السلام في غياب السنوار

| عطا السيد الشعراوي

ربما‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬الهدف‭ ‬الأول‭ ‬لرئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬والذي‭ ‬يسبق‭ ‬حتى‭ ‬استعادة‭ ‬الرهائن،‭ ‬فالقضاء‭ ‬على‭ ‬زعيم‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬يحيى‭ ‬السنوار‭ ‬يرضي‭ ‬شيئًا‭ ‬من‭ ‬غروره‭ ‬الذي‭ ‬تكسّر‭ ‬في‭ ‬أحداث‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭ ‬التي‭ ‬ارتبطت‭ ‬بالسنوار‭ ‬الذي‭ ‬وصف‭ ‬بالمهندس‭ ‬والمخطط‭ ‬لهذه‭ ‬الأحداث،‭ ‬فكان‭ ‬استهدافه‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬أولويات‭ ‬نتنياهو،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬له‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬كامل‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬والدمار،‭ ‬وبعد‭ ‬تحويل‭ ‬غزة‭ ‬لأنقاض‭ ‬غير‭ ‬صالحة‭ ‬لحياة‭ ‬البشر،‭ ‬وكأنه‭ ‬وضع‭ ‬حياة‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بغزة‭ ‬في‭ ‬كفة‭ ‬وحياة‭ ‬السنوار‭ ‬في‭ ‬الكفة‭ ‬الأخرى‭.‬

‭ ‬والآن،‭ ‬وبعد‭ ‬غياب‭ ‬السنوار‭ ‬عن‭ ‬الساحة‭ ‬تزايدت‭ ‬التوقعات‭ ‬والآمال‭ ‬بالتوصّل‭ ‬لاتفاق‭ ‬دائم‭ ‬لوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬وإنهاء‭ ‬حرب‭ ‬غزة،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬السنوار‭ ‬المقاتل‭ ‬العنيد،‭ ‬المفاوض‭ ‬المتشدد،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬موجودًا‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬هناك‭ ‬عقبات‭ ‬لتحقيق‭ ‬ذلك،‭ ‬ولكن‭ ‬غاب‭ ‬عن‭ ‬هؤلاء‭ ‬أن‭ ‬السنوار‭ ‬نفسه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬زعيمًا‭ ‬لحماس‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬أيامه‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وكان‭ ‬هناك‭ ‬وجه‭ ‬آخر‭ ‬مفاوض‭ ‬“معتدل”‭ ‬وهو‭ ‬إسماعيل‭ ‬هنية،‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬قامت‭ ‬إسرائيل‭ ‬باغتياله،‭ ‬فكان‭ ‬ذلك‭ ‬دافعًا‭ ‬لتشدد‭ ‬وتصميم‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬حماس‭ ‬على‭ ‬استكمال‭ ‬مسار‭ ‬المقاومة‭ ‬والحرب،‭ ‬فكان‭ ‬اختيار‭ ‬السنوار‭ ‬رئيسًا‭ ‬لها‭ ‬ومن‭ ‬غير‭ ‬المستبعد‭ ‬أن‭ ‬يتكرر‭ ‬ذات‭ ‬السيناريو‭. ‬أما‭ ‬الحقيقة‭ ‬الأهم‭ ‬التي‭ ‬يحاول‭ ‬هؤلاء‭ ‬تجاهلها‭ ‬فهي‭ ‬أن‭ ‬السبب‭ ‬الرئيس‭ ‬لعدم‭ ‬التوصّل‭ ‬لاتفاق‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عام‭ ‬كامل‭ ‬هو‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬وجد‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬غزة‭ ‬ضالته‭ ‬التي‭ ‬يواجه‭ ‬بها‭ ‬خصومه‭ ‬السياسيين‭ ‬ويتحقق‭ ‬له‭ ‬بها‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬الحكم‭. ‬لن‭ ‬يتوقف‭ ‬نتنياهو‭ ‬عن‭ ‬مواصلة‭ ‬القتال‭ ‬لأهدافه‭ ‬الشخصية‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬ما‭ ‬يلقاه‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬وتأييد‭ ‬خارجي‭‭.‬

فهو‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬قرّر‭ ‬زيادة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬شحنات‭ ‬المساعدات‭ ‬للسكان‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬ليس‭ ‬منًّا‭ ‬ولا‭ ‬عطفًا‭ ‬بل‭ ‬خوفًا‭ ‬وردًّا‭ ‬على‭ ‬التهديدات‭ ‬الأميركية‭ ‬بتقليص‭ ‬شحنات‭ ‬الأسلحة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتحسّن‭ ‬وضع‭ ‬السكان‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬المدنيين‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وذلك‭ ‬وفقًا‭ ‬لما‭ ‬ذكرته‭ ‬هيئة‭ ‬الإذاعة‭ ‬العامة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬نفسها‭ ‬يوم‭ ‬18‭ ‬أكتوبر‭ ‬2024،‭ ‬فماذا‭ ‬لو‭ ‬تزايدت‭ ‬الضغوط‭ ‬وتوقف‭ ‬الدعم‭ ‬والعون‭ ‬الخارجي؟‭.‬

 

*كاتب‭ ‬بحريني