التعلم السليم وأثره على نهضة الأمم

| د. طلال أبوغزالة

في ظل العوائق التي تحد من إمكانية سفر الطلبة من أجل الالتحاق والدراسة في الجامعات المرموقة، كان لزاما علينا التفكير في كيفية تمكين هؤلاء الطلبة من الالتحاق بجامعات تقدم مستوى متميزا من التعليم الرقمي، خاصة ونحن نعيش في عصر التقنية والتحول الرقمي. لذلك، يجب علينا الانتقال من مفهوم “التعليم” التقليدي إلى “التعلم” الحديث، فالتعليم بشكله التقليدي لم يعد كافيا لمواكبة التقدم التقني والمعرفي الذي يشهده العالم. وفي هذا السياق، أذكر أنني في إحدى الندوات بجامعة هارفرد قمتُ بتحدي أي أستاذ يمتلك معلومة ليست موجودة على الإنترنت ولم يسبقه لها الطالب، فالأصل أن نرتقي بالتعليم بهدف الابتكار وليس مجرد تلقينه المعلومات وحفظها. وفي ظل الحقائق التي أوردتها أعلاه، جاء قرارنا بإنشاء مؤسسات ونشاطات تعليمية تعزز مفهوم التعلم لدى الأفراد وتمنحهم الحرية المطلقة في فضاء المعرفة الإجرائية، لما توفر من برامج شاملة ومتكاملة تجمع بين التعلم والتدريب في أفضل الجامعات العالمية بناء على الشراكات الاستراتيجية فيما بيننا، إذ إن “جامعة طلال أبوغزاله الرقمية للابتكار” نموذج يحتذى به، ببرامجها الأكاديمية والمهنية ذات الصفة المعرفية الرقمية.  كما أننا قبل نحو عام قمنا في مجموعة طلال أبوغزاله العالمية بإطلاق منصتنا التعليمية “تاجيبيديا التعلم”؛ بهدف تعزيز التعلم المفتوح، ولتلبي احتياجات وتوقعات الطلبة بسهولة وفعالية لمواكبة التطور التكنولوجي والتعلم الرقمي، الذي بدأ يأخذ دورا محوريا في مستقبل التعليم. ولأننا نؤمن بأن التعلم عملية مستدامة وحق للجميع، تم تصنيف برامج التعلم فيها وفقا للدرجات الأكاديمية (الدكتوراه، الماجستير، البكالوريوس، والدبلوم)، أما البرامج التدريبية تصنف وفقا للمهارات المهنية المطلوبة في سوق العمل (الفنية، التقنية، الإدارية، اللغوية). (اقرأ المقال كاملا بالموقع الإلكتروني)

كما سعينا إلى تأسيس نشاط يهتم بجودة التعليم في المؤسسات التعليمية بمختلف مراحلها للوصول إلى تعليم مبتكر لمستقبل مستدام عبر تطوير نظام جودة التعليم والتعلم الرقمي، وذلك بتوظيف استراتيجيات مبتكرة وممارسات تعليمية فعالة، تضمن تطوير المناهج وتعزيز مهارات المعلمين وتحسين بيئة التعلم وتسخير الثورة الرقمية في العملية التعليمية. وانطلاقا من قناعتنا أن المنهاج التقليدي للدراسة في مرحلة ما قبل التعليم الجامعي والتعليم الجامعي والدراسات العليا لم يعد صالحا لزماننا، وعليه أنجزنا برنامج تعليم معرفي متخصص في تقنية التكنولوجيا والاتصالات، تم إعداده بهدف تحضير الطالب ليكون مواطنا رقميا عمليا قادرا على الابتكار. أما فيما يخص أجهزة التقنية اللازمة للانخراط في العملية التعليمية، وفي ظل إدراكنا الأوضاع المالية الصعبة التي تعاني منها الغالبية العظمى من سكان العالم، فقد قمنا في “طلال أبوغزاله العالمية” بابتكار جهاز مخصص فقط للتعليم أسميناه “TAG - Smart Bag”، ليحل مكان الكتب الدراسية والحقيبة المدرسية، وهو جهاز قيد الإنتاج في مصانعنا في الأردن، وسيتوفر بأسعار تناسب الجميع. في النهاية، يمكن القول إن التعلم السليم هو الأساس الذي تقوم عليه نهضة الأمم، وأن أي مجتمع يطمح إلى التقدم والازدهار يجب أن يولي التعليم الأولوية القصوى، فكلما استثمرت الأمم في تعليم أفرادها، كلما زادت فرصها في تحقيق التقدم والنهضة، وبالتعليم والتعلم السليم يتشكل المستقبل.