معلم وأفتخر

| سليم مصطفى بودبوس

يتجاسر‭ ‬اليوم،‭ ‬وللأسف‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬صناع‭ ‬المحتوى‭ ‬ومن‭ ‬لا‭ ‬شغل‭ ‬له‭ ‬سوى‭ ‬الانتقاص‭ ‬من‭ ‬مجهود‭ ‬كل‭ ‬مجتهد،‭ ‬يتجاسرون‭ ‬على‭ ‬جهود‭ ‬المعلم‭ ‬وتضحياته،‭ ‬ويرمونه‭ ‬زيفا‭ ‬وتعميما‭ ‬وزورا‭ ‬وبهتانا‭ ‬بالتقصير‭ ‬والسعي‭ ‬وراء‭ ‬الدروس‭ ‬الخصوصية،‭ ‬في‭ ‬نسيان‭ ‬تام‭ ‬وجحود‭ ‬غير‭ ‬مفهوم‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬بذله‭ ‬سابقا‭ ‬وما‭ ‬يبذله‭ ‬المعلمون‭ ‬اليوم‭ ‬وغدا،‭ ‬ولاسيما‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭.‬

لذا‭ ‬يركز‭ ‬يوم‭ ‬المعلم‭ ‬العالمي‭ (‬5‭ ‬أكتوبر‭) ‬للعام‭ ‬الحالي‭ ‬2024‭ ‬على‭ ‬موضوع‭ ‬“المعلمون‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬تعافي‭ ‬التعليم”،‭ ‬بعد‭ ‬تأثير‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬ينكر‭ ‬أحد‭ ‬أثرها‭ ‬السلبي‭ ‬على‭ ‬اكتساب‭ ‬المتعلّمين‭ ‬المهارات‭ ‬والمعارف‭. ‬وبهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬نرفع‭ ‬للمعلمين‭ ‬والمعلمات،‭ ‬بما‭ ‬يليق‭ ‬ويتوافق‭ ‬مع‭ ‬حجم‭ ‬تضحياتهم،‭ ‬أسمى‭ ‬عبارات‭ ‬الشكر‭ ‬والامتنان‭ ‬لدورهم‭ ‬العظيم‭ ‬في‭ ‬تربية‭ ‬المتعلمين‭ ‬وبناء‭ ‬عقولهم‭ ‬وصقل‭ ‬شخصياتهم‭: ‬فكل‭ ‬عام‭ ‬وأنتم‭ ‬بخير،‭ ‬وأنتم‭ ‬بُناة،‭ ‬وأنتم‭ ‬حصون،‭ ‬وأنتم‭ ‬شموع‭. ‬المعلمون‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬تعافي‭ ‬التعليم،‭ ‬سيكونون‭ ‬أكثر‭ ‬عطاء‭ ‬ونشاطا،‭ ‬فخبرتهم‭ ‬بعد‭ ‬الجائحة‭ ‬نمت،‭ ‬واكتسبوا‭ ‬مهارات‭ ‬تكنولوجية‭ ‬ساهمت‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬التعليم‭ ‬والتعلم،‭ ‬ونجحوا‭ ‬بفضل‭ ‬جهودهم‭ ‬في‭ ‬تأمين‭ ‬الدروس‭ ‬للطلاب‭ ‬عن‭ ‬بعد،‭ ‬وهاهم‭ ‬اليوم‭ ‬يواصلون‭ ‬استثمار‭ ‬هذه‭ ‬الفرص‭ ‬الرقمية‭ ‬التي‭ ‬توفرها‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم،‭ ‬ويستفيدون‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬تنويع‭ ‬مسارات‭ ‬التعليم‭ ‬ولاسيما‭ ‬التعلّم؛‭ ‬فآخر‭ ‬نظريات‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬تؤكد‭ ‬دور‭ ‬المتعلم‭ ‬الرئيس‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬معارفه‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬المعلم‭ ‬موجها‭ ‬ومساعدا‭ ‬وميسرا‭ ‬ومدربا‭.‬‭. ‬إنّ‭ ‬التوجّهات‭ ‬الرقمية‭ ‬للتعليم‭ ‬لا‭ ‬ولن‭ ‬تلغي‭ ‬دور‭ ‬المعلّم،‭ ‬وسيظلّ‭ ‬القلب‭ ‬النابض‭ ‬لتعافي‭ ‬التعليم‭ ‬اليوم‭ ‬وغدا‭. ‬لذا‭ ‬ومن‭ ‬منبري‭ ‬هذا‭ ‬أتذكّر‭ ‬كل‭ ‬معلّم‭ ‬درّسني‭ ‬بالخير‭ ‬كله‭ ‬والعرفان‭ ‬والامتنان؛‭ ‬فإليك‭ ‬معلمي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬تحية‭ ‬زكية‭ ‬صادقة‭ ‬لا‭ ‬تشوبها‭ ‬شائبة‭ ‬مهما‭ ‬نهرتني‭ ‬ومهما‭ ‬كنت‭ ‬شديداً‭ ‬معي،‭ ‬فأنا‭ ‬لولاك‭ ‬ما‭ ‬كنت‭ ‬أنا،‭ ‬ولولا‭ ‬نورك‭ ‬الذي‭ ‬شع‭ ‬في‭ ‬أركان‭ ‬قاعات‭ ‬الدرس‭ ‬ما‭ ‬لاح‭ ‬لي‭ ‬مستقبل‭ ‬مشرق‭ ‬ولا‭ ‬كان‭ ‬لي‭ ‬قلم‭ ‬ولا‭ ‬صوت‭. ‬سيدي‭ ‬المعلم‭ ‬الفاضل‭ ‬أعتذر‭ ‬إليك‭ ‬نيابة‭ ‬عن‭ ‬أصدقائي‭ ‬وأترابي‭ ‬في‭ ‬الصف‭ ‬وأصالة‭ ‬عن‭ ‬نفسي،‭ ‬أعتذر‭ ‬إليك‭ ‬عما‭ ‬بدر‭ ‬مني‭ ‬سابقا‭ ‬فما‭ ‬كانت‭ ‬سوى‭ ‬براءة‭ ‬الطفولة‭ ‬وشطحات‭ ‬المراهقة‭ ‬وجرأة‭ ‬الشباب‭. ‬معلمي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭ ‬أنحني‭ ‬إليك‭ ‬تحية‭ ‬تقدير‭ ‬في‭ ‬عيدك‭ ‬الجليل‭ ‬كيف‭ ‬لا‭ ‬والعالم‭ ‬كله‭ ‬اليوم‭ ‬يتفق‭ ‬على‭ ‬أنك‭ ‬المقدم‭ ‬والمفضل‭ ‬والمعزز‭ ‬والمبجل‭.‬