شباب العالم.. لا صوت له

| سليم مصطفى بودبوس

 بعد أن اشتدّت الأزمة في غزة وبلغ عدد الضحايا من الأطفال والنساء والمدنيين العزّل عشرات الآلاف، تحرّك أحرار العالم في كل مكان مناصرة للحق الفلسطيني، ودعوا أصحاب القرار للتدخل لإيقاف العدوان على غزة، وكان تحرّك الجامعات لافتًا؛ فقد انتشر واستمرّ، وانقطع بسبب الإجازة الصيفية، ولم تنقطع حرب الإبادة على غزة، بل اتّسعت وامتدّت.. فلماذا هبّ شباب الجامعات بالذات؟  يمثل الشباب عمود كل أمّة ومستقبلها ورجالاتها الذين سيغيّرونها نحو الأفضل؛ فهم أكثر الفئات استعدادًا للتغيير، وقد هبّ شباب الجامعات من كاليفورنيا ثم باقي جامعات العالم، بعد أن استشعروا مدى قسوة النظام العالمي وظلمه، وتعارض ما يدرسونه من قوانين دولية مع الواقع، ولا سيما في الحرب الطاحنة على غزة، وقد عبّر هؤلاء الشباب في كامل أرجاء المعمورة عن رغبتهم في إيقاف شلال الدم في غزة وتغيير النظام العالمي وفرض آليات محاسبة عادلة. لكنّ النظام العالمي الجديد أحادي القطب، والذي تتحكّم فيه الولايات المتحدة الأميركية وظهيراتها في أوروبا بما لا يتوافق مع القانون الدولي، يحمي ويساند جرائم الحرب الإسرائيلية منذ عقود، ويمنع العالم من وضع حد لحرب الإبادة التي تجري منذ سنة في قطاع غزة. وقد بان بالكاشف أنّ النظام العالمي لا يقيم وزنًا لديمقراطية الشعوب، ولا يمكن أن تنتظر منه شيئًا؛ فقد ضرب بعرض الحائط أصوات هؤلاء الشباب، واستهزأ بإرادتهم، بل وحاول هذا النظام العالمي من خلال فروعه في كل بلد مستبدّ أن يقمعهم بتهمة معاداة السامية. والحقيقة أن العالم لم تتوقّف فيه الحروب الدموية منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، غير أنّ شعوب العالم لم تتفاعل مع أي حرب مثلما تفاعلت مع جرائم حرب الإبادة في غزة. 

وبالرغم من ذلك تجاهلت أنظمة العالم، ولا سيما المحركة لخيوط هذا النظام العالمي الجديد، أصوات الطلاب وسخرت منهم، وواصلت سياستها الحمائية الداعمة للكيان الصهيوني، وأثخن هو بدوره في القتل. ولقد نادى هؤلاء الشباب سلامًا، وعاضدتهم باقي قوى التحرر العالمي لمناصرة الحق الفلسطيني في العيش على أرضه، لكن خذلهم الساسة حكّام العالم واضعو أسس النظام العالمي الجديد. والسؤال الملحّ هل سيظل هؤلاء الشباب الجامعي الذين خرجوا احتجاجًا للحق الفلسطيني، ثابتين على مواقفهم بعد عقد أو عقدين؟ أليس جيل الجامعات، اليوم، من سيقود بعد عقد من الزمان الحملات الانتخابية؟ أليس هؤلاء الشباب في الولايات المتحدة الأميركية مثلًا، وغيرها من دول العالم، هم المرشحون لمناصب الحكم ومقاعد الكونغرس، وربما منصب رئيس الولايات المتحدة؟ هل سيظلون كذلك أم ستبتلعهم اللوبيات الصهيونية والأوليغارشية التي تسيّر بلدانهم من وراء حجاب؟ هل سيواصلون دعمهم للقضايا العادلة أم سيتحوّلون بعد فورة الشباب إلى حافظين ومحافظين على سياسات بلدانهم التي احتجوا عليها اليوم؟.

*كاتب تونسي ومدير تحرير مجلة البحرين الخيرية