“علشان” البحرين وأهلها

| إبراهيم النهام

“علشان”‭ ‬البحرين‭ ‬وأهلها‭ ‬الطيبين،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تذوب‭ ‬المفارقات،‭ ‬والخلافات،‭ ‬والتنافر‭ ‬في‭ ‬الرأي،‭ ‬فالحديث‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬الأم‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬القسمة‭ ‬على‭ ‬اثنين،‭ ‬ولا‭ ‬يقبل‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬المتصادمة،‭ ‬أيا‭ ‬كانت‭ ‬نواياها‭ ‬أو‭ ‬أهدافها‭.‬

ولأن‭ ‬الواجب‭ ‬الوطني‭ ‬يقول‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬المسؤولية‭ ‬المجتمعية،‭ ‬والأخلاقية،‭ ‬تدعونا‭ ‬لاستحضار‭ ‬القيم،‭ ‬والنبل،‭ ‬والأصالة‭ ‬التي‭ ‬عُرف‭ ‬بها‭ ‬ابن‭ ‬البلد‭ ‬الوفي،‭ ‬والتي‭ ‬يراها‭ ‬الغريب،‭ ‬قبل‭ ‬القريب،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬يومياتنا،‭ ‬ومواقفنا،‭ ‬وعلاقاتنا‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬حولنا،‭ ‬خصوصًا‭ ‬حين‭ ‬تشتد‭ ‬الأزمات،‭ ‬وتتعالى‭ ‬الهتافات،‭ ‬والشعارات،‭ ‬والتي‭ ‬أثبت‭ ‬التاريخ‭ ‬أنها‭ ‬مجرد‭ ‬معول‭ ‬هدم،‭ ‬وتدمير‭.‬

وتشير‭ ‬الذاكرة‭ ‬المؤلمة‭ ‬في‭ ‬سقوط‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬المسبب‭ ‬الرئيس‭ ‬لذلك،‭ ‬وهو‭ ‬تشطر‭ ‬أبنائها‭ ‬الذي‭ ‬مهد‭ ‬الأرضية‭ ‬إلى‭ ‬حرق‭ ‬الأخضر‭ ‬واليابس،‭ ‬وإدخال‭ ‬الجموع‭ ‬البريئة‭ ‬في‭ ‬أتون‭ ‬الدهاليز‭ ‬المظلمة،‭ ‬والمجهولة‭.‬

ونستذكر‭ ‬أيضًا،‭ ‬حين‭ ‬نتلفت‭ ‬يمينًا‭ ‬ويسارًا،‭ ‬في‭ ‬أوطان‭ ‬العرب‭ ‬الممزقة،‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬الملقاة‭ ‬على‭ ‬كاهلنا‭ ‬جميعا،‭ ‬والتي‭ ‬تذكرنا‭ ‬بأهمية‭ ‬وحدة‭ ‬الصف،‭ ‬ورفض‭ ‬التفتت،‭ ‬وعدم‭ ‬الانصياع،‭ ‬أو‭ ‬الإنصات‭ ‬للصوت‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬بعيد،‭ ‬أيا‭ ‬كان‭ ‬مصدره،‭ ‬وأيا‭ ‬كانت‭ ‬أهدافه‭. ‬البحرين‭ ‬بلد‭ ‬الخير،‭ ‬وبلد‭ ‬العائلة‭ ‬الواحدة،‭ ‬وبلد‭ ‬المحبة،‭ ‬والسلام،‭ ‬والوئام،‭ ‬والترحيب‭ ‬بالآخر،‭ ‬ولقد‭ ‬أكدت‭ ‬الشواهد‭ ‬الكثيرة‭ ‬أن‭ ‬البحريني‭ ‬أكثر‭ ‬رأفة‭ ‬وإنسانية‭ ‬من‭ ‬غيره،‭ ‬وأكثر‭ ‬قربًا‭ ‬للمنكوبين،‭ ‬ومن‭ ‬هم‭ ‬بحاجة‭ ‬للمأكل،‭ ‬والملبس،‭ ‬والدواء‭.‬