رؤية ملك لمستقبل وطن

| مؤنس المردي

برؤية مستقبلية تجسد حكمة القائد المتبصر، وبنظرة استباقية شاملة، جاء خطاب ملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أمس بافتتاح دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي السادس لمجلسي الشورى والنواب، حيث اشتمل على المقومات والركائز التي تميز مملكة البحرين في نهجها التنموي وقدرتها اللافتة على إحداث تغييرات هيكلية في التخطيط، والإدارة، والتنمية المستدامة وتنمية رأس المال البشري في مسيرتها الرائدة، والتي تمكنها من مواصلة إنجازاتها الإقليمية والعالمية بمختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والرياضية وغيرها، بروح وطنية وإعلاء تام للمصالح العليا، وبمسؤولية كبيرة من قبل جميع مؤسسات الدولة، وبتوافق كبير وتكامل بناء وخلاق، سيظل قادرًا على تأمين مستقبل البلاد، في ظل الجهود المتواصلة للحكومة الموقرة بقيادة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وتمكنها من وضع أفضل الممارسات الإدارية والتنظيمية موضع التطبيق العملي في برامجها ومبادرتها الوطنية المختلفة. وتأكيدًا لأهمية ما يتم إنجازه من خطط ورؤى استراتيجية، وضرورة مواصلتها بما يتناسب مع المعطيات الآنية والمستقبلية، واستنهاضًا لكل الهمم التنفيذية والتشريعية، أكد جلالة الملك المعظم ضرورة استكمال خطط رؤية البحرين الاقتصادية 2030، وتسريع العمل على نسختها المقبلة (2050)، لتكون بمثابة الصورة المرغوبة والخارطة التنموية المقبلة التي تعزز موقع مملكة البحرين ودورها؛ استنادًا لثوابتها الراسخة، مع ضمان الالتزام بقيم شريعتها الإسلامية والحفاظ على هويتها الأصيلة، وأمنها الوطني بكل أبعاده وجوانبه، وثرواتها الطبيعية، وأمنها الغذائي، مع الأخذ بمقتضيات التجديد والتطوير في كل مناحي الحياة، ومن ذلك توظيف التقنيات الحديثة، كالذكاء الاصطناعي.  كما جاء توجيه جلالته بتنفيذ دراسة متكاملة لقياس جهوزيتنا في تأصيل الهوية البحرينية، لضمان اقتباس كل عناصرها أينما توجهنا، وبما يمكننا من ضبط التوازن بين متطلبات الانفتاح والتجديد، وبين اشتراطات حماية أمننا الوطني في صيغته المتكاملة، تأكيدا بأن الهوية الوطنية هي السد المنيع في وجه التحديات، وأن الانفتاح مهما كانت ثماره الإيجابية على جميع الصعد، إلا أنه يجب ضمان ألا يؤثر بأي شكل من الأشكال على أمننا القومي. خارجيًا، جاء خطاب جلالة الملك المعظم معبرًا بشدة عن اللحظة الإقليمية والعالمية الراهنة، ومؤكدًا دور مملكة البحرين في نصرة القضايا العربية ولخير الإنسانية كلها، وما يميز سياستها من انفتاح بناء وتعاون إيجابي ويد ممدودة لكل الأشقاء والأصدقاء؛ من أجل بسط الأمن والسلام وتعزيز جهود التنمية والرخاء، ومن التزام وتمسك بالقوانين والأعراف الدولية، واعتماد الحوار والخيارات السلمية للتوصل لحلول جذرية دائمة للنزاعات والصرعات بمختلف أشكالها، ومؤكدا جلالته أهمية الوقف الفوري للحرب في قطاع غزة، وتحقيق السلام العادل والشامل والقائم على حل الدولتين، والتذكير وتأكيد دعوة مملكة البحرين، التي تبناها الاجتماع الأخير للقمة العربية التي استضافتها مملكة البحرين في مايو الماضي، لعقد مؤتمر أو اجتماع موسع وعاجل يعيد الأمل في تحقيق السلام الذي ينشده العالم أجمع. ووسط هذه الأمواج المتلاطمة من الصراعات والنزاعات والمخاوف من اتساع رقعتها وتصاعد وتيرتها، تبقى الدعامة الصلبة والقوة الحقيقية في وحدة وتلاحم مجتمعنا، ووعي كل فرد من أفراده بدوره المسؤول وواجبه الوطني.