أثر حوكمة الشركات
| د. عبدالقادر ورسمه
إن حوكمة الشركات، في ايجاز، هي الأنظمة والقوانين والمعايير التي تحدد العلاقة بين إدارة الشركة من ناحية وحملة الأسهم وأصحاب المصالح أو الأطراف المرتبطة بالشركة من ناحية أخرى. وحوكمة الشركات تشمل العلاقات بين هذه المصالح المختلفة والأهداف وإدارة الشركة وأصحاب المصالح الأخرى، وهي فئة تشمل العمال والعملاء والدائنين والموردين، والمنظمين، بل والمجتمع بأسره. وحوكمة الشركات منذ بدايتها تعد من الموضوعات متعددة الأوجه والميزات. والموضوع المهم في حوكمة الشركات هو ضمان المساءلة من الأفراد في الشركة، عبر الآليات المؤسسية المعدة لتقليل أو القضاء على بعض المشكلات الرئيسة التي قد تطرأ. والدافع الرئيس والصلة المباشرة لهذه الممارسات، يركز على أثر نظام حوكمة الشركات في تحقيق الكفاءة الاقتصادية، مع التركيز القوي على رفاهية المساهمين. وما تزال هناك جوانب أخرى ذات أهمية في حوكمة الشركات، مثل رأي أصحاب المصلحة والتطور في هذا المجال بالطبع سيستمر مع مرور الزمن ومتطلباته. ومنذ العام 2000 تقريبا، تلاحظ وجود اهتمام متزايد من الشركات الحديثة في التركيز علي ممارسة حوكمة الشركات، وهذا يعود بسبب انهيار عدد من الشركات الأميركية الكبرى مثل شركة انرون وشركة ورلد كوم المحدودة، ما أدى في العام 2002، إلى إصدار أميركا قانون ساربانيس أوكسلي لاستعادة ثقة الجمهور في إدارة الشركات. و “حوكمة الشركات”، يعرفها البعض، بأنها السياسات الداخلية التي تشمل النظام والعمليات والأشخاص؛ بهدف خدمة احتياجات المساهمين وأصحاب المصلحة، عبر توجيه ومراقبة أنشطة إدارة الأعمال الجيدة مع الحرص على الموضوعية والمساءلة والنزاهة. فالإدارة السليمة للشركات تعتمد على الالتزام بمتطلبات السوق الخارجية والتشريعات، إضافة إلى وجود ثقافة صحية متمكنة تشمل وتراعي كل الضمانات للسياسات والعمليات التي تتم في الشركة. وهذا الوضع يقودنا إلى القول، إن حسن إدارة الشركات يمكن أن يؤثر مباشرة على سعر السهم، ما يقود لزيادة رأس المال، وبالطبع هذا يتم بالاستفادة من أنظمة الأسواق المالية والتشريعات وغيرها من قوى السوق الخارجية، إضافة إلى كيفية تنفيذ السياسات الناجحة، وكيفية قيادة الناس لتنفيذ هذه السياسات. ونظام حوكمة الشركات، في معظم الأحوال، هو عبارة عن نظام لتنظيم وتشغيل الشركة والسيطرة عليها؛ بهدف تحقيق الأهداف الاستراتيجية طويلة الأجل لإرضاء المساهمين والدائنين والعاملين والعملاء والموردين، وفي نفس الوقت، الالتزام التام للمتطلبات القانونية والتنظيمية، وهذا إضافة الى الوفاء بالمتطلبات البيئية المحلية واحتياجات المجتمع، وهذا واجب أخلاقي يمثل أخلاقيات الحوكمة.
وبعد الحرب العالمية الثانية، ظهرت الشركات متعددة الجنسيات. وحوكمة الشركات بهذه الفترة كانت موضع نقاش كبير في العالم. وبذلت جهود واسعة لإصلاح الحوكمة لمراعاة احتياجات المساهمين في ممارسة حقوقهم في ملكية الشركات وزيادة قيمة أسهمها، وبالتالي ثروتها. وبسبب هذا الوضع والتطور في دور الشركات، توسعت واجبات مديري الشركات، ونقول إن هذه الواجبات، وبشكل كبير أصبحت خارج نطاق المسؤولية القانونية التقليدية؛ انطلاقا من واجب الولاء للمؤسسة ومساهميها. وبسبب هذه التطورات الحديثة في إدارة الشركات، تم طرد الرؤساء التنفيذيين في شركات كبيرة مثل آي بي إم، وكوداك، وهانيويل وغيرهم، وهذا بسبب ظهور موجة من النشاط المؤسسي للمساهمين وتفعيل دورهم. حوكمة الشركات لها الأثر الإيجابي على كل مساهم وأصحاب المصلحة، وحسن الأداء يقود الى تقوية الاقتصاد، وبالتالي فإن الإدارة السليمة للشركات تقود الى خلق أداة قوية من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية بما ينفع الجميع. وهذا دليل على مدى أهمية أثر حوكمة الشركات وتطبيقها بحذافيرها. *المستشار والخبير القانوني