الفوز أولا.. والتعادل خير من الخسارة!

| أحمد كريم

كنت‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬المطالبين‭ ‬بتحقيق‭ ‬نتيجة‭ ‬الفوز‭ ‬على‭ ‬إندونيسيا،‭ ‬لكن‭ ‬منتخبنا‭ ‬الوطني‭ ‬أرغمنا‭ ‬على‭ ‬قبول‭ ‬خيار‭ ‬التعادل‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الخسارة،‭ ‬وهي‭ ‬نتيجة‭ ‬نتجرعها‭ ‬على‭ ‬مضض‭ ‬ونحن‭ ‬نخوض‭ ‬سباق‭ ‬التصفيات‭ ‬التأهيلية‭ ‬لكأس‭ ‬العالم‭ ‬2026،‭ ‬الذي‭ ‬وضعنا‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬حديدية‭ ‬تضم‭ ‬بين‭ ‬صفوفها‭ ‬اليابان‭ ‬والسعودية‭ ‬وأستراليا‭ ‬وماليزيا‭ ‬والصين‭. ‬في‭ ‬اعتقادي،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬منتخبنا‭ ‬جيدا‭ ‬أمام‭ ‬إندونيسيا،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬سيئا،‭ ‬ونتيجة‭ ‬التعادل‭ ‬الدراماتيكي‭ ‬تحسب‭ ‬له‭ ‬وفي‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬تحسب‭ ‬عليه،‭ ‬لكنها‭ ‬أفضل‭ ‬الخيارات‭ ‬السيئة،‭ ‬وطالما‭ ‬نجونا‭ ‬من‭ ‬الخسارة،‭ ‬فعلينا‭ ‬الاستمتاع‭ ‬بالفرصة‭ ‬الجديدة‭ ‬ومباغتة‭ ‬المنتخب‭ ‬السعودي‭ ‬في‭ ‬عقر‭ ‬داره‭! ‬

هذا‭ ‬ما‭ ‬نطالب‭ ‬به‭ ‬الأحمر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة؛‭ ‬لأنه‭ ‬يخوض‭ ‬سباق‭ ‬جمع‭ ‬النقاط،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬تعثر‭ ‬يعترض‭ ‬طريقه،‭ ‬يتوجب‭ ‬أن‭ ‬يعوضه‭ ‬في‭ ‬المواجهات‭ ‬المقبلة،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬الفريق‭ ‬الخصم‭ ‬كبيرا‭ ‬أو‭ ‬صغيرا،‭ ‬وكما‭ ‬تعلمون‭ ‬أن‭ ‬أكبر‭ ‬صيد‭ ‬يسجل‭ ‬للأحمر‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬هو‭ ‬“الكنغر‭ ‬الأسترالي”،‭ ‬ومنتخبنا‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يكرر‭ ‬الأمر‭ ‬أمام‭ ‬“الصقور‭ ‬الخضراء”‭ ‬التي‭ ‬ربما‭ ‬تكون‭ ‬ضحية‭ ‬“مفاجآت‭ ‬الأحمر‭ ‬المدوية”‭!‬

يستمد‭ ‬منتخبنا‭ ‬قوته‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬من‭ ‬ضفاف‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬وبينه‭ ‬وبين‭ ‬شقيقه‭ ‬الأخضر‭ ‬تاريخ‭ ‬حافل‭ ‬بالمواجهات،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬غالبيتها‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬السعودية‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬التصفيات‭ ‬المؤهلة‭ ‬لكأس‭ ‬العالم،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يعطينا‭ ‬لمحة‭ ‬تاريخية‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬حالات‭ ‬سابقة‭ ‬تمكن‭ ‬فيها‭ ‬منتخب‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬فرض‭ ‬هيمنته‭ ‬على‭ ‬نظيره‭ ‬السعودي‭ ‬والفوز‭ ‬عليه،‭ ‬ولا‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬المنتخب‭ ‬السعودي‭ ‬في‭ ‬أحسن‭ ‬حالاته‭ ‬مع‭ ‬المدرب‭ ‬الإيطالي‭ ‬مانشيني،‭ ‬الذي‭ ‬جدد‭ ‬الأشقاء‭ ‬الثقة‭ ‬به‭ ‬رغم‭ ‬الخسارة‭ ‬أمام‭ ‬اليابان‭. ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬المنتخب‭ ‬السعودي‭ ‬صعبة‭ ‬على‭ ‬الورق،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬نتيجة‭ ‬الفوز‭ ‬شبه‭ ‬مستحيلة،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬الملعب‭ ‬ووفق‭ ‬المجريات‭ ‬الميدانية‭ ‬ربما‭ ‬علينا‭ ‬تغيير‭ ‬السيناريوهات‭ ‬المتوقعة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان،‭ ‬خصوصا‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬مسار‭ ‬الأحداث‭ ‬له‭ ‬تفسير‭ ‬منطقي،‭ ‬والأخضر‭ ‬السعودي‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬فوز‭ ‬ساحق‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬ليعوض‭ ‬سقوطه‭ ‬المريع‭ ‬أمام‭ ‬اليابان‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬أكتوبر،‭ ‬ولكنه‭ ‬يعلم‭ ‬أيضا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يضمن‭ ‬سيطرته‭ ‬المطلقة‭ ‬على‭ ‬مجريات‭ ‬الأحداث‭!‬

ختاما،‭ ‬المنتخب‭ ‬السعودي‭ ‬لديه‭ ‬دافع‭ ‬كبير‭ ‬للفوز،‭ ‬ليرضي‭ ‬جماهيره‭ ‬الغاضبة،‭ ‬ومنتخب‭ ‬مانشيني‭ ‬تحت‭ ‬الضغط،‭ ‬وهو‭ ‬معرض‭ ‬للانفجار‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬سارت‭ ‬الأمور‭ ‬خلاف‭ ‬توقعاته،‭ ‬وعلى‭ ‬منتخبنا‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭ ‬وتحويلها‭ ‬لصالحه؛‭ ‬لأنه‭ ‬لو‭ ‬انهزم‭ ‬أمام‭ ‬الرغبة‭ ‬السعودية‭ ‬فإنه‭ ‬سيدفع‭ ‬الثمن‭ ‬غاليا،‭ ‬ولا‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬رصيدنا‭ ‬من‭ ‬النقاط‭ ‬قابل‭ ‬للاستنزاف،‭ ‬لذلك،‭ ‬سيبقى‭ ‬شعارنا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المباراة‭ ‬الفوز‭ ‬أولا،‭ ‬والتعادل‭ ‬خير‭ ‬من‭ ‬الخسارة‭!‬