تحويلات الأجانب للخارج... تحديات وحلول

| فاتن حمزة

تعتبر قضية تحويلات الأجانب للخارج واحدة من القضايا الاقتصادية الكبرى التي تحتاج إلى مناقشة واقعية، وفي مملكة البحرين تعد الفئة الآسيوية من أكبر المصادر التي تستنزف العملات الأجنبية، حيث يقوم الأجانب بتحويل معظم مدخراتهم إلى الخارج بدون أي استثمار أو صرف محلي، ما يحد من الاستفادة الاقتصادية للبلاد. وبالنسبة لحجم التحويلات وتأثيرها، فقد أشارت البيانات الرسمية إلى أن تحويلات الأجانب إلى الخارج تتجاوز مليار دينار بحريني سنويًا. في النصف الأول من العام الجاري فقط، بلغت التحويلات 487 مليون دينار، بزيادة 6 ملايين دينار مقارنة بنفس الفترة من العام 2023، هذا الاستنزاف الكبير يثير القلق، وعلينا التساؤل حول كيفية تقييد حركة هذه التحويلات دون المساس بسمعة البحرين المالية أو انتهاك حقوق الأفراد، فهذه المعضلة تتطلب حلولًا جذرية توازن بين المصالح الاقتصادية والحقوق الإنسانية. ومن الحلول المقترحة تنفيذ برامج لإحلال الكوادر البحرينية في المناصب القيادية بدلاً من الاعتماد على العمالة الأجنبية، ما يعزز الاستقرار الاقتصادي، كما ينبغي إجراء تدقيق على التحويلات الخارجية للعمالة الأجنبية، ومراجعة الرواتب المدفوعة مقارنة بالمبالغ المحولة، ومن الممكن وضع أهداف لتقليل حجم التحويلات السنوية بنسبة تتراوح بين 20 % و30 % من خلال تعزيز الفرص الاستثمارية المحلية، وتشجيع الاستثمارات في القطاعات التي تعزز النمو المستدام، ويمكن للحكومة فرض ضريبة على التحويلات المالية الخارجية تحت مسمى “رسوم تحويل”، ما يساعد في تقليل حجم التحويلات ويعزز تنويع الإيرادات المالية. وتتطلب قضية تحويلات الأجانب للخارج تحليلاً عميقًا وحلولًا استراتيجية تضمن تحقيق التوازن بين حقوق الأفراد والمصالح الاقتصادية. من خلال تنفيذ الخطط المدروسة، يمكن للبحرين تعزيز استدامتها الاقتصادية وتقليل استنزاف العملات الأجنبية. ‭* ‬كاتبة‭ ‬بحرينية