الرهونات المصرفية
| د. عبدالقادر ورسمه
الرهونات المصرفية عديدة، والهدف منها تقديم ضمان قوي للبنوك عند تقديم القروض والتسهيلات المالية، وهناك الرهونات والضمانات الشخصية والمؤسسية والمشتركة، ولكل شروطها وظروفها الخاصة. وقانونا، الرهن عبارة عن عقد يلتزم به ويقدمه شخص ضمانا لدين تجاري عليه أو على غيره، والالتزام يتمثل في تسليم مال إلى الدائن أو إلى آخر يخوله حبس هذا المال المرهون إلى أن يستوفي حقه. ويجب أن يكون الراهن مالكا للمال المرهون، ولا يتم الرهن إلا بتسليم المال المرهون، وتترتب على هذا العقد آثار قانونية أهمها للمدين وجود المال المرهون، ونقل حيازته إلى الدائن أو إلى آخر لحفظه إلى يوم استيفاء الحق، وأهمها للدائن حق حبس المال، وحق التقدم على غيره من الدائنين العاديين وتتبع المرهون في أية يد ينتقل إليها. وعقد الرهن يشمل معظم الأموال المنقولة، كرهن الأوراق التجارية والأسهم وغيرها. والرهن بالنسبة للسندات القابلة للتحويل يتم إثباته عن طريق “التظهير”، أما رهن الأسهم وحصص الشركاء التي تنقل في دفاتر الشركة، فيتم إثباته عن طريق عقد رسمي، ويقيد في الدفاتر المعنية. ويجوز رهن الأوراق التجارية، كالكمبيالة والسند لأمر(مع استثناء الشيك لأنه أداة وفاء لا أداة ائتمان، وفي الغالب لا يرهن). وبالنسبة للأسهم وحصص الشركاء في دفاتر الشركة، يجب أن يثبت الرهن بعقد رسمي، وأن تقيد هذه العملية على سبيل الضمان في الدفاتر، وينبغي أن يتحقق الدائن المرتهن بنفسه من الشركة والأسهم، وتجب مراعاة تسجيل العقد الرسمي في دفاتر الشركة بما يفيد أنها مرهونة. وفي ما يتعلق بالأسهم والحصص لحاملها، ولا تحمل اسم صاحبها، فينتقل الحق بموجبها عن طريق المناولة اليدوية؛ لأن الحق في الأسهم حق شخصي، وهي ترهن بطريقة رهن الأموال المنقولة نفسها. إضافة لهذا نجد الرهن الحيازي، ويسمى أيضا الرهن التجاري، ويتمثل في الرهن الحيازي للأدوات والمعدات، والرهن للمحل التجاري. ويشمل الرهن الحيازي للأدوات والمعدات، الآلات والأثاث ومعدات التجهيز والبضائع، ويجب قبل القيام بالإجراءات القانونية التأكد من سلامة المعدات والتجهيزات، وأن البضاعة المرهونة غير قابلة للتلف، وأن تكون قيمتها ثابتة ومستقرة. وتتم الموافقة على الرهن الحيازي بواسطة عقد يسجل ويقيد، ويجب أن تتم إجراءات القيد في مدة محددة، وإذا لم يحترم هذا الأجل يتعرض العقد للبطلان. ولا يجوز للمدين أن يبيع الأشياء المرتهنة قبل تسديد الديون المستحقة عليه إلا بعد موافقة الدائن المرتهن، وإذا استعصى ذلك يمكن للمدين أن يطلب من المحكمة الفصل، وإذا خالف ذلك يتعرض للعقوبات القانونية.
وبصفة عامة، في حالة الرهن الحيازي يجوز للبنك إذا لم يستوف حقوقه أن يطلب من القاضي الترخيص له ببيع الأشياء المرهونة في المزاد العلني أو بسعر السوق إذا اقتضى الحال، ويجوز أيضا أن يطلب من القاضي أن يأمر بتمليكه هذه الأشياء المرهونة وفاء للدين على أن يحسب بيعه بقيمته حسب تقدير الخبراء. يمكن للبنوك أن تتقدم للمحكمة، بعد إنذار المدين، بطلب لبيع المال المرهون وتخصيص ثمن البيع لتسديد كامل الدين وفوائد التأخير. والرهن الحيازي للمحل التجاري يتكون من عناصر عدة، مثل عنوان المحل التجاري، والاسم التجاري، والحق في الإجارة، والزبائن، والشهرة التجارية، والأثاث التجاري، والمعدات، وبراءات الاختراع، والرخص، والعلامات التجارية، والرسوم والنماذج الصناعية، وغيرها. جميع هذه الأنواع متوفرة، وعلى البنوك اختيار الضمان الأقوى والأمثل لها.