أوجاع الجدات

| ندى نسيم

أن‭ ‬تقرأ‭ ‬حكاية‭ ‬تصف‭ ‬حال‭ ‬الأجداد‭ ‬في‭ ‬الكبر‭ ‬وتتفاعل‭ ‬مع‭ ‬أوجاعهم‭ ‬وأنت‭ ‬صغير‭ ‬أمر‭ ‬يختلف‭ ‬تمامًا‭ ‬عندك‭ ‬عندما‭ ‬تكبر‭ ‬وتعيش‭ ‬تفاصيل‭ ‬هذه‭ ‬الحكاية‭ ‬بعدما‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬الجدة‭ ‬كبرت‭ ‬وتغيرت‭ ‬وأصبحت‭ ‬كثيرة‭ ‬النسيان‭ ‬وتردد‭ ‬السؤال‭ ‬عن‭ ‬الزمان‭ ‬والمكان،‭ ‬إنها‭ ‬ساعة‭ ‬الزمن‭ ‬التي‭ ‬مضت‭ ‬بسرعة‭ ‬وأوقفتنا‭ ‬أمام‭ ‬حديث‭ ‬الجدات‭ ‬الذي‭ ‬قل،‭ ‬والملامح‭ ‬التي‭ ‬تبدلت‭ ‬وأبدلت‭ ‬المشهد‭ ‬أمام‭ ‬أعيننا،‭ ‬وجعلتنا‭ ‬أمام‭ ‬أوجاع‭ ‬الجدات‭ ‬وهن‭ ‬يشتكين‭ ‬من‭ ‬أعراض‭ ‬الكبر‭ ‬والمرض،‭ ‬وربما‭ ‬من‭ ‬ذاكرة‭ ‬لا‭ ‬تستذكر‭ ‬الحاضر‭ ‬بل‭ ‬تناجي‭ ‬الماضي،‭ ‬أنا‭ ‬أتحدث‭ ‬عن‭ ‬جدتي‭ ‬وجدتك،‭ ‬نحن‭ ‬ندرك‭ ‬أثر‭ ‬تلك‭ ‬العلاقة‭ ‬العميقة‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬الجدة‭ ‬والأحفاد،‭ ‬وهي‭ ‬علاقة‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬الأبناء،‭ ‬ففي‭ ‬ترديد‭ ‬كلمة‭ ‬جدتي‭ ‬هناك‭ ‬مشاعر‭ ‬تتسم‭ ‬بالحميمية‭ ‬والبركة‭ ‬يمكن‭ ‬ترجمتها‭ ‬في‭ ‬شعور‭ ‬بالعزة‭ ‬والقوة‭ ‬والحنان‭ ‬المختلف،‭ ‬فالجدة‭ ‬بمثابة‭ ‬الظل‭ ‬الذي‭ ‬يشعرنا‭ ‬بقيمة‭ ‬الأمان‭ ‬وقيمة‭ ‬المعاني‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحياة‭.‬

يحتاج‭ ‬الأجداد‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬إلى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬الأسري،‭ ‬وهذا‭ ‬الدعم‭ ‬يتطلب‭ ‬فهما‭ ‬وتقديرا‭ ‬للحالة‭ ‬التي‭ ‬يمرون‭ ‬بها،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬وعي‭ ‬الأبناء‭ ‬والأحفاد‭ ‬بحاجة‭ ‬الأجداد‭ ‬لهم‭ ‬مهم‭ ‬جدا‭ ‬لأنها‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬ومختلفة‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬المراحل‭ ‬العمرية‭ ‬السابقة،‭ ‬وبلا‭ ‬شك‭ ‬للدعم‭ ‬العاطفي‭ ‬أثر‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬إظهار‭ ‬مشاعر‭ ‬الحب،‭ ‬التعاطف،‭ ‬الاهتمام‭ ‬وتلبية‭ ‬الاحتياجات،‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تهيئة‭ ‬الحالة‭ ‬النفسية‭ ‬للمسن‭.‬

أوجاع‭ ‬الأجداد‭ ‬لن‭ ‬تتوقف‭ ‬تزامنًا‭ ‬مع‭ ‬الكبر‭ ‬في‭ ‬السن،‭ ‬فعندما‭ ‬تدرك‭ ‬أنهم‭ ‬كبروا‭ ‬تذكر‭ ‬أنك‭ ‬كبرت‭ ‬أيضا‭ ‬لتتحمل‭ ‬الألم‭ ‬وتخفف‭ ‬الوجع‭ ‬وترد‭ ‬الجميل‭.‬