هل أصبحت الحرب الشاملة على الأبواب؟
| د. شمسان المناعي
كتبت مقالا بتاريخ 19 يوليو بعنوان “هل تتدحرج كرة النار من غزة إلى لبنان؟”، وأصبحت أعتقد الآن بعد تدخل إسرائيل في لبنان وما ترتب على ذلك من نتائج أن كل المؤشرات والسيناريوهات الحالية في المشهد السياسي تدل على أن تغير قواعد اللعبة الدولية في المنطقة جعل فرضية المواجهة المباشرة بين قطبي الصراع الحقيقيين “النظام الإيراني وإسرائيل” أقرب للتحقق من أي وقت مضى، خصوصا بعد الضربة الاستباقية التي وجهتها إسرائيل إلى الحوثيين في ميناء الحديدة في اليمن بقصف أماكن الطاقة والمطار وتصريح وزير الدفاع الإسرائيلي مباشرة بعدها بأن “هذه الضربة هي رسالة موجهة للجميع بأننا قادرون على الوصول إلى أي موقع نريده”، وهذه الرسالة المبطنة موجهة للنظام الإيراني، وذلك يجعلنا نقول إن الحرب الشاملة أصبحت على الأبواب في الوقت الذي يبتعد النظام الإيراني عن المواجهة المباشرة مع إسرائيل، واستراتيجيته في الحرب الحالية في المنطقة كانت ولا تزال قائمة على استخدام أذرعه الأربعة في المنطقة. وتأتي هذه التطورات المتسارعة للأحداث بعد قتل إسرائيل رئيس حزب الله في لبنان السيد حسن نصر الله في غاراتها، والتي أدت أيضا إلى مقتل نائب قائد عمليات الحرس الثوري الإيراني “عباس نيلفوروشان”، وبعدها اغتيال عدد من القيادات العليا لهذا الحزب والحرب البرية للجنوب اللبناني، وقتلها عددا من المليشيات الإيرانية في سوريا، كل ذلك كان سببا في حدوث تحويلات عميقة لمجرى الأحداث في المنطقة، ومن جانب آخر تحاول إسرائيل جر إيران لمواجهة مباشرة معها وذلك يعني قيام الحرب الشاملة التي تخشاها إيران بسبب تفوق إسرائيل في تكنولوجيا الحرب السيبرانية، ما جعلها تحقق إنجازات منذ حربها في غزة وبعدها في لبنان وسوريا واليمن. بناء على كل ما سبق من تطورات ميدانية وسياسية يبدو أن هناك مشروعا جاهزا لإعادة تشكيل الخريطة السياسية للمنطقة برمتها، وذلك ما صرح به رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بقوله “إننا بصدد إجراء تغييرات في الخريطة السياسية في المنطقة”.
وفي هذه التغيرات يفترض أن يتم وقف إطلاق النار في غزة وإعادة بسط نفوذ الدولة اللبنانية وسيطرتها على كل لبنان ونزع سلاح ما يسمى بـ “المقاومة “ في لبنان وتحييد المليشيات في سوريا والعراق واليمن الموالية لإيران. في لبنان لأول مرة تظهر الحكومة برئاسة رئيس وزرائها سلام ميقاتي مجتمعة في قصر بعبدا وتتم الدعوة لسرعة انتخاب رئيس للبنان لملْء الفراغ السياسي وتصريحات بعض رؤساء وزراء لبنان السابقين والنواب المهمشين وضرورة أن يكون هذا الرئيس محايدا، وتفعيل دور الجيش اللبناني وإحياء دور مؤسسات الدولة خصوصا مجلس النواب. لذلك أصبحت المنطقة أمام مفترق طرق، إما أن ينفذ مشروع السلام والتهدئة وتحدث مجموعة من التغييرات التي أشرت لها في هذا المقال، أو أن تدق الحرب الشاملة طبولها إذا استمر النظام الإيراني في تنفيذ مشروعه التوسعي العقائدي لننتظر ونرى ماذا يحدث.
كاتب وأكاديمي بحريني