رسالة إلى الشركاء في الوطن

| إبراهيم المناعي

هذه رسالة وطنية مفتوحة إلى شركائنا الأعزاء في الوطن، كلمة حق يجب أن تقال في هذه الظروف الدقيقة حتى وإن تحفظ عليها البعض. لاشك أن الأحداث الكبيرة والمتسارعة (سياسيا وعسكريا) التي مرت على دول المنطقة مؤخرا، خاصة في فلسطين ولبنان وإيران وإسرائيل، ومن ورائهم أميركا وحلف الناتو، قد ألقت بظلالها الداكنة على مختلف الدول والشعوب العربية وأربكت الجميع. إن مملكة البحرين ليست بمعزل عن هذه الأحداث أو عن قضايا الأمة العربية والإسلامية. فشعب البحرين منذ الأزل تجري في دمائه مشاعر العروبة والنخوة العربية والثوابت الإسلامية المتجذرة في الوجدان تجاه فلسطين؛ لأنها دولة عربية شقيقة، ولكونها موطن المقدسات الإسلامية، وخير ما فيها المسجد الأقصى، الذي هو قبلة المسلمين الأولى ومسرى الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام. ولاشك أن البحرين قدمت بالسنوات والعقود الماضية الكثير من المساعدات والتضحيات في سبيل نصرة الشعب الفلسطيني وتقرير مصيره وفق إرادته الحرة والمستقلة. وبعد أن ساءت الأوضاع مؤخرا وتعقدت الأمور وقامت الحرب والمواجهات العسكرية والاغتيالات والتصفيات بين إسرائيل وإيران، تحركت البحرين من أجل أن تحافظ على جبهتها الداخلية وتعمل على تماسك المجتمع وحماية الوطن والمواطنين والمقيمين والمؤسسات من تداعيات الحرب، خشية من الانزلاق إلى غياهب الفتن والخراب. ولكن للأسف يأبى البعض ممن فقد البوصلة الوطنية، إلا أن يمارس - كعادته - المناكفة العبثية وخرق القانون والتعليمات الأمنية، ثم إرهاب المجتمع بالخروج إلى الشارع وإحداث الفوضى والتخريب وتعطيل مصالح الناس وزلزلة السلم الأهلي. إن بيت القصيد في هذه الرسالة هو، لماذا لا تلتزم هذه “الفئة المؤزمة” بالقانون في البحرين، وبتعليمات وزارة الداخلية في الأزمات عندما تناشد المواطنين - حفاظا على البحرين - بعدم الخروج في المسيرات والتظاهرات المخلة بالأمن والمروعة للمجتمع والمعرضة السلم الأهلي للخطر؟! لماذا “المناكفات العبثية” مع السلطة الأمنية والسياسية دائما..؟! ولماذا العبث بالسلم الأهلي، وإرهاب المجتمع، وتعطيل مصالح الناس..؟! لماذا بث الفرقة والعدائية، وتكريس مخالفة القانون والنظام في نفوس الشباب والأطفال والأجيال؟! البحرين هي الوطن العزيز الذي نستظل تحت رايته الخليفية الحرة الأبية. البحرين هي الوطن العزيز الذي لا نساوم على أمنه واستقراره. البحرين هي أرضنا وعرضنا وأمننا وعزنا وفخرنا وتاريخنا وجذورنا. البحرين هي منارة العلم والثقافة والحضارة والإسلام، وتسامح البشر وتعايش الأعراق والمذاهب والديانات. البحرين هي التاريخ والتراث والموروث والحضارة والبحر والرمل.. وظل النخيل. البحرين هي أهلنا وأصدقاؤنا وأحبتنا وجذورنا وقبور الأجداد ومهد الطفولة والذكريات الغالية. البحرين هي واحة الحب والأمن والسلام والخير لجميع الناس. البحرين هي الشركاء في الخبز والتراب والدم، والأفراح والأتراح. البحرين هي الشركاء في الإخلاص للوطن، والولاء والانتماء والفداء. فحافظوا على هذه اللحمة الوطنية واحذروا أن تتسرب البحرين من بين أصابع أيديكم.. فليس بعد البحرين... بحرين.