جلد الذات

| هدى حرم

لستُ‭ ‬أمًا‭ ‬جيدة،‭ ‬لست‭ ‬أبًا‭ ‬كافيًا‭ ‬لأبنائي،‭ ‬لن‭ ‬أسامح‭ ‬نفسي‭ ‬لأنني‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬موجودا‭ ‬في‭ ‬عزاء‭ ‬أبي،‭ ‬لم‭ ‬أقم‭ ‬بما‭ ‬يجب‭ ‬القيام‭ ‬به‭ ‬تجاه‭ ‬طلابي،‭ ‬قصرت‭ ‬في‭ ‬واجبي‭ ‬تجاه‭ ‬والدتي‭.. ‬من‭ ‬منا‭ ‬لم‭ ‬يلم‭ ‬نفسه‭ ‬مرارا‭ ‬وتكرارا‭ ‬على‭ ‬تقصيره‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬القريبين‭ ‬إلى‭ ‬قلبه؟‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬اللوم‭ ‬المتكرر‭ ‬قد‭ ‬ينقلب‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬مرضية‭ ‬حين‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬الشعور‭ ‬العالي‭ ‬بالذنب‭ ‬دون‭ ‬مبرر‭.‬

ما‭ ‬ينتج‭ ‬الشعور‭ ‬بالذنب‭ ‬هو‭ ‬اعتقادنا‭ ‬بأننا‭ ‬ارتكبنا‭ ‬خطأ‭ ‬ما‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أننا‭ ‬لم‭ ‬نفعل،‭ ‬أو‭ ‬قد‭ ‬نشعر‭ ‬بالقلق‭ ‬الدائم‭ ‬والخزي‭ ‬حيال‭ ‬أمر‭ ‬ما‭ ‬أو‭ ‬ضرر‭ ‬تسببنا‭ ‬به‭ ‬للآخرين‭ ‬حسب‭ ‬اعتقادنا‭. ‬قد‭ ‬نضخم‭ ‬الأمور‭ ‬ونبالغ‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬حجم‭ ‬أخطائنا‭ ‬البسيطة‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬الآخرين،‭ ‬فنعتقد‭ ‬أنها‭ ‬أكثر‭ ‬خطورة‭ ‬مما‭ ‬هي‭ ‬عليه‭.‬

كلنا‭ ‬نرتكب‭ ‬الأخطاء،‭ ‬وينتاب‭ ‬أغلبنا‭ ‬الشعور‭ ‬بالندم‭ ‬على‭ ‬أخطائنا،‭ ‬لكن‭ ‬المبالغة‭ ‬في‭ ‬الشعور‭ ‬بالذنب‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬لاضطرابات‭ ‬نفسية‭ ‬وجسدية،‭ ‬تجعلنا‭ ‬نتمادى‭ ‬في‭ ‬تأنيب‭ ‬أنفسنا‭ ‬وجلد‭ ‬ذاتنا،‭ ‬لنصبح‭ ‬غير‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬ممارسة‭ ‬حياتنا‭ ‬اليومية‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية،‭ ‬رازحين‭ ‬تحت‭ ‬رحمة‭ ‬الجلاد‭ ‬الذي‭ ‬يجلد‭ ‬ذواتنا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬لحظة‭.‬

فلنكف‭ ‬عن‭ ‬الشعور‭ ‬بالذنب،‭ ‬فنحن‭ ‬رائعون‭ ‬حقا،‭ ‬لا‭ ‬تثريب‭ ‬علينا‭ ‬اليوم‭.. ‬نحن‭ ‬خير‭ ‬الأمهات،‭ ‬وأحن‭ ‬الآباء،‭ ‬وأبر‭ ‬الأبناء،‭ ‬وأخلص‭ ‬المعلمين‭ ‬والأطباء‭.. ‬لا‭ ‬نعاب‭ ‬لمزاج‭ ‬أحد‭ ‬وجد‭ ‬فينا‭ ‬نقصا‭ ‬ليس‭ ‬فينا،‭ ‬ولسنا‭ ‬مقصرين‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬أدوارنا‭ ‬تجاه‭ ‬أحبتنا‭ ‬وأمتنا،‭ ‬مادمنا‭ ‬نؤدي‭ ‬واجباتنا‭ ‬كما‭ ‬يجب‭.‬

 

*كاتبة‭ ‬بحرينية