ما وراء التكنولوجيا

| نجلاء الفاضل

 قد يعتقد البعض في المجتمعات الاستهلاكية خصوصًا أن بعض التطبيقات الإلكترونية التي نستخدمها بشكل يومي بل ونعتمد عليها بشكل أساسي متاحة وبشكل مجاني لخدمتنا وتسهيل حياتنا، لكنها في الواقع أبعد من ذلك بكثير! فعند حديثي مع إحدى الصديقات، والتي تعمل في واحدة من أكبر الشركات العالمية المتخصصة في مجال التكنولوجيا، أوضحت لي أن هذه التطبيقات هي في الظاهر موجودة لاستخدام معين “إرسال رسائل نصية على سبيل المثال”، لكنها في الواقع تحلل بيانات المستخدمين في العالم وتستخدم هذه المعلومات لخدمة مصالح الدول الكبرى المصنعة لهذه التطبيقات من الناحية السياسية والاقتصادية، حيث تستخدم هذه الدول البيانات لمعرفة الكثير من المعلومات عن مختلف شعوب العالم ومن ثم توجيهها وخلق المزيد من الهيمنة والسيطرة. وأضافت أن خطر الذكاء الاصطناعي ليس مقتصرًا فقط على إلغاء عقل الإنسان والإبداع الفكري، وأنه سيكون مقتصرًا على صناع التكنولوجيا فقط، حيث أكدت أنه قد تحدث طفرة مفاجئة في الخوارزميات والشفرات المستخدمة في الذكاء الاصطناعي تجعله يأخذ قرارات غير متوقعة ومفاجئة! وأن التطور المستمر والمتسارع للذكاء الصناعي سيمكنه من الخروج عن سيطرة الإنسان الذي صنعه في وقت ليس بعيدًا. وهذا ما حذّر منه العالم البريطاني ستيوارت راسل الذي قال إن الذكاء الاصطناعي كارثة مهددة للبشرية، وأن البشرية أخطأت حين صنعتها في الأساس، حيث لم تكن هناك حاجة لذلك، متسائلًا عن كيفية الحفاظ على سيطرتنا كبشر ضد كيانات أقوى منا! وقد سبقه أيضًا في التحذير رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك حين أكد أن الذكاء الاصطناعي سيتحكم في نفسه حتمًا! وهنا يأتي التساؤل، هل من الممكن أن تصبح الأفلام الخيالية التي تطرّقت لهذا الموضوع واقعًا؟ وهل توجد تطبيقات عربية بديلة للتطبيقات الشهيرة التي تستبيح خصوصياتنا وتبيع معلوماتنا بموافقة منا لجهات لا نعلمها؟. ‭* ‬إعلامية‭ ‬بحرينية‭ ‬ومدربة‭ ‬وعي