الجار قبل الدار

| زهير توفيقي

‭ ‬“الجار‭ ‬قبل‭ ‬الدار”‭ ‬قولٌ‭ ‬يعبّر‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬الجار‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الإنسان،‭ ‬حيث‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جودة‭ ‬حياة‭ ‬الشخص‭ ‬لا‭ ‬تعتمد‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬منزله‭ ‬أو‭ ‬ممتلكاته،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬طبيعة‭ ‬الجيران‭ ‬المحيطين‭ ‬به،‭ ‬فالجار‭ ‬الطيب‭ ‬يعد‭ ‬كنزًا،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬سببًا‭ ‬في‭ ‬راحة‭ ‬البال‭ ‬والسعادة،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬يتسبّب‭ ‬الجار‭ ‬السيئ‭ ‬في‭ ‬التعاسة‭ ‬والضغوط‭ ‬اليومية،‭ ‬والجار‭ ‬الطيب‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬اجتماعية‭ ‬مريحة‭ ‬ومليئة‭ ‬بالود،‭ ‬ووجود‭ ‬جيران‭ ‬ودودين‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الشخص‭ ‬يستطيع‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليهم‭ ‬في‭ ‬الأوقات‭ ‬الصعبة‭ ‬والطارئة،‭ ‬ما‭ ‬يوفر‭ ‬له‭ ‬شعورًا‭ ‬بالأمان،‭ ‬كما‭ ‬أنهم‭ ‬يشكلون‭ ‬شبكة‭ ‬دعم‭ ‬اجتماعي‭ ‬يمكن‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الطوارئ‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الأمور‭ ‬اليومية‭ ‬البسيطة،‭ ‬سواء‭ ‬أكان‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمساعدة‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬المستلزمات‭ ‬أم‭ ‬رعاية‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬غياب‭ ‬الوالدين،‭ ‬فإن‭ ‬الجيران‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يصبحوا‭ ‬مثل‭ ‬العائلة،‭ ‬ومع‭ ‬وجود‭ ‬جيران‭ ‬طيبين‭ ‬يمكن‭ ‬حل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تنشأ‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬بشكل‭ ‬ودي،‭ ‬والتعاون‭ ‬بين‭ ‬الجيران‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬والراحة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬المحيط‭.‬

وكما‭ ‬هو‭ ‬معروف‭ ‬أن‭ ‬الجار‭ ‬الطيب‭ ‬يمثل‭ ‬عينًا‭ ‬ساهرة،‭ ‬حيث‭ ‬يقوم‭ ‬بمراقبة‭ ‬المحيط‭ ‬ويهتم‭ ‬بسلامة‭ ‬الآخرين،‭ ‬ويمكنه‭ ‬أن‭ ‬يتدخل‭ ‬عند‭ ‬الضرورة‭ ‬أو‭ ‬يقدم‭ ‬الدعم‭ ‬في‭ ‬الأزمات،‭ ‬ما‭ ‬يعزّز‭ ‬من‭ ‬شعور‭ ‬الأمان‭ ‬لدى‭ ‬الجميع،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬الجيران‭ ‬الطيبين‭ ‬يساهمون‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬علاقات‭ ‬متينة‭ ‬ومستدامة‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬شعور‭ ‬الانتماء‭ ‬ويخلق‭ ‬مجتمعًا‭ ‬متماسكًا‭ ‬ومتعاونًا،‭ ‬ومن‭ ‬المؤسف‭ ‬جدًّا‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬بين‭ ‬الجيران‭ ‬لأسباب‭ ‬تافهة‭ ‬لا‭ ‬تستحق‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬التفكير‭ ‬بها‭. ‬

فالأسلوب‭ ‬الراقي‭ ‬وحسن‭ ‬التعامل‭ ‬والاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬تمثل‭ ‬جوهر‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين،‭ ‬فكما‭ ‬تعلمون‭ ‬هذا‭ ‬الزمان‭ ‬لا‭ ‬يلتقي‭ ‬الجار‭ ‬بجاره‭ ‬إلا‭ ‬بالصدفة‭ ‬عند‭ ‬الخروج‭ ‬أو‭ ‬الدخول‭ ‬من‭ ‬وإلى‭ ‬المنزل،‭ ‬لكن‭ ‬متى‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬العلاقة‭ ‬بينهما‭ ‬قوية‭ ‬ولا‭ ‬تشوبها‭ ‬أية‭ ‬مشاكل‭ ‬أو‭ ‬حساسيات‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬يعد‭ ‬أمرًا‭ ‬طبيعيًّا‭ ‬ومقبولًا،‭ ‬ولكن‭ ‬لك‭ ‬أن‭ ‬تتخيل‭ ‬عكس‭ ‬ذلك‭!‬

شخصيًّا‭ ‬صادفتني‭ ‬مواقف‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬في‭ ‬الحسبان‭ ‬مع‭ ‬الجيران‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬ولا‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أتكلم‭ ‬عن‭ ‬تفاصيلها‭ ‬التي‭ ‬إلى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬أعلم‭ ‬سببها‭! ‬فنصيحتي‭ ‬الوحيدة‭ ‬هي‭ ‬الحكمة‭ ‬والتريث‭ ‬والتأكد‭ ‬وعدم‭ ‬الاستعجال‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬باهظة‭ ‬الثمن‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لديك‭ ‬الدليل‭ ‬أو‭ ‬الإثبات‭ ‬القاطع‭. ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الخلافات‭ ‬تبدأ‭ ‬بشرارة‭ ‬وقد‭ ‬تنتهي‭ ‬بمصيبة‭ ‬كبيرة‭.‬

الخلاصة‭.. ‬الجار‭ ‬الطيب‭ ‬جزء‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬والراحة‭ ‬النفسية،‭ ‬وكما‭ ‬يقال‭: ‬“اختر‭ ‬الجار‭ ‬قبل‭ ‬الدار”،‭ ‬لأن‭ ‬العيش‭ ‬بجانب‭ ‬أشخاص‭ ‬طيبين‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬حياة‭ ‬أفضل‭ ‬وأهدأ‭ ‬وواحة‭ ‬من‭ ‬السعادة‭ ‬والسكينة‭. ‬قال‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭: ‬“من‭ ‬كان‭ ‬يؤمن‭ ‬بالله‭ ‬واليوم‭ ‬الآخر‭ ‬فليحسن‭ ‬إلى‭ ‬جاره”‭.‬

 

كاتب‭ ‬وإعلامي‭ ‬بحريني