ملاحظات مهمة للدور التشريعي القادم

| عباس العماني

الخميس‭ ‬الماضي‭ ‬صدر‭ ‬الأمر‭ ‬الملكي‭ ‬السامي‭ ‬بدعوة‭ ‬مجلسي‭ ‬الشورى‭ ‬والنواب‭ ‬للانعقاد‭ ‬في‭ ‬13‭ ‬أكتوبر‭ ‬2024‭ ‬لافتتاح‭ ‬دور‭ ‬الانعقاد‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬الفصل‭ ‬التشريعي‭ ‬السادس،‭ ‬وبهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬أضع‭ ‬بين‭ ‬يدي‭ ‬النوّاب‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الملاحظات‭ ‬“المهمة”‭ ‬التي‭ ‬نترقب‭ ‬وننتظر‭ ‬منهم‭ ‬التحرك‭ ‬تجاهها‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬المجلس،‭ ‬سيّما‭ ‬ونحن‭ ‬نعيش‭ ‬أيامًا‭ ‬بالغة‭ ‬الحساسية‭ ‬سياسيًا‭ ‬واقتصاديًا‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المحلي‭ ‬والإقليمي‭ ‬والدولي‭.‬

‭* ‬اللجنة‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬يتسابق‭ ‬على‭ ‬الترشح‭ ‬لرئاستها‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬النوّاب‭ ‬أمامها‭ ‬المسؤولية‭ ‬الأكبر‭ ‬بالتفاوض‭ ‬على‭ ‬قانون‭ ‬الميزانية‭ ‬العامة‭ ‬للسنتين‭ ‬الماليتين‭ ‬2026‭ - ‬2025،‭ ‬وسط‭ ‬مطالب‭ ‬واسعة‭ ‬بتحسين‭ ‬الوضع‭ ‬المعيشي‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬منها‭ ‬بالحدّ‭ ‬الأدنى‭ ‬التفاوض‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬“بند‭ ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية”‭ ‬الذي‭ ‬تندرج‭ ‬تحته‭ ‬كُل‭ ‬الدعومات‭ ‬الحكومية‭.‬

‭* ‬ملف‭ ‬التقاعد‭ ‬وزيادة‭ ‬الـ‭ ‬3‭ % ‬الموقوفة‭ ‬والمربوطة‭ ‬قانونًا‭ ‬بوجود‭ ‬وفورات‭ ‬في‭ ‬الصندوق‭ ‬بعد‭ ‬التعديلات‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬القانون‭ ‬التي‭ ‬مضى‭ ‬عليها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سنتين،‭ ‬كل‭ ‬المناورات‭ ‬الكلامية‭ ‬حول‭ ‬ذلك‭ ‬عقيمة‭ ‬والتحرك‭ ‬الجاد‭ ‬بالتعديل‭ ‬على‭ ‬القانون‭ ‬فقط،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬دون‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعدو‭ ‬كونه‭ ‬استهلاكًا‭ ‬إعلاميًا‭ ‬فقط‭.‬

‭* ‬“إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬الدعوم”‭ ‬مصطلح‭ ‬تداوله‭ ‬المجلس‭ ‬كثيرًا‭ ‬منذ‭ ‬طرح‭ ‬برنامج‭ ‬الحكومة‭ ‬مرورًا‭ ‬بالتفاوض‭ ‬حول‭ ‬الميزانية‭ ‬السابقة‭ ‬حتى‭ ‬انقضى‭ ‬نصف‭ ‬عُمر‭ ‬المجلس،‭ ‬ونحن‭ ‬نستعد‭ ‬للتفاوض‭ ‬حول‭ ‬الميزانية‭ ‬المقبلة‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬المداولات‭ ‬حول‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬غرف‭ ‬الاجتماعات‭ ‬المغلقة‭ ‬بلا‭ ‬نتائج‭ ‬رغم‭ ‬مرور‭ ‬محطات‭ ‬تضخم‭ ‬أسعار‭ ‬كان‭ ‬آخرها‭ ‬تأجيل‭ ‬القرار‭ ‬برفع‭ ‬أسعار‭ ‬منتجات‭ ‬الطحين‭ ‬لمدة‭ ‬انقضت،‭ ‬والخوف‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬محورًا‭ ‬رئيسًا‭ ‬للتفاوض،‭ ‬بينما‭ ‬المرجو‭ ‬زيادة‭ ‬بند‭ ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬الميزانية،‭ ‬وأن‭ ‬لا‭ ‬تُختزل‭ ‬ثمار‭ ‬اللجنة‭ ‬في‭ ‬تدوير‭ ‬الدعومات‭ ‬من‭ ‬المستحق‭ ‬لصالح‭ ‬الأكثر‭ ‬استحقاقًا‭. ‬

‭* ‬تعزيز‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬عنوان‭ ‬لخطابات‭ ‬ملكية‭ ‬سامية،‭ ‬وتوجه‭ ‬ملحّ‭ ‬رسميًا‭ ‬واجتماعيًا،‭ ‬وما‭ ‬خطاب‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬وبيانه‭ ‬الأخير‭ ‬إلا‭ ‬تأكيد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬ترسيخ‭ ‬ذلك،‭ ‬وسط‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬تطورات‭ ‬خطيرة‭ ‬تتطلب‭ ‬منا‭ ‬جميعًا‭ ‬تقوية‭ ‬جبهتنا‭ ‬الداخلية‭ ‬والسؤال‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬لجنة‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬والدفاع‭ ‬والأمن‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬غير‭ ‬المسبوقة‭. ‬

خِتامًا‭ ‬التحديات‭ ‬المحلية‭ ‬والإقليمية‭ ‬تتطلب‭ ‬مسؤولية‭ ‬وجدية‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭ ‬لحلحلة‭ ‬الملفات‭ ‬العالقة‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬التجاذبات‭ ‬الإعلامية‭ ‬والتراشق‭ ‬المعتاد‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬النوّاب،‭ ‬طمعاً‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬تشريعي‭ ‬مثمر‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬المكتسبات‭ ‬المعيشية‭ ‬للمواطنين‭ ‬وخطاب‭ ‬سياسي‭ ‬رصين‭ ‬يعزّز‭ ‬قيم‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬الجامعة‭ ‬ويراعي‭ ‬خصوصيتنا‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬جوانبه‭.‬

*كاتب‭ ‬بحريني