أزمة أخلاق!
| نجلاء الفاضل
قرأت منشورا للباحث السعودي عبدالله البريت على منصة X يقول فيه إننا بحاجة ماسة في مجتمعنا الوظيفي لمدراء ومشرفين وموظفين وعملاء مؤدبين وأصحاب أخلاق عالية وتعامل إنساني أكثر من حاجتنا إلى متخصصين في العمل نفسه، فمعظم مشاكل مجتمعنا الوظيفي تكمن في العلاقات الإنسانية وسوء الخلق والتعامل، أكثر منها في القدرات المهنية والتخصصية. وعند قراءتي المنشور أيقنت أن هذا ما نحتاج إليه فعلاً في مجتمعاتنا، فالمسبب الأساسي للكثير من المشاكل التي تحدث في العلاقات ليست الوظيفية فحسب بل جميع العلاقات الإنسانية هو الأخلاق! فتجد أشخاصا قد تبدو عليهم مظاهر التدين الشكلية، لكن عند التعامل معهم قد يفتقرون لأدنى درجات الأخلاق التي دعا إليها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف (إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، وقال عليه الصلاة والسلام في حديثه الشريف (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)، وأرى في هذا الحديث أعظم نصيحة قيلت في التاريخ، فديننا الحنيف يعتبر الأخلاق من أساسياته التي لا نجد كثيرين بمجتمعاتنا ملتزمين بها من خلال ما نراه من أقوالهم وتصرفاتهم، وتجدهم متمسكين بالأمور الشكلية فقط في الدين أمام الناس. وتظهر مظاهر انعدام الأخلاق في جهات العمل بصورة كبيرة جداً من خلال العديد من الأنماط المتكررة مثل ظلم حقوق الموظفين، إبعاد المميزين ومحاولة إخفائهم، سرقة العمل ونسبه لأشخاص آخرين، الحديث بشكل سيء والتقليل من الآخرين والحديث والتعامل غير المهذب وغيرها من الأنماط التي يتوجب الوقوف عندها ومراقبتها ووضع حد لها. كما تظهر العديد من مظاهر انعدام الأخلاق في العلاقات الإنسانية الأخرى مثل علاقات الصداقة، الزمالة والزواج والتي نسمع الكثير من القصص عنها. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الأخلاق والعلاقات من الأمور المهمة التي لم نتعلمها في مناهج الدراسة. فيجد الشخص نفسه عند التخرج جاهلاً أساسيات تكوين العلاقات الصحية في العمل والصداقة والزواج. ويكمن التساؤل هنا في أن الحل هل سيكون من خلال إدراج مواد معنية بالأخلاق في المناهج الدراسية؟ أو تثقيف جهات العمل وزيادة الوعي في وسائل الإعلام لحل الأزمة القائمة حالياً في الأخلاق بين من هم أعلى سناً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذا الشأن. * إعلامية بحرينية ومدربة وعي