“عُمير الهمداني” بسترة

| د. جاسم المحاري

المساجد‭ ‬من‭ ‬أحبّ‭ ‬البِقاعِ‭ ‬إلى‭ ‬الرب‭ ‬الجليل،‭ ‬ومن‭ ‬علامات‭ ‬حبّه‭ ‬لعبده‭ ‬حالما‭ ‬يتعلق‭ ‬بها،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬أفضل‭ ‬الأماكن‭ ‬للتربية‭ ‬الإيمانية‭ ‬التامة‭ ‬وإصلاح‭ ‬الفرد‭ ‬والمجتمع‭ ‬المتكامل‭ ‬وسط‭ ‬أجواء‭ ‬من‭ ‬المودة‭ ‬والمحبة‭ ‬والتكافل‭ ‬والتراحم،‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬البقاع‭ ‬التي‭ ‬تصعد‭ ‬بالأعمال‭ ‬الصالحة‭ ‬ويشيع‭ ‬فيها‭ ‬الذكر‭ ‬عظمة،‭ ‬والتسبيح‭ ‬تشريفاً،‭ ‬والترتيل‭ ‬تقديساً‭ ‬في‭ ‬منهاج‭ ‬طاعته‭ ‬بالصلاة‭ ‬والتلاوة‭ ‬والذكر‭ ‬والدعاء‭ ‬ودروس‭ ‬العلم‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬السعي‭ ‬إلى‭ ‬بنائها‭ ‬وتعميرها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬نفسه‭ ‬سيد‭ ‬المرسلين‭ (‬ص‭) ‬يُثني‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬عمارتها‭ ‬وترميمها‭ ‬وتعاهدها،‭ ‬وتنظيفها‭ ‬أجر‭ ‬مستمر‭ ‬وصدقة‭ ‬جارية‭ ‬إلى‭ ‬يوم‭ ‬القيامة‭.‬

جاء‭ ‬إعلان‭ ‬تأسيس‭ ‬إدارة‭ ‬الأوقاف‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬محرم‭ ‬سنة‭ ‬1346هـ‭ /‬‏‭ ‬1927م‭ ‬كتدبير‭ ‬احترازي‭ ‬وبادرة‭ ‬فريدة‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬آنذاك‭ ‬للإشراف‭ ‬على‭ ‬آليات‭ ‬تسجيل‭ ‬دور‭ ‬العبادة‭ ‬وملحقات‭ ‬ومتعلقات‭ ‬وقفياتها‭ ‬خشية‭ ‬الضياع‭ ‬والتبديد‭ ‬عبر‭ ‬تحديد‭ ‬معالمها‭ ‬واستغلال‭ ‬وصرف‭ ‬إيراداتها‭ ‬وفقاً‭ ‬لمفهوم‭ ‬صياغة‭ ‬الوقف‭ ‬الشرعية‭ ‬وعبارات‭ ‬الواقفين‭ ‬والأصول‭ ‬الموقوفة‭ ‬للذريات‭ ‬الخاصة‭ ‬والخيريات‭ ‬العامة‭ ‬والمودعات‭ ‬المالية‭ ‬السائلة‭ ‬حسب‭ ‬القانون‭ ‬ومقتضيات‭ ‬أحكام‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬لجانها‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬تلك‭ ‬الأصول‭ ‬لأعيان‭ ‬الأوقاف‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬إيراداتها‭ ‬وإجراءات‭ ‬صيانتها‭ ‬المستمرة‭ ‬واستثمار‭ ‬عوائدها‭ ‬الوقفية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تأصيل‭ ‬الثقافة‭ ‬الوقفية‭ ‬وإحياء‭ ‬التراث‭ ‬الديني‭ ‬الأصيل‭ ‬فيها.

نافلة‭: ‬

الشيخ‭ ‬“عُمير‭ ‬بن‭ ‬عامر‭ ‬الهمداني”‭ ‬المعروف‭ ‬بالمعلّم‭ ‬لتعليمه‭ ‬الصبية‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬الذي‭ ‬وافته‭ ‬المنيّة‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الهجري‭ ‬الأول‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬جزيرة‭ ‬البحرين‭ ‬الآمنة،‭ ‬ونال‭ ‬فيها‭ ‬حبّ‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬حتى‭ ‬بقي‭ ‬بينهم‭ ‬ردحاً‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬يُدرسهم‭ ‬علوم‭ ‬الدين‭ ‬والقرآن‭ ‬الكريم‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وافاه‭ ‬الأجل‭ ‬وبقيَ‭ ‬قبره‭ ‬مزارًا‭ (‬بُني‭ ‬له‭ ‬مقام‭ ‬من‭ ‬العريش‭ ‬والسعف‭ ‬عام‭ ‬1948م‭) ‬بعد‭ ‬أنْ‭ ‬شُيّد‭ ‬على‭ ‬قبره‭ ‬مسجد‭ ‬بـ‭ ‬“سيحة‭ ‬واديان”‭ ‬في‭ ‬جزيرة‭ ‬سترة‭ ‬على‭ ‬الساحل‭ ‬الشرقي‭ ‬من‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭. ‬هذا‭ ‬المسجد‭ ‬الذي‭ ‬أضحى‭ ‬معلماً‭ ‬إسلامياً‭ ‬بعد‭ ‬توسعته‭ ‬الرابعة‭ ‬عام‭ ‬2005م،‭ ‬بات‭ ‬في‭ ‬جغرافية‭ ‬شبه‭ ‬مغلقة‭ ‬تُحيط‭ ‬به‭ ‬مباني‭ ‬الشركات‭ ‬الخاصة‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وأسوار‭ ‬مدرستين‭ ‬ابتدائية‭ ‬وإعدادية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى؛‭ ‬ما‭ ‬يستدعي‭ ‬التفاتة‭ ‬عاجلة‭ ‬من‭ ‬لدن‭ ‬السادة‭ ‬الموقرين‭ ‬“لجنة‭ ‬المساجد‭ ‬والمآتم”‭ ‬بإدارة‭ ‬الأوقاف‭ ‬الجعفرية‭ ‬لتطوير‭ ‬مرافقه‭ ‬الأساسية،‭ ‬ولاسيما‭ ‬في‭ ‬مشكلة‭ ‬مواقف‭ ‬السيارات‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الوزارات‭ ‬المعنية‭ ‬كالتربية‭ ‬والتعليم‭ ‬والأشغال‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تنظيم‭ ‬انسيابية‭ ‬حركة‭ ‬مرور‭ ‬المصلين‭ ‬في‭ ‬الدخول‭ ‬والخروج،‭ ‬خصوصا‭ ‬كبار‭ ‬السنّ‭ ‬وذوي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخاصة‭ ‬خلال‭ ‬الذروة‭ ‬من‭ ‬ظهيرة‭ ‬كل‭ ‬يوم‭.‬

 

*كاتب‭ ‬وأكاديمي‭ ‬بحريني