عام من الإبادة وتقاطر الشهداء.. إلى متى؟

| د. أحمد بن سالم باتميرا

حلت‭ ‬الذكرى‭ ‬الأولى‭ ‬لعملية‭ ‬طوفان‭ ‬الأقصى‭ ‬التي‭ ‬نفذتها‭ ‬المقاومة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬القتل‭ ‬والدمار‭ ‬والحصار‭ ‬الخانق‭ ‬للقطاع‭ ‬واعتقال‭ ‬آلاف‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬السجون‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬والتجاهل‭ ‬العالمي‭ ‬والأممي‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬طوال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬ونحن‭ ‬نتوقف‭ ‬عند‭ ‬الذكرى‭ ‬الأولى‭ ‬لمعركة‭ ‬طوفان‭ ‬الأقصى‭ ‬ومخرجاتها،‭ ‬والتي‭ ‬وصلت‭ ‬لاغتيال‭ ‬إسماعيل‭ ‬هنية‭  ‬وحسن‭ ‬نصر‭ ‬الله‭ ‬واستشهاد‭ ‬يحيى‭ ‬السنوار‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬ولبنان،‭ ‬وينبغي‭ ‬علينا‭ ‬معرفة‭ ‬الاتجاهات‭ ‬والبوصلة‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬سقطت‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬وأظهرت‭ ‬لنا‭ ‬أصدقاءنا‭ ‬من‭ ‬أعدائنا‭.‬

فارتدادات‭ ‬معركة‭ ‬طوفان‭ ‬الأقصى‭ ‬كثيرة،‭ ‬وعلينا‭ ‬أن‭ ‬نفخر‭ ‬بالمقاومة‭ ‬وما‭ ‬حققته‭ ‬من‭ ‬مكاسب،‭ ‬رغم‭ ‬آلة‭ ‬الحرب‭ ‬العدوانيَّة‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬والإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬والتدمير‭ ‬وتهجير‭ ‬أصحاب‭ ‬الأرض،‭ ‬لتنكشف‭ ‬الحقيقة‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الكيان‭ ‬لولا‭ ‬أميركا‭ ‬ووقوفها‭ ‬مع‭ ‬الاحتلال‭ ‬لكانت‭ ‬هناك‭ ‬مفاوضات‭ ‬سلام‭ ‬جادة‭ ‬لحل‭ ‬الدولتين‭. ‬فمعركة‭ ‬الأقصى‭ ‬وضعت‭ ‬النقاط‭ ‬على‭ ‬الحُروف،‭ ‬رغم‭ ‬محاولات‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬النَّيْل‭ ‬ومصادرة‭ ‬أحقيَّة‭ ‬الفلسطينيِّين‭ ‬بدَولة‭ ‬قابلة‭ ‬للحياة،‭ ‬فأية‭ ‬عدالة‭ ‬هذه‭ ‬وأي‭ ‬أمم‭ ‬متحدة‭ ‬وقوانين،‭ ‬ومازال‭ ‬العدوُّ‭ ‬يخترق‭ ‬كل‭ ‬الأنظمة‭ ‬والقوانين‭ ‬والمحاكم‭ ‬وقراراتها‭ ‬تحت‭ ‬أعين‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬يستعيد‭ ‬الأمْن‭ ‬ولا‭ ‬يصدق‭ ‬العاقل‭ ‬أن‭ ‬أميركا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬تسعيان‭ ‬لقيام‭ ‬دولتين‭ ‬فلسطينية‭ ‬وإسرائيلية‭ ‬بعد‭ ‬اليوم‭. ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬وصف‭ ‬إسرائيل‭ ‬بأقل‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬تمارس‭ ‬حرب‭ ‬إبادة‭ ‬لبناء‭ ‬شرق‭ ‬أوسط‭ ‬جديد‭ ‬برؤية‭ ‬تخالف‭ ‬كل‭ ‬قواعد‭ ‬الاشتباك‭ ‬في‭ ‬الحروب،‭ ‬ومقتل‭ ‬السنوار‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب،‭ ‬بل‭ ‬هناك‭ ‬فصول‭ ‬في‭ ‬الكتاب‭ ‬الصهيوني‭ ‬تحكي‭ ‬بأن‭ ‬الحرب‭ ‬ستنال‭ ‬آخرين،‭ ‬فهل‭ ‬حان‭ ‬وقت‭ ‬الواقعية‭ ‬والمصارحة،‭ ‬ليعم‭ ‬السلام‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مفاوضات‭ ‬جادة‭ ‬وحزمة‭ ‬إصلاحات‭ ‬دولية‭ ‬لإنهاء‭ ‬الصراع،‭ ‬وإقامة‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬قيام‭ ‬دولتين‭. ‬

واستتباب‭ ‬الأمن،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬قرارات‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية،‭ ‬يقابل‭ ‬ذلك‭ ‬موافقة‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والعرب‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المبادرة‭ ‬العربية‭.‬

واليوم‭ ‬نؤكد‭ ‬أن‭ ‬الصف‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الموحد‭ ‬داخليا‭ ‬وخارجيا،‭ ‬والصف‭ ‬الفلسطيني‭ ‬رغم‭ ‬مرور‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬السنوات‭ ‬والحروب‭ ‬وتوقيع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬بين‭ ‬فصائله،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬منقسماً‭ ‬على‭ ‬نفسه،‭ ‬وهذا‭ ‬سبب‭ ‬رئيسي‭ ‬لخسارته‭ ‬كل‭ ‬المعارك‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والعسكرية،‭ ‬وحان‭ ‬الوقت‭ ‬لتوحيد‭ ‬الصفوف‭ ‬داخليا‭ ‬وخارجيا‭ ‬لوقف‭ ‬سيل‭ ‬الدماء‭ ‬والتهجير‭ ‬والتدمير،‭ ‬وحرب‭ ‬الإبادة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬شكلت‭ ‬مرحلة‭ ‬انتقالية‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬والإسرائيلي‭ ‬العربي‭. ‬خصوصا‭ ‬أن‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬نتنياهو‭ ‬مازال‭ ‬يكرر‭ ‬نفس‭ ‬الاسطوانة‭ ‬وحجته‭ ‬المفضلة‭ ‬هي‭ ‬اتهام‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بالنفاق‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالحرب‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬لذا‭ ‬فإن‭ ‬إطفاء‭ ‬الحرائق‭ ‬ووقف‭ ‬هذه‭ ‬الأكاذيب‭ ‬يتطلب‭ ‬تدخل‭ ‬منظمات‭ ‬ودول‭ ‬محايدة،‭ ‬خصوصا‭ ‬أن‭ ‬الأجواء‭ ‬السياسية‭ ‬بدأت‭ ‬نوعا‭ ‬ما‭ ‬بالتحرك‭ ‬لهدنةٍ‭ ‬أو‭ ‬اتِّفاق‭ ‬لإيقاف‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬وغيرها‭.‬

فالولايات‭ ‬المُتَّحدة‭ ‬الأميركية‭ ‬هي‭ ‬القوَّة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬وتحرِّك‭ ‬هذه‭ ‬الحروب‭ ‬حيثما‭ ‬تشاء،‭ ‬والغرب‭ ‬باتَ‭ ‬تابعًا‭ ‬للصهيونيَّة‭ ‬والماسونيَّة‭ ‬العالَميَّة،‭ ‬وروسيا‭ ‬العظمى‭ ‬والحليف‭ ‬القوي‭ ‬منهمكة‭ ‬في‭ ‬حربها‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬والصين‭ ‬منهمكة‭ ‬في‭ ‬وضعها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ومواجهة‭ ‬أميركا‭ ‬اقتصاديا،‭ ‬فالاتجاه‭ ‬نحو‭ ‬الشرق‭ ‬وسيلة‭ ‬من‭ ‬الوسائل‭ ‬لوقف‭ ‬الحرب‭ ‬والضغط‭ ‬على‭ ‬أعداء‭ ‬السلام،‭ ‬لذا‭ ‬ستظلُّ‭ ‬القضيَّة‭ ‬الفلسطينيَّة‭ ‬قضيَّتنا‭ ‬الأولى،‭ ‬وقضيَّة‭ ‬المُسلِمين،‭ ‬وقضيَّة‭ ‬أصحاب‭ ‬الحقِّ‭ ‬والشرفاء‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭.‬

 

كاتب‭ ‬ومحلل‭ ‬سياسي‭ ‬عماني