لعل الكلام هنا مؤلم لكنه الواقع

| فريد أحمد حسن

يعمل بعض المبالغين في قدرات المقاومة الفلسطينية واللبنانية على نشر فكرة أن إنزال الهزيمة بإسرائيل وأميركا ليس إلا صبر ساعة، وأن النصر آت لا محالة، وأن الأمر ليس إلا مخاضا كمخاض كل الأشياء التي تتحول في نهاية الأمر إلى نفائس، لكن هذا البعض لا ينتبه إلى أنه بهكذا قول إنما يتسبب في أن يفقد الكثيرون بوصلتهم فيتركون النظر إلى الأمور بواقعية ويسيرون خلف الأحلام التي قد تفاجئهم بما لا يسرهم. كلنا نتمنى أن يأتي اليوم الذي تنتصر فيه المقاومة الفلسطينية واللبنانية، لكن هذا أمر لا يمكن أن يتحقق بمجرد تزيين الواقع ونشر حالة التفاؤل حيث الانتصار في المعارك كالتي تمتلئ بها منطقتنا اليوم لا يتحقق بهذا، إنما بالقوة التي هي للأسف دون القوة التي تمتلكها إسرائيل وأميركا ومن معهما. كتابة مثل تلك الأفكار الجميلة ونشرها ليس صعبا، بل إنه سهل يسير، لكنها في واقع الأمر لا توصل إلى مفيد، ولعل المثالين الأبرزين هنا ما قامت به “حماس” يوم السابع من أكتوبر 2023، وما قام به “حزب الله” بعدها وما قام به الحوثيون، فالثمن كان كبيرا ويزداد ولا يبشر بنصر قريب أو بعيد. هذا كلام مؤلم لكنه للأسف حقيقة وواقع، والواقع يرفض التعامل مع الأحلام، والأحلام لا تتحقق إلا إذا توفرت لها الظروف المناسبة، وتلك الظروف لا تتوفر بنشر التغريدات والمقالات التي تزين الأمور بحجة بث الأمل في قلوب العامة، والنصر لا يتحقق بمجرد القول إنا منتصرون، فما ضيعنا من قبل هو مثل هذا الكلام الذي علينا ألا نقبل بتكراره ورفض الذين يروجون له وإن كانت نيتهم طيبة. نتائج الحروب تحسمها الميادين التي لا تتعامل إلا مع الواقع الذي يقول إن غزة دمرت بسبب مثل تلك الرؤى الحالمة، ويقول إن لبنان في طريقه ليلحق بغزة، حتى إن شاركت إيران وحرسها الثوري في المعارك مباشرة. *كاتب بحريني