على هامش انعقاد المنتدى الدولي الاقتصادي المستدام 2024.. الذكاء الاصطناعي في دعم أهداف التنمية المستدامة (4 - 4)

| عبيدلي العبيدلي

التعاون بين الحكومة والصناعة والمجتمع المدني يعد التعاون بين الحكومات والصناعة والمجتمع المدني أمرا ضروريا لتحقيق إمكانات الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في تحقيق أهداف التنمية المستدامة “SDGs” وخلق مستقبل أكثر إنصافا واستدامة. إليك كيفية تلقي هذا التعاون وتنفيذه لتعظيم التأثير الإيجابي للذكاء الاصطناعي: 1. دور الحكومة: وضع الأساس من خلال السياسة والتنظيم تمارس الحكومات دورا حاسما في تشكيل الأطر التنظيمية والسياسية التي تضمن استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي وشامل وللصالح العام. ويتعين على الحكومات أيضا أن تعمل على تهيئة بيئة مؤاتية لازدهار الذكاء الاصطناعي، خصوصا من خلال الاستثمار في التعليم والبنية الأساسية والإبداع. تطوير سياسات الذكاء الاصطناعي الشاملة: يجب على الحكومات تصميم سياسات ذكاء اصطناعي تعزز الوصول العادل إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتضمن وصول فوائدها إلى المجتمعات المهمشة والمحرومة من الخدمات. ويجب أن تتضمن هذه السياسات لوائح عن خصوصية البيانات وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وشفافية الخوارزميات، فعلى سبيل المثال، يوفر قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي إطارا ينظم تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي مع ضمان توافقها مع حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية، ويمكن للبلدان النامية أن تنشئ أطرا مماثلة تناسب احتياجاتها الفريدة. الشراكات بين القطاعين العام والخاص: يجب على الحكومات تعزيز الشراكات مع قادة الصناعة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي للخدمات العامة، مثل الرعاية الصحية والتعليم وتطوير البنية التحتية. ومن الأمثلة الرائعة على ذلك مبادرة الذكاء الاصطناعي للجميع في الهند، التي تشجع التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص لدفع تبني الذكاء الاصطناعي في قطاعي الرعاية الصحية والزراعة، التي تهدف على وجه التحديد إلى تحسين الرفاهية العامة. التمويل والاستثمار: ينبغي للحكومات تخصيص التمويل لبحوث الذكاء الاصطناعي وبناء القدرات والبنية التحتية، فعلى سبيل المثال، استثمرت حكومة رواندا في مدينة كيغالي للابتكار، وهي مركز إفريقي لابتكار الذكاء الاصطناعي، ويمكن لمثل هذه الاستثمارات أن تحفز الابتكار في الذكاء الاصطناعي محليا مع جذب شركات التكنولوجيا العالمية للتعاون في مشروعات مفيدة اجتماعيا.  2. دور الصناعة: دفع الابتكار والنمو الاقتصادي على نحو مواز يمارس القطاع الخاص، بما في ذلك شركات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والصناعات ذات الصلة، دورا محوريا في دفع ابتكار الذكاء الاصطناعي، وتوفير الأدوات والمنصات اللازمة لازدهار الذكاء الاصطناعي، والاستثمار في حلول التنمية المستدامة التي يقودها الذكاء الاصطناعي.

•برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات “CSR”: يجب على الشركات دمج مبادرات الذكاء الاصطناعي في برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات الخاصة بها، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة، فعلى سبيل المثال، يعد برنامج الذكاء الاصطناعي “for Earth” من “Microsoft” برنامجا عالميا يستخدم الذكاء الاصطناعي لحل التحديات البيئية مثل تغير المناخ والحفاظ عليه، ويمكن تكرار هذا النموذج لاستهداف أهداف التنمية المستدامة الأخرى، مثل الحد من الفقر (الهدف 1 من أهداف التنمية المستدامة) أو تحسين الصحة والرفاه (الهدف 3 من أهداف التنمية المستدامة). •يجب أن تركز شركات حلول الذكاء الاصطناعي الشاملة على تطوير تقنيات ذكاء اصطناعي تلبي احتياجات البلدان النامية والسكان المهمشين. وعبر تصميم منتجات ذكاء اصطناعي مصممة خصيصا لهذه الأسواق، يمكن للشركات إنشاء حلول قابلة للتطوير لتحديات الزراعة والتعليم والرعاية الصحية الحرجة. وتجسد شركة Zipline، وهي شركة ناشئة تقوم بتوصيل الإمدادات الطبية عبر طائرات من دون طيار تعمل بطاقة الذكاء الاصطناعي إلى المناطق الإفريقية النائية. •ممارسات الذكاء الاصطناعي الأخلاقية: يجب على الصناعة، التنظيم الذاتي واعتماد أطر الذكاء الاصطناعي الأخلاقية؛ لضمان أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي شفافة وعادلة وغير متحيزة. وتظهر مبادرات مثل مبادئ “Google” الذكاء الاصطناعي، أو إرشادات الذكاء الاصطناعي الأخلاقية لشركة IBM، كيف يمكن للشركات الالتزام بتطوير الذكاء الاصطناعي المسؤول. 3. دور المجتمع المدني: ضمان الشمولية والاعتبارات الأخلاقية يمكن لمنظمات المجتمع المدني أن تلعب دورا حيويا في ضمان تطوير الذكاء الاصطناعي للتقنيات ونشرها بطرق أخلاقية ومنصفة وتركز على العدالة الاجتماعية. إنهم يعملون مراقبين ودعاة وميسرين للتوعية العامة بالذكاء الاصطناعي. •الدعوة من أجل العدالة والشمول: يجب على منظمات المجتمع المدني ضمان عدم احتكار عدد قليل منها منافع الذكاء الاصطناعي، وإشراك الفئات الضعيفة في الحلول التي يحركها الذكاء الاصطناعي. وتدعو منظمات مثل “Access Now” إلى الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، مع التركيز على الشفافية وحقوق الإنسان والمساءلة. ويمكن لمنظمات المجتمع المدني أيضا العمل مع الحكومات لضمان أن تعطي السياسات الذكاء الاصطناعي الأولوية للوصول العادل والإدماج للفئات المهمشة، ولاسيما النساء والشباب والمجتمعات الريفية. •سد الفجوة الرقمية: يمكن للمجتمع المدني أن يساعد في سد الفجوة الرقمية عبر تعزيز محو الأمية الرقمية وبرامج بناء القدرات. تتعاون “Code.org”، وهي منظمة غير ربحية، مع الحكومات والمدارس والمجتمعات لضمان حصول الطلاب، لاسيما في المناطق المحرومة، على تعليم الذكاء الاصطناعي، ويمكن لهذا التعاون أن يساعد البلدان النامية على بناء قوة عاملة بارعة في مجال التكنولوجيا، قادرة على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية. •حلول الذكاء الاصطناعي التي يحركها المجتمع: يمكن لمنظمات المجتمع المدني تسهيل تطوير حلول ذكاء اصطناعي يحركها المجتمع مصممة خصيصا لتلبية الاحتياجات المحلية، فعلى سبيل المثال، تستخدم “DataKind”، وهي منظمة غير ربحية، الذكاء الاصطناعي لمساعدة المنظمات غير الربحية الأخرى على حل التحديات الاجتماعية عبر تطبيق الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات على مشاكل العالم الحقيقي مثل الإغاثة من الجوع والتعليم.