إسهامات محمود المردي في النقد الأدبي

| أسامة الماجد

كان‭ ‬أستاذنا‭ ‬ومعلمنا‭ ‬الكبير‭ ‬محمود‭ ‬المردي‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬يهتم‭ ‬بمعتقدات‭ ‬القارئ‭ ‬وموقفه‭ ‬من‭ ‬الحياة،‭ ‬وأثر‭ ‬هذا‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬استقباله‭ ‬أو‭ ‬مقاومته‭ ‬العمل‭ ‬الأدبي‭ ‬والفني‭ ‬الذي‭ ‬يتذوقه‭ ‬في‭ ‬الصفحة‭ ‬الثقافية‭ ‬بجريدة‭ ‬“الأضواء”،‭ ‬ويحسب‭ ‬له‭ ‬أنه‭ ‬رصف‭ ‬الطريق‭ ‬واسعا‭ ‬وطويلا‭ ‬أمام‭ ‬نقاد‭ ‬وأدباء‭ ‬الستينات‭ ‬بمشاكلهم‭ ‬الخاصة‭ ‬وقواعدهم‭ ‬وتوجهاتهم‭ ‬وحتى‭ ‬معاركهم‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬للعيان،‭ ‬فحرية‭ ‬الإبداع‭ ‬عند‭ ‬محمود‭ ‬المردي‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تحجر‭ ‬على‭ ‬حرية‭ ‬الناقد‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال،‭ ‬فبالمقدار‭ ‬الذي‭ ‬يكون‭ ‬فيه‭ ‬الأديب‭ ‬حرا‭ ‬وبالمعنى‭ ‬الذي‭ ‬يمارس‭ ‬به‭ ‬هذه‭ ‬الحرية،‭ ‬لابد‭ ‬للناقد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حرا‭ ‬هو‭ ‬الآخر،‭ ‬وليس‭ ‬الحجر‭ ‬على‭ ‬أحدهما‭ ‬إلا‭ ‬حجرا‭ ‬على‭ ‬حرية‭ ‬كليهما‭. ‬بل‭ ‬إن‭ ‬حرية‭ ‬الإبداع‭ ‬من‭ ‬حرية‭ ‬الناقد‭.‬

كان‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يكتب‭ ‬من‭ ‬نقد‭ ‬في‭ ‬الصفحة‭ ‬الثقافية‭ ‬بالأضواء،‭ ‬يمكن‭ ‬اعتماده‭ ‬كوثيقة‭ ‬أو‭ ‬كدليل‭ ‬للنقد‭ ‬في‭ ‬الحركة‭ ‬الأدبية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحقبة،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انعدام‭ ‬الصحف‭ ‬الأدبية‭ ‬المختصة،‭ ‬وكان‭ ‬ثمة‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الحوار‭ ‬بين‭ ‬النقاد‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وبينهم‭ ‬وبين‭ ‬القراء‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬يقوم‭ ‬بمناسبة‭ ‬كل‭ ‬رأي‭ ‬نقدي،‭ ‬وساهمت‭ ‬وقفات‭ ‬وتشجيع‭ ‬المردي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يطمح‭ ‬إليه‭ ‬الأديب‭ ‬والناقد‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬وهو‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬القارئ‭ ‬وتحويله‭ ‬إلى‭ ‬منارة‭ ‬للمعرفة‭ ‬والتقدم،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬يفطن‭ ‬المردي‭ ‬لنوعية‭ ‬القراء‭ ‬بشكل‭ ‬مدروس،‭ ‬فمن‭ ‬يتجه‭ ‬للنقد‭ ‬الصحافي‭ ‬غالبا‭ ‬يكون‭ ‬محددا‭ ‬بحدود‭ ‬ثقافية‭ ‬معينة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يتجه‭ ‬القارئ‭ ‬المختص‭ ‬وصاحب‭ ‬الملامح‭ ‬الثقافية‭ ‬الواضحة‭ ‬إلى‭ ‬النقد‭ ‬الأكاديمي‭.‬

لقد‭ ‬أسهم‭ ‬أستاذنا‭ ‬محمود‭ ‬المردي‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬إسهاما‭ ‬خصبا‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬متعددة‭ ‬منها‭ ‬النقد‭ ‬الأدبي،‭ ‬وأوجد‭ ‬للصفحة‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬الأضواء‭ ‬كيانا‭ ‬خاصا‭ ‬يشعرك‭ ‬بأنك‭ ‬أمام‭ ‬شيء‭ ‬جديد‭ ‬ومتميز‭.‬