موجودون،‭ ‬خصوصًا‭ ‬نجوم‭ ‬السينما‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحقبة‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬ومن‭ ‬الطرائف‭ ‬العجيبة‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬بلدان‭ ‬أميركا‭ ‬الجنوبية‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬توجيهات‭ ‬صادرة‭ ‬من‭ ‬زعيم‭ ‬عصابة‭ ‬لأفراد‭ ‬عصابته‭ ‬بعدم‭ ‬التعرض‭ ‬وإيذاء‭ ‬أي‭ ‬فنان‭ ‬وإلا‭ ‬سيكون‭ ‬مصيره‭ ‬الزوال‭. ‬

ونستطيع‭ ‬بذلك‭ ‬أن‭ ‬نتبيّن‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬تمتد‭ ‬وظيفة‭ ‬الفنان‭.. ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تقف‭ ‬عند‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع‭ ‬ونقده‭ ‬أو‭ ‬تقديمه‭ ‬بغير‭ ‬نقد،‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تقف‭ ‬عند‭ ‬تقديم‭ ‬الآراء‭ ‬والأفكار‭ ‬للمجتمع،‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تقف‭ ‬عند‭ ‬مجرد‭ ‬الفن‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬للفن‭ ‬من‭ ‬وظائف‭ ‬للحياة،‭ ‬إنما‭ ‬تمتد‭ ‬وظيفة‭ ‬الكاتب‭ ‬والفنان‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حلم‭ ‬الإنسانية‭ ‬وآمالها،‭ ‬فهو‭ ‬يحلم‭ ‬للإنسانية‭ ‬ويستشف‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬حجب‭ ‬الخيال‭ ‬ومن‭ ‬بواعث‭ ‬کوامن‭ ‬الآمال‭ ‬ما‭ ‬يصبو‭ ‬إليه‭ ‬الإنسان،‭ ‬وأن‭ ‬كثيرًا‭ ‬مما‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬الحياة‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬واقع‭ ‬مرفّه‭ ‬سعيد‭ ‬كان‭ ‬بالأمس‭ ‬خيال‭ ‬فنان‭ ‬تلقفه‭ ‬عالم‭ ‬فحوله‭ ‬إلى‭ ‬حقيقة‭ ‬وواقع‭.‬

فالفنان‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬إذًا‭ ‬هو‭ ‬إلهام‭ ‬الحياة،‭ ‬هو‭ ‬تلك‭ ‬الشرارة‭ ‬التي‭ ‬تتوهج‭ ‬فجأة‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬الإنسانية،‭ ‬فلن‭ ‬نجد‭ ‬فنانًا‭ ‬فكّر‭ ‬في‭ ‬القنبلة‭ ‬الذرية‭ ‬قبل‭ ‬ميلادها،‭ ‬وقد‭ ‬تجد‭ ‬فنانًا‭ ‬فكّر‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المستحدثات‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تنعم‭ ‬بها‭ ‬الإنسانية‭.‬