هوية البحرين الوطنية

| أسامة مهران

وسط الهرج والمرج واختراق السوشال ميديا عقول أبنائنا وشبابنا، كان لابد أن يكون الحديث عن هوية البحرين متجددًا، بل ومتوافقًا مع الصفات الأصيلة التي يتمتعّ بها شعب مملكة البحرين الحبيبة، تلك الهوية التي طالما شدّد عليها مليكنا المعظم حفظه الله ورعاه، هي نفسها بحرين التسامح والتعايش السلمي، هي التراث العريق ومقابر وتلال عالي وباربار وقلاعها الحصينة وبيوتها وأحياؤها الشعبية القديمة، وأسواق المنامة والمحرق والأزقة والدواعيس، والمعمار البحريني العربي الأصيل، هي كذلك العيون والمجاري المائية الإلهية منذ عصر دلمون وتايلوس وأوال حتى الحضارة الخليفية العربية العريقة التي نقلت البلاد من حال إلى حال، ومن عصر إلى آخر، ومن زمن إلى زمن وأي زمن. هوية البحرين الوطنية هي شعبها ووعيها وإسهاماتها في بناء الحضارة مع سائر الأمم والشعوب، هي بلد المليون نخلة سابقًا وإن شاء الله تعود، وهي عين عذاري التي “تسقي البعيد وتخلي القريب”، وهي الشعر والقصة والصحافة الحديثة والقديمة، هي قاسم حداد وعلي عبدالله خليفة وعلوي الهاشمي وهنادي الجودر وعلي الشرقاوي والمرحوم عبدالله خليفة وفوزية رشيد، وراشد نجم، وقبلهم بزمان رواد الصحافة محمود المردي وأحمد سلمان كمال وخليفة حسن قاسم وعلي سيار ومحمد قاسم الشيراوي، وقبلهم الكبار عبدالله الزايد وإبراهيم حسن كمال، والكبار شعرًا وتأثيرًا الشاعر الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة، والشاعر الراحل إبراهيم العريض، وغيرهم ممن لا تتسع مساحة مقال لحصرهم، فهي البحرين الغنية بأبنائها، الثرية بحضارتها وتراثها. 

هؤلاء وأكثر ساهموا في تشكيل هوية البحرين الوطنية عبر الأزمنة والعصور، هم أنفسهم من ساهموا في تثبيت تلك الهوية رغم محاولات دخيلة من أعداء الوطن والأمة بالتشويش والتشويه والشوشرة، هي الهوية المستهدفة من الذين لا يكنّون لبلادنا الحبيبة أي حب، حتى لو أظهروا ذلك فإن قيادتنا الحكيمة وحكومتها الرشيدة وشعبها الوفي قادرون على كشف العدو من الحبيب، بل وعلى تثبيت هوية مملكة البحرين على أسس من الأصالة والمعاصرة، وعلى قواعد حضارية جديدة تلتمس العذر كل العذر للتكنولوجيا الحديثة والسوشال ميديا على بعض تجاوزاتها، المهم أن نحافظ على هويتنا الوطنية، وأن نقرأ تاريخنا جيدًا ونستلهم منه العبر والدروس، وألا نستهين بالثقافة والصحافة والتعليم، وأن نمضي قدمًا على خطى الأوّلين متعاونين مع قائدنا، متشاركين مع حكومتنا ومؤسساتنا الوطنية، لما فيه خير البلاد والعباد، وطني البحرين، وصبايا وأحلامي، سلمت يا وطني.

*كاتب بحريني والمستشار الإعلامي للجامعة الأهلية