الضرورة الملحة للحد من انبعاثات الميثان
| د. طلال أبوغزالة
بصفتي رئيس اتحاد التحضر المستدام، أشعر بضرورة مناقشة المسألة الملحة المتعلقة بانبعاثات الميثان وتأثيراتها الكبيرة على نظام المناخ لدينا. يعد الميثان، وهو من الغازات الدفيئة، وقوته أقوى 80 مرة من ثاني أكسيد الكربون، ما يشكل خطرا كبيرا على البيئة والصحة العامة على مدى العقدين القادمين، فمن الضروري أن نتخذ إجراءات لتقليل انبعاثات الميثان من أجل مواجهة تغير المناخ وتحسين جودة الهواء في جميع أنحاء العالم. في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ “COP28” في العام 2023، اجتمعت نحو 200 دولة في دبي لإعادة تأكيد تفانيها في معالجة قضايا تغير المناخ بشكل تعاوني. وكانت النتيجة المهمة لهذا الحدث هي قرار تقديم أهداف معدلة، لتقليل انبعاثات الميثان والملوثات الأخرى بحلول العام 2035 من أجل تحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول العام 2050، والحد من التغيرات الكوكبية المحتملة غير القابلة للعكس. وتم إطلاق “تعهد الميثان العالمي” في العام 2021 من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وقد دعمت 158 دولة هذا التعهد؛ بهدف تقليل انبعاثات الميثان بنسبة 30 %. ويلعب هذا الهدف المهم دورا في مكافحة أزمة المناخ، ويتطلب جهودا تعاونية وحلولا مبتكرة لتحقيق النجاح، فالتقدمات التكنولوجية مثل أقمار “ميثان سات” و “كاربون مابر” تساعد في مراقبة وتقليل الانبعاثات عبر توفير بيانات للتدخلات المستهدفة للسيطرة الفعالة على انبعاثات الميثان. إن تقليل انبعاثات الميثان يجلب مزايا عديدة لكل من الصحة والبيئة، فعبر خفض مستويات الميثان يمكن الحد من الوفيات ومعدلات الربو، بالإضافة إلى تقليل تأثير حالات الطقس القاسية، ولن يعزز هذا التحسن الصحة العامة فحسب، بل سيساهم أيضا في خلق بيئة أكثر استدامة وقوة. وأشار الاتفاق في “COP28” إلى بداية تراجع عصر الوقود الأحفوري، ما يمهد الطريق نحو تحول سريع وعادل نحو مستقبل منخفض الكربون. وكانت إحدى النتائج المهمة للمؤتمر المراجعة العالمية، التي أكدت الأهمية الحيوية لإجراء تخفيضات كبيرة في الانبعاثات وزيادة الدعم المالي للحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية، ويقدم هذا التقييم الشامل دليلا للدول لتعزيز استراتيجياتها لمواجهة تغير المناخ، عبر تأكيد أهمية تضمين جميع أنواع الغازات الدفيئة عبر القطاعات والفئات.
ويعد التقدم أمرا حاسما للحكومات والشركات لتحويل هذه الوعود إلى نتائج ملموسة بسرعة، إذ إن الأدلة واضحة. ومن أجل الحد من الاحتباس الحراري إلى 1.1 درجة مئوية، نحتاج إلى التخلص من الوقود الأحفوري وتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية بنسبة 43 % بحلول العام 2030. ويتطلب ذلك تقليصا كبيرا في انبعاثات الميثان التي تساهم بنحو ثلث الاحترار الحالي الناتج عن الأنشطة البشرية. وتتطلب المعركة ضد تغير المناخ اتخاذ خطوات حازمة على الفور، وبصفتي مستشارا دوليا في مجال تغير المناخ والتنمية المستدامة، أوصي بشدة بأن تعطي جميع الأطراف الأولوية القصوى لتقليل انبعاثات الميثان في خططها المناخية، وعبر تبني التطورات وتحديد أهداف طموحة لأنفسنا، يمكننا وضع الأساس لمستقبل مستدام ومتين ومقاوم لتحديات المناخ.